عادل الترتير.. خمسون عاما في المسرح ويطالب بمسرح قومي

رام الله – الحياة الجديدة – ملكي سليمان – قال الفنان المسرحي مؤسس فرقة صندوق العجب في مدينة رام الله:" ان العمل المسرحي في فلسطين يعاني من مشاكل وتحديات كثيرة وان جائحة كورونا اثرت عليه بشكل كبير بسبب توقف العروض الفنية والمسرحية منذ بدء الجائحة معربا عن امله ان تكون هذه الجائحة حالة عابرة سيتجاوزها العالم.

ودعا الترتير الى تأسيس مسرح قومي يقدم العمل المسرحي ويلبي احتياجات المواطن بالاضافة الى ضرورة توفير مسارح واماكن تناسب العمل المسرحي تتوفر فيها كافة الجهيزات الفنية اذ ان اجرة المسرح لا تقل عن 1500 دولار وهذا المبلغ كبير على الفرق المسرحية ان تدفعه كما وان هذه المسارح والقاعات غير مؤهلة للعرض المسرحي وتحتاج الى تجهيزات وتقنيات حديثة.

وطالب الفنان الترتير في مقابلة خاصة مع ( الحياة الجديدة) الجامعات باعتماد مادة تدريسية في المناهج التعليمية في الجامعة عن الفن المسرحي لما له من اهمية."

وقال الترتير:" ان غياب الدعم المالي المحلي وصعوبة ايجاد مسارح واماكن عرض مسرحي مؤهلة وباسعار تتناسب مع امكانيات وظروف الفرق المسرحية التي تعاني من مشاكل مالية حيث ترفض الفرق الدعم المالي المشروط المقدم من المانحين حيث إنه رفض هذا الدعم المشروط لانه يحمل في طياته مخاطر لان المانح يلزمك باجندة خاصة به قد لا تتلاءم مع تطلعاتنا الوطنية والسياسية والاجتماعية والانسانية وبالتالي تصبح هذه الفرق رهينة للدعم المشروط وفي حالة انتهاء او وقف الدعم تصبح عاجزة عن العمل.

خمسون عاما في المسرح

وتحدث الترتير عن مسيرته الفنية والمسرحية والتي تعود لخمسين عاما مضت وهذه السنوات ساهمت في صقل شخصيته الفنية والوطنية والانسانية فاصبح المسرح جزءا من حياته اليومية لا يفارقه رغم تعرضه اي الفنان لعدد من المنغصات خلال مسيرته الفنية, فهو من مواليد عام 1951 بمدينة اللد وعلى اثر النكبة عام 1948 تركت عائلته المدينة هربا من العصابات الصهيونية الى قرية رفات الواقعة بين مدينتي القدس ورام والله عاشت العائلة ثلاث سنوات هناك وبعدها قامت العائلة بتفكيك السقيفة التي تسكن فيها باتجاه مدينة رام الله وهناك اقامت العائلة السقيفة نفسها على اراضي خالية بشكل مؤقت على امل ان تعود الى اللد وبعد سنوات قررت العائلة الانتقال الى مكان اخر في المدينة وعندها رفض الفنان واخيه ترك السقيفة وخلال مرحلة المراهقة كان يستمع الى كبار السن لحكايات وقصص ثم يعود يقصها على اترابه من ابناء الحارة وكذلك عندما كان يشاهد فيلما سينمائيا كان يحدث اصحابه عما شاهده وبالتالي بدأ يتأثر بالعمل الفني والمسرحي ,ولكن بعد عام 1967 احتلت اسرائيل الضفة اصبح الامن معدوما له كطفل لكن الامل بالعودة الى بيته في مدينة اللد لم يفقده بل زاد اصرارا وقوة فقرر مع اخيه وعدد من الاصدقاء تأسيس فرقة مسرحية واسمها ( السقيفة) اشارة الى البيت الذي يسكنه وتسكنه العائلات اللاجئة والهاربة من جحيم الاحتلال.

