ارتفاع أسعار الأسمنت ومواد البناء في غزة عقب منع الاحتلال دخولها للقطاع

غزة – الحياة الجديدة – عبد الهادي عوكل - ليست المرة الأولى ولن تكون الأخيرة، التي تشهد فيها أسعار بعض السلع ارتفاعاً مفاجئاً فور الإعلان عن إغلاق معبر كرم أبو سالم من قبل الاحتلال الإسرائيلي جنوب شرق قطاع غزة، دون مراعاة للظروف الاقتصادية التي يعيشها المواطن وعدم الأخذ بالأسباب التي من أجلها تم وقف إدخال السلع لقطاع غزة من قبل الاحتلال الإسرائيلي.

وكانت سلطات الاحتلال أوقفت إدخال مواد البناء (أسمنت وحصمة)،والوقود للقطاع عبر معبر كرم أبو سالم، بحجة استمرار إطلاق البالونات الحارقة من قطاع غزة باتجاه المستوطنات المحاذية لقطاع غزة.

ويروي مواطنون أن سعر طن الأسمنت المصري، ارتفع فجأة 100إلى  شيقل، رغم أنه لم يتأثر بإغلاق معبر كرم أبو سالم، بينما ارتفع سعر طن الأسمنت الإسرائيلي نحو 20 -40 شيقلاً، رغم تحذير الجهات المختصة من رفع الأسعار.

ولجأ بعض التجار إلى إخفاء كميات الأسمنت المتوفرة، وذلك لتحقيق ربح أعلى في حال استمر الإغلاق.

وفي السياق، أكد المواطن جميل أحمد لمراسلنا، أنه يبني في سطح منزله وحجز سلفاً كمية من الأسمنت والحديد لدى أحد التجار، وتفاجأ أمس، أن التاجر طلب منه زيادة في سعر طن الأسمنت، بحجة أن سعره ارتفع جراء منع دخوله القطاع، وأنه سيجلب له الكمية المتفق عليها من تاجر آخر بالسعر الجديد، وهو ما رفضه المواطن أحمد، وقرر الانتظار والتريث لعدة أيام، لحين معرفة أين ستسير الأمور، وهل سيبقى المعبر مغلقاً لفترة طويلة أم أنه سيعاد فتحه بعد أيام كما حصل في أوقات سابقة.

وأوضح، أن سعر طن الأسمنت المصري ارتفع من سعر 370 شيقل للطن إلى 470 شيقل، بينما الاسمنت الإسرائيلي ارتفع من 420 شيقل للطن إلى 460 شيقل، ومؤكداً أن بعض التجار أخفوا الأسمنت من مخازنهم، وأعلنوا أن ما لديهم تم بيعه وينتظرون فتح المعبر من جديد.

يشار إلى أن الأسمنت والوقود يدخل قطاع غزة من مصر عبر بوابة صلاح الدين، ولم يمنع من دخوله القطاع، وكذلك الوقود بأنواعه إلى جانب الغاز، وفي نفس الوقت يتم دخول نفس السلع عبر معبر كرم أبو سالم، إلا أن حالة الاستغلال من قبل التجار ومن يقفون خلفهم لا يقف أمامها أي ظرف، سوى الربح المادي.

في ذات السياق، لجأ سائقون إلى محطات الوقود لشراء كميات من الوقود في جالونات، خاصة السيارات الحديثة التي لا تسير إلا على السولار الإسرائيلي، خشية من نفاذه من المحطات وتعطل أعمالهم، أو ارتفاع سعره كما هو معتاد في كل أزمة. علماً أن الوقود المصري يملاً محطات الوقود بغزة، ويباع بنفس سعر الوقود الإسرائيلي من قبل سلطة الأمر الواقع التي تديرها حركة حماس في قطاع غزة.

وفي هذا السياق، أوضح السائق شاهر عبد القادر، أنه ذهب لشراء خمس جالونات سولار إسرائيلي، نظراً لأنه سينفذ من المحطات سريعاً بعد اعلان الاحتلال وقف إدخال الوقود للقطاع، وأن سيارته ستتعطل عن العمل لأنها تتضرر في حال استخدام الوقود المصري.

وأكد أنه اشترى الوقود بالسعر الطبيعي؛ ومن ثلاث محطات تمكن شراء الخمس جالونات، نظراً لرفض المحطة الواحدة بيعه الكمية التي طلبها كاملة.

وأوضح أن السائقين يتدافعون على تخزين السولار الاسرائيلي لكي يتمكنوا من الاستمرار في العمل لجلب قوت أبنائهم.

من جهته اعتبر المحلل الاقتصادي ماهر الطبّاع أن قرار سلطات الاحتلال بمنع إدخال مواد البناء والوقود لقطاع غزة، يندرج ضمن سياسة العقاب الجماعي لغزة، وهو استمرار للحصار والسياسات الإسرائيلية المتخذة بحق القطاع منذ ما يزيد عن 14 عاماً.

وأضاف أن أي ارتفاع في أسعار مواد البناء والوقود سيكون له انعكاسات سلبية على المواطن الغزي، خصوصاً في ظل معاناة المواطن في غزة من قلة السيولة النقدية وانعدام في القدرة الشرائية.

وأكد الطباع أن توقف إدخال الوقود لقطاع غزة يعني توقف محطة توليد الكهرباء الوحيدة، وسيكون له انعكاسات خطيرة على كافة الأنشطة الاقتصادية بالقطاع.

يذكر أن حالة الاستغلال والاحتكار في قطاع غزة، قديمة حديثة، وتتجدد في كل عام، حيث يتحكم الاحتلال بنوعية وكمية المواد التي تدخل إلى القطاع.