الأونروا تحذر المخيمات الفلسطينية من خطورة كورونا والمقدح يدعوها للقيام بمهامها كهيئة اغاثة

لجنة الحوار اللبناني الفلسطيني اجتمعت في السراي الحكومي لمواجهة الوباء

بيروت– الحياة الجديدة- هلا سلامة- مما لا شك فيه ان الانفجار الكبير الذي دمر بيروت أضاع بوصلة الأمان لدى المواطنين في لبنان، وقد تحولت هواجس الحياة لديهم الى كيفية تجنيب أنفسهم موتا فجائيا يكون الاهمال والعبث في المسؤوليات سببه.

جائحة الموت الجماعي والدمار والتشريد التي تلت الكورونا رتبت لامبالاة شعبية لمرض يكمن الأمل فيه بالشفاء، فيما تنعدم الرؤية الحقيقية للأمراض المستعصية التي تضاعف الأزمات آخذة البلاد نحو المجهول.

وزارة الصحة اللبنانية تدق ناقوس الخطر ازاء الانتشار الواسع لفيروس كورونا في الأيام الأخيرة معلنة على لسان وزيرها في حكومة تصريف الأعمال حمد حسن عن تمديد اعلان حال الطوارئ في بيروت لمدة شهر اضافي كون الوضع الصحي يتطلب ذلك خصوصا بعد انفجار المرفأ الذي ادى الى خروج 4 مشاف عن الخدمة وأزمة نقل مرضاها الى مشافي الجوار.

المخيمات الفلسطينية الموزعة على مختلف المحافظات اللبنانية وعلى تماس تام مع كافة المناطق المجاورة، لطالما كانت التحذيرات منذ البداية من دخولها نفق الفيروس بسبب الكثافة السكانية التي تؤدي الى نقل العدوى سريعا بالاضافة الى الامكانيات المحدودة لادارة الأزمة في حال تفاقمها.

وفي هذا السياق صدرت تحذيرات جادة في اليومين الأخيرين لكافة أهالي المخيمات من قبل وكالة الأونروا والمؤسسات الصحية والجمعيات العاملة في المخيم واللجان الشعبية والفصائل والقوى الأمنية من أجل اتخاذ كافة التدابير اللازمة بعد تسجيل عدة اصابات بـ "كورونا" في مخيم عين الحلوة.

مسؤول دائرة الصحة في "الأونروا" عبد الحكيم شناعة صرح لــ"الحياة الجديدة" ان العدد الاجمالي للاصابات في المخيمات منذ بدء ازمة كورونا في لبنان هو 180، بعضهم لم يعان من أي عوارض وقد تماثلوا للشفاء، فيما بقي حوالي 43 اصابة مريضة معظمهم لا يعانون من أي عوارض وخمسة توفوا.

وتابع شناعة: اليوم لدينا 7 إصابات في برج البراجنة و15 في تجمع جمجيم أبو الأسود، أما في مخيم عين الحلوة وبعد وقوع اصابتين واجراء فحوصات للمخالطين ارتفع العدد الى 13 إصابة.

وأشار شناعة الى انه تم نقل عائلة ايضا من مخيم مار الياس الى مركز سبلين ليرتفع عدد الاصابات فيه (مركز سبلين)  الى 8 وهناك 4 إصابات في مشفى رفيق الحريري و3 إصابات في مشفى صيدا الحكومي.

وفي رسالة الى المواطنين طلب شناعة الحذر والوعي لخطورة المرحلة في المخيمات وأخذ الأمور على محمل الجد من حيث وضع الكمامة والتقيد بالمسافات الآمنة والابتعاد عن التجمعات قائلا: لا يوجد شيء اسمه "كذبة كورونا" انما هو خطر حقيقي يجب التنبه له.

وأعرب شناعة عن استعداد الأونروا للقيام بمهامها تجاه اللاجئين الفلسطينيين، ودفع نفقات الاستشفاء لأي مريض حسب تسعيرة وزارة الصحة اللبنانية، واجراء فحص كورونا لأي شخص تدور الشكوك حول اصابته بالفيروس.

ومثمنا جهود كافة القوى والفصائل والمؤسسات الصحية والجمعيات على تجاوبها إذ اغلقت منذ أمس الاول المنطقة التي يتواجد فيها مصابون في مخيم عين الحلوة، يختتم شناعة كلامه: على أهل المخيم القيام بكل اجراءات الحماية ونحن بدورنا نقوم بالتنسيق مع المعنيين بشؤون المخيم لا سيما المؤسسات الصحية كافة، كما السفارة الفلسطينية ووزارة الصحة اللبنانية ومنظمة الصحة العالمية وكل جهة مختصة.

وبالاشارة الى ان الهلال الأحمر الفلسطيني وبناء على توجيهات سفير دولة فلسطين أشرف دبور وبمتابعة من قائد منطقة صور اللواء توفيق عبدالله، أجري بالأمس في مشفى الهمشري فحوصات لـ 36 مخالطا من جمجيم- أبو الأسود- على ان تستكمل اليوم الفحوصات لجميع المخالطين في تجمعي كفربدا- جمجيم. وستقوم بذلك وزارة الصحة اللبنانية بالتنسيق مع الأونروا.