الاعمال المسرحية

وتابع الترتير:" وخلال هذه الفترة كنت اتعلم الموسيقى في مدينة القدس التقيت خلالها بعدد من الفنانين المسرحيين المقدسيين وعرضوا عليه فكرة الانضمام الى الفرقة المسرحية التي ينوون تأسيسها والتي اطلقوا عليها اسم ( فرقة البلالين) كان ذلك عام 1970 وافقت على الفور وقمنا بتأسيس هذه الفرقة من اموالنا الخاصة وبدأت بعرض اول مسرحية وكان اسمها ( قطعة حياة) وبعدها مسرحية اخرى ( العتمة) التي لاقت اعجابا كبيرا من الجمهور وبعدها عرضنا مسرحية ( نشرة احوال الجو) ومسرحية ( الارض والكنز) وهي مسرحية غنائية قدمنا فيها عرضا من الرقص الشعبي والدبكات التراثية واستمر عمل ( بلالين) نحو خمس سنوات وبعدها توقفت عن الاداء بسبب الصعوبات المالية وغيرها.

بداية جديدة

واضاف الترتير:" نهاية فرقة بلالين لم يشعرني بالاحباط وانما العكس اعطاني قوة بالاستمرار في نهجي الذي اؤمن به لذا اسست فرقة جديدة باسم ( فرقة مسرح صندوق العجب) ومنذ عام 1976 وهي تعمل وقدمت العروض الكثيرة والمنتوعة بالرغم من انها مرت ايضا بظروف صعبة واهمها عدم استمرار اعضاء الفرقة معي لاسباب مالية وخاصة بهم اما سبب تسمية صندوق العجب كونه له ماض تراثي عريق فاخذت التسمية منه صندوق العجب وقمت خلال مسيرتي المسرحية بصناعة نحو عشرة صناديق عجب بعضها متواجد في الدول العربية والخليجية عندما كنا نقدم عروضا مسرحية نستخدم تلك الصناديق. تستخدم هذه الصناديق لنفس الغرض فهذا الصندوق القديم كان يحتوي على مواد فكاهية واخبارية وغيرها ويقوم الشخص المسؤول بعرضها امام الناس وشرح ما يريدون.

وقال الترتير:" على الرغم من العمل المسرحي الجيد والهادف الذي قدمته فرقة صندوق العجب غير ان اعضاء الفرقة وهم اربعة اعضاء تركوها بعضهم سافر للخارج والبعض الاخر يريد ان يعمل في اعمال تجلب له المال الكثير والعمل المسرحي للاسف لا يدر اموالا كثيرة على من يعمل فيه بالتالي بقيت لوحدي اقدم العروضات المسرحية التي يمثل فيها شخص واحد واشرف على الديكورات واصنع الدمى والعرائس وكافة التجهيزات اللازمة للعرض بمفردي دون ككل ودون تذمر وخلال نشاطات فرقة صندوق العجب قدمت الفرقة عددا من العروض المسرحية الهامة ومنها مسرحية ( لما انجنينا) ومسرحية ( تغريبة بن فضل الله) ومسرحية ( راس روس) حيث قمت بانتاج المسرحية واخراجها وتمثيلها بمفردي وكانت تجربة فريدة من نوعها وهو ان يقوم بالتمثيل فنان بمفرده وقمت بعرضها لسنوات متواصلة في الجامعات والمدارس والساحات العامة لان صندوق العجب هو مسرح متجول ليس له عنوان ويعيش بين الناس وبخاصة الفقراء والناس الغلابى وهو رصيدي وراس مالي في الوصول اليهم.

وخلص الترتير الى القول:" لا بد من توفر الدعم الحكومي والشعبي للانتاج المسرحي والاعمال المسرحية من خلال وضع خطة واستراتيجية لتطوير العمل المسرحي في فلسطين لان التمويل المشروط كما اسلفت يشكل خطورة على العمل الفني في فلسطين فالدولة ملزمة بتوفير العمل المسرحي الرافض لكل شيء قبيح لان المسرح يجب ان يشكل حالة من التنوير والبحث عن الحقيقة وعدم الاهتمام بقضايا سخيفة بلا معنى وبخاصة بعد الانتهاء من ازمة كورونا بسلام لا بد من اعادة تأهيل الفرق المسرحية والعمل المسرحي لان توقفها عن العمل في ظل استمرار جائحة كورونا ووقف النشاطات يؤدي الى فقدانها الكثير من النشاط وبالنسبة لفرقة صندوق العجب اخر عمل مسرحي كان لنا قبل بدء الجائحة بيومين ومنذ ذلك التاريخ لم اقدم اي اعمال مسرحية باسثناء عمل مسرحي بسيط وبطلب من حفيدي الذي يهوى الفن والعمل المسرحي وبحضور عدد محدود من الاطفال لان العروض المسرحية بحاجة الى قاعات وساحات وهذا لا يمكن القيام به لعدم توفر التباعد الاجتماعي.