هذا قدرُنا ولن نهرب منه

تغريدة الصباح - محمد علي طه

حذّرني قارئ نبيه من نقدي السّاخر لملك إسرائيل الّذي ترقص له الغوغاء، ولا بديل عنه، وأكّد أنّ جلالته تبنّى صحفيًّا بارزًا مهمّته تشويه صورة المستشار القضائيّ أفيخاي مندلبليت، واختار صحفيًّا كبيرًا يكون ديدنه الهجوم الكاسح على رئيسة محكمة العدل العليا القاضية استر حيوت، وعيّن صحفيًّا معروفًا ليلاحق المدعيّة العامّة (في القضايا الّتي يحاكم عليها) المحامية ليئات بن أري ويكشف للشّعب عدم مصداقيّتها، وترك لابنه المدلّل شتم وقذف كبار الصّحفيّين والإعلاميّين في التّلفزيون والإذاعة والصّحف الكبيرة مثل «يديعوت أحرونوت» و»هآرتس» و»معاريف» والمواقع الإلكترونيّة الاخباريّة، وأضاف: على رسلك يا صديقي فأنت أوّلًا وأخيرًا كاتب غير يهوديّ كما يُعرّف جلالته عشرين بالمائة من سكّان هذه الدّولة، وقد ساهمت في تشكيل قائمة انتخابيّة من أهدافها: «لا بيبي» ونعتها الملك بأنّها مؤيّدة للإرهاب، واجتمع رئيسها مع قادة من فتح ومن حماس كي يوحّدهما. قد تقول لي إنّ ملك إسرائيل اجتمع مع عرفات ومع أبو مازن كما تواصل مع قادة حماس. نعم. اجتمع كي يفرّق وأمّا رئيس المشتركة فاجتمع معهما ليوحّدهما، والوحدة الفلسطينيّة خطر كبير على الاحتلال. ألم يقل السّياسيّ العجوز شمعون بيرس إنّ الانقسام الفلسطيني وانفصال غزّة عن رام الله أهمّ من نصر حرب الأيّام السّتة؟!

أنت تكتب وتسخر «وماخذ الموضوع سباحة رباحة» معتقدًا أنّك تعيش في نظام ديمقراطيّ يضمن للمواطن حريّة الرّأي وحريّة الكتابة ولكن هذه الدّيمقراطيّة هي لبارنيع وربيد ويونيت ودانا وليست لمواطن مثلك من الدّرجة الثّالثة. هذه ليست لعربوش دوره أن يكون فزّاعة يخيف بها الملك الرّجال ويرعب النّساء والأطفال ويستغيث: «العرب يتدفّقون في أمّ الغنم وأمّ القطف الى الصّناديق ليسرقوا الحكم من اليمين». هلمّوا وحافظوا على إسرائيل من ايران وحزب الله وحماس وداعش وعودة ويزبك الّذين يتآمرون مع اليسار للقضاء على حكم اليمين.

أنت يا صاحبي تتنفّس فتات الدّيمقراطيّة بينما أوحانا وشاكيد وسموطرتش يُشَقوِطون ديمقراطيّة. كانت أمّي رحمها الله توصيني: أرض العقرب لا تقرب. أرض الحيّة افرش ونام «ونم». وصدّقني أنني لا أعرف في هذه الأيّام من هي العقرب ومن هي الحيّة، ولكنّي أعترف بأنني كلّما قرأت لك ولرفاقك تساءلت: إلى متى يبقى الكاتب والصّحفيّ الفلسطينيّ حاملًا خشبته على كتفه منتظرًا من يصلبه عليها؟

- يبدو أنّ هذا قدرنا الّذي لم نختره ولكنّا لن نهرب منه. مستحيل أن نهرب منه.

- اكتب اكتب يا رفيق!!

 اشرب قهوة حتّى تفيق!!

وايّاك أن تفقد البوصلة وتضلّ الطريق.