قرقاش يحرك المياه الآسنة

نبض الحياة - عمر حلمي الغول

في إطار الدفاع عن اتفاقية التطبيع الضبيانية تحاول زمرة محمد بن زايد، الحاكم بأمره في إمارة ابو ظبي تزويق، ووضع محسنات على الإعلان الثلاثي الأميركي الإسرائيلي الإماراتي، وفي هذا الإطار غرد وزير الشؤون الخارجية الإماراتي، أنور قرقاش يوم الثلاثاء الماضي على منصة "الفيسبوك" قائلا: "على أن الخطوة الإماراتية حركت مياها ساكنة آسنة، فتغير المشهد ضروري لتجاوز مصطلحات مؤلمة في ماضي عالمنا العربي كالنكبة والنكسة والحروب الأهلية". وأضاف محرك المياة الآسنة قائلا: ومن هنا، فإن المعاهدة تأتي في سياق العديد من المبادرات للسلام، وستحمل في ثناياها تحولا إستراتيجيا إيجابيا للعرب". 
ما دونه الوزير الإماراتي فيه استهبال، وتضليل للذات وللآخر المواطن، والرأي العام الإماراتي والعربي وحتى العالمي، وتعالوا لنسأل قرقاش عن استنتاجاته غير الواقعية، والمناقضة للواقع ولمصالح الفلسطينيين والعرب. ويضع ضرورة الإشارة إلى التوافق معه في زاوية صغيرة وجزئية جدا، وهي أن الخطوة الخيانية حركت مياها ساكنة، ولكنها نعم آسنة، لأنها حركت مستنقع المؤامرة على الشعب الفلسطيني، وعلى مبادرة السلام العربية، وعلى قرارات القمم العربية والإسلامية. وكانت خطوة مجنونة نحو المجهول، وبعيدة عن ركائز العلم وفن السياسة، بل هي مغامرة رجل هاوٍ في السياسة، لا يفقه شيئا في أبعاد الخطوة، سوى الارتهان لمشيئة اليمين الصهيوني المتطرف، واليمين القومي والديني الأفنجليكاني الأميركي المتطرف، ووضع البيض كله في السلة الصهيو أميركية على حساب العرب جميعا والفلسطينيين خصوصا، لأنها قلبت معادلات وركائز السياسة العربية الرسمية، وشق عصا الطاعة الوطنية والقومية، وارتهن لمجموعة من الحكام الصغار على شاكلته، الذين ارتضوا بيع القضية الفلسطينية في مزاد النخاسة وبثمن بخس. 
ولكن أود أن الفت انتباه الوزير الضبياني، إلى أن مصطلحات النكبة والنكسة ستبقى ما بقيت إسرائيل قائمة، وتمارس البلطجة والاستعمار على حساب مصالح وحقوق الشعب الفلسطيني، وطالما قلاعها الإستعمارية مزروعة في الأرض الفلسطينية العربية، وترتكب على مدار الساعة الانتهاكات والجرائم الخطيرة عبر عمليات التهويد والمصادرة وإعلان العطاءات الجديدة لبناء الوحدات الاستعمارية وتؤصل لعملية الضم الجبانة استنادا للصفقة الترامبية وللمشروع الصهيوني الاستراتيجي على أرض فلسطين. وبالتالي الخطوة الخيانية لمحمد بن زايد عمقت مأساة النكبة والنكسة، ورسختها، وليس العكس. 
ولا أدري كيف لرجل يقف على رأس وزارة الشؤون الخارجية لا يفقه في أبجديات علم السياسة. كيف ستغير مفاهيم النكبة والنكسة، هل حررت البلاد الفلسطينية والجولان السورية وباقي الأراضي اللبنانية، أم كرست استعمارها، وأبدت وجود الدولة الصهيونية المارقة؟ وما هي معايير تغيير المفاهيم؟ هل هي معايير خاصة بك وبولي عهدك؟ أم هي نضوح من مستنقع الإفلاس والتبعية والتضليل والسقوط المدقع في وحول الخيانة؟ 
ثم عن أية مبادرات سلام تتحدث أيها القرقاش؟ ألم يكن للعرب، وعلى طاولتهم مبادرة السلام العربية منذ عام 2002؟ وهل العرب بحاجة إلى مبادرة سلام جديدة؟ ولماذا؟ وعلى أي أساس؟ وإذا كانت مبادرة السلام العربية، التي أكد عليها وزير الخارجية السعودي، والأمير تركي الفيصل قبل يومين، لا تعجبكم في الحلف الثلاثي الإماراتي الإسرائيلي الأميركي، هناك عشرات ومئات القرارات الأممية التي تتحدث عن السلام، وآخر قرار لمجلس الأمن كان في 23 كانون الأول/ ديسمبر 2016 القرار 2334، وقبله هناك قرارات من مجلس الأمن بلغ عددها 85 قرارا؟ إذًا عن أية مبادرات سلام، أم قصدك القول، إنها خطوة خيانية ورخيصة ومتساوقة مع التغول الصهيو أميركي؟ ثم ماذا ستعملون أنت وحاكمك الفعلي عندما تتغير المعادلة السياسية الأميركية بعد الانتخابات القادمة؟ وماذا ستفعلون مع التغير الجاري في الكون كله؟ وعلى ماذا ستراهنون لتمرير بضاعتكم الفاسدة والموبوءة؟ وأين هو التحول الاستراتيجي الإيجابي، أم قصد خطوتكم الخيانية؟ 
مازال الوقت مبكرا سيد قرقاش، وبإمكان الشيخ محمد بن زايد أن يعيد ميراث صاحب السمو المغفور له، الشيخ المؤسس زايد بن سلطان آل نهيان بالانسحاب من الإعلان الرخيص والمرفوض إماراتيا وعربيا وإسلاميا وثقافيا والأهم فلسطينيا. والذي لن يمر، ومصيره كمصير صفقة العار وخطة الضم الفاشلة. 
[email protected]