لماذا سمح الاحتلال للفلسطينيين بالتسلل إلى إلى مناطق 48 عبر فتحة فرعون؟

سعيد بشارات

المتابع لتوصيف عشرات الاف الفلسطينيين الذين دخلوا الى الكيان الاحتلالي “إسرائيل” يوم الجمعة الماضي ووصلوا الى بحر نتانيا، تل ابيب، وعكا ، وبعضهم ذهب الى بيت جده في يافا / عكا، من “نقطة” فرعون يرى أن الوصف المتعارف عليه اعلامياً وعسكرياً لدى اليهود هو “متسللون او متواجدون غير قانونيين”.

طبعاً المنظومة السياسية والعسكرية تعلم بهذا التسلل و هي من بادرت لافتعال فتحة فرعون ، لكن يجب ان يكون الدخول غير رسