صلاة داود الأخيرة

صورة حصلت "الحياة الجديدة" عليها للشهيد داود الخطيب في غرفته بالأسر اثناء مواساة زملائه له بعد وفاة والدته

بيت لحم- الحياة الجديدة-أسامة العيسة- لم تستيقظ عبير الخطيب، فجر اليوم الأربعاء، مبكرا، لتلحق بحافلة الصليب الأحمر التي ستنطلق من بيت لحم إلى معتقل عوفر، لزيارة شقيقها الأسير، في أول زيارة، منذ سبعة أشهر، إثر توقف زيارات الأسرى بسبب "كورونا".

في آخر مرة تحدثت مع شقيقها داود، تواعدا على اللقاء، يوم الزيارة، وفرحت عندما أبلغها أن إدارة سجون الاحتلال، قررت موعدا للزيارة بعد انقطاع طويل. اتصلت عبير بمكتب الصليب الأحمر وسجلت للزيارة، ولكن شقيقها استشهد بعد خمس ساعات، من حديثهما، بعد أن أمضى 18 عاما في السجون، وبقي له 93 يوما للإفراج عنه.

ستعتصم عبير في المنزل، تنتظر جثمان شقيقها الذي لم تفرج عنه سلطات الاحتلال حتى الآن، ولم تحدد موعدا لإخلاء سبيله.

كشف تسجيل مهرب من معتقل عوفر، عن لحظات الشهيد داود الخطيب الأخيرة، قبل إعلان استشهاده، وحسب المتحدث في التسجيل، فإن أسيرا نقل ما قاله عن شهود عيان من زملاء داود الأسرى في الغرفة في قسم عشرين في معتقل عوفر، ما حدث معه، في دقائقه الأخيرة.

وحسب التسجيل، فإنه: "بعد أذان المغرب دخل أخونا داود إلى الحمام، توضأ، وخرج، حمل سجادة الصلاة، وفردها، وأثناء أدائه الصلاة، اختلف، وقلب على الأرض، أمسكه شاب كان بجانبه، خشية ارتطام رأسه بالأرض، وتمكن من تمديده على الأرض بطريقة مستوية، بينما بدأ الشباب يقدمون له الإسعافات الأولية، بالإمكانيات المتواضعة، استجاب داود للعلاج، فتح عينيه، وعاد يتنفس، بعد أن كان فاقدا للوعي نهائيا، عاد للحياة بسبب التنفس الاصطناعي، الذي عمله له الشباب، تحدثوا معه، وعرفهم جميعهم، سألوه عما جرى معه، فقال إنه لا يعرف، سألوه إذا كان يرغب بشرب الماء؟ وطلبوا منه أن يجلس على السرير حتى يستدعوا له طبيب السجن، فقال إنه تحسن، وإنه يعتقد أن ما تعرض له دوخة بسيطة، وأنه يفضل النهوض لتكملة الصلاة".

وحسب التسجيل، فرد داود السجادة، مرة أخرى: "ووقف ناويا للصلاة من البداية، قرأ الفاتحة، وركع، وسجد ثم غاب عن الوعي".

وقال الأسير المتحدث في التسجيل باسم زملائه: "نعتقد بنسبة كبيرة، أنه فقد الحياة خلال سجوده، سألنا إدارة السجن، عن حالة داود، لدى إخراجه من الغرفة، وهل كان فاقدا للحياة أم لا؟ فقيل لنا إنه لم يكن لديه نبض في القلب".

حسب التسجيل فإن إدارة السجن تأخرت: "في الاستجابة لنداءاتنا، ولطلبات ممثل الأسرى في قسم عشرين. تأخرت ما بين خمس إلى ست دقائق، وهذا يجعلنا نحمل إدارة السجون، المسؤولية عن وفاة داود، لو وجد مسعف بسرعة، لربما أنقذ حياة الشهيد، نقول هذا، بحكم التجارب السابقة".

ويكمل التسجيل: "دخل ممثلو إدارة السجن الغرفة، واتصلوا بنجمة داود الحمراء، وفوجئنا بدخول أفراد منهم إلى الغرفة، وهذه أول مرة يحدث معنا، حاول المسعفون، إسعاف داود داخل الغرفة، وعندما أخذوه، خارجين، أبلغونا، أنهم سيضعونه في العناية المركزة، وقسم الإنعاش، ووعدونا بإبلاغنا بما سيحدث، ولكنهم لم يبلغونا بأي شيء، سمعنا مثل غيرنا، عن استشهاد داود من وسائل الإعلام".

تقول عبير: "منينا، أنا وهو، نفسينا باللقاء، ولكن لم يكتب لنا أن نرى بعضنا في زيارة أخيرة، رحل، قبل الموعد، أدى صلاته الأخيرة، وننتظر الآن، الإفراج عن جثمانه، لنؤدي صلاتنا عليه".

استشهد داود في الثاني من شهر أيلول الجاري، وفقد خلال سنوات اعتقاله الطويلة، والده، ووالدته، وشقيقه أشرف، وحصلت "الحياة الجديدة"، على صورة له في غرفته، يواسيه زملاؤه بعد وفاة والدته. ويبدو في الصورة جالسا على برشه في حالة من الصدمة.