بدوره، اللواء منير المقدح عضو قيادة الساحة لحركة فتح في لبنان أكد لـ"الحياة الجديدة" ان الاجراءات مستمرة منذ بداية هذا الوباء وكانت استباقية من أجل عدم وقوع اصابات، ولكن حصل وسجلت اولى الاصابات بشكل سريع في المخيم.

المقدح اشار الى ان الوضع تحت السيطرة، وقد عقدت المؤسسات الصحية اجتماعات مكثفة وبدأت عملها على الأرض فورا، كما ان القيادة الفلسطينية السياسية في منطقة صيدا عقدت اجتماعا داعما للجنة الصحية في المخيم التي تعد خلية أزمة مكونة من الهلال الأحمر والأخضر والنداء الانساني والشفاء والدفاع المدني.

وتابع المقدح: بخصوص المصابين تم نقل جزء منهم الى المشافي وجزء آخر الى مركز سبلين للحجر لأنهم لا يعانون من أي عوارض، فيما المتابعة مستمرة لأقارب المصاب الأول، وتقوم اللجنة الصحية بالتنسيق مع مؤسسات المجتمع المدني بتقديم برامج التوعية للأهالي، مشيرا الى ان التواصل مستمر مع سفير دولة فلسطين أشرف دبور والهلال الأحمر الفلسطيني.

وفي تعليق للمقدح على دور الأونروا في ادارة الأزمة قال: انها لم تعلن حالة الطوارئ وهناك تقصير كبير في عملها كهيئة اغاثة للاجئين الفلسطينيين، يجب ان يكون الدور لها في مكافحة الوباء من حيث ضرورة تشكيل فرق تتولى عمليات التعقيم وإمداد الناس بالمواد الضرورية لذلك وكل ما تتطلبه المرحلة، وعدم رمي المسؤوليات على المؤسسات الفلسطينية الطبية.

"يجب ألا يغيب الوضع الاقتصادي الصعب عن مشهد المخيمات عقب الأزمات المتتالية التي ضربت لبنان وفي ظل بطالة بنسبة 90% فان البعض لا يمكنه شراء كمامة في المخيم" ختم المقدح كلامه.

 

لجنة الحوار اللبناني الفلسطيني تجتمع في السراي الحكومي

واستجابة لأزمة كورونا التي تهدد المخيمات الفلسطينية في لبنان وبدعوة من لجنة الحوار اللبناني الفلسطيني عقدت اللجنة العليا للإستجابة لأزمة "كورونا" في المخيمات الفلسطينية اجتماعا لها امس في مقر لجنة الحوار اللبناني- الفلسطيني في السراي الحكومي.

وضم الاجتماع كلا من رئيس لجنة الحوار د. حسن منيمنة، وسفير دولة فلسطين أشرف دبور، والعقيد وليد الشعار ممثلا للجنة الوطنية لمكافحة "كورونا"، والخبير الاستشاري عضو اللجنة الوطنية للأمراض المعدية عبدالرحمن البزري.

وتطرق المجتمعون إلى "مخاطر ظهور المزيد من الاصابات بوباء كورونا في المخيمات الفلسطينية، لا سيما في مخيم عين الحلوة الذي يعاني من الاكتظاظ وتردي أوضاعه الأمنية والخدماتية والبيئية".

وأكدوا "أهمية تقوية أنشطة الترصد الوبائي ورفع القدرات لمواجهة الوباء وتدريب الأطباء والممرضين وتأمين التجهيزات اللازمة لهم، وتعزيز المشافي وزيادة عدد غرف العناية المركزة والمراكز الصحية وتعميمها على سائر المحافظات، وتوفير الكوادر الطبية والتجهيزات الملائمة، وتوسيع القدرة لما هو قائم منها لاستيعاب عمليات الحجر وإنشاء مراكز تنسيق بين مختلف الهيئات الصحية والأهلية ورفع وتيرة التعاون مع وزارة الصحة اللبنانية والمشافي الحكومية".

كما شدد الاجتماع على خطة عمل توضع موضع التنفيذ مع كل ما تتطلبه من دعم لتوسيع اطار الفحوصات في المخيمات لاكتشاف أي بؤر للوباء، كي يتم التعامل معها بالسرعة القصوى مع ضرورة التزام أبناء المخيمات والتجمعات الفلسطينية والمقيمين فيها بالحد الأقصى من الوقاية من أجل سلامتهم ودرء المخاطر عنهم.

واعلمت لجنة الحوار المجتمعين أنها توصلت مع الجهات والدول المانحة الى تأمين حاجات مواجهة انتشار الوباء في المخيمات والتجمعات الفلسطينية عبر برنامج الأمم المتحدة الانمائي في لبنان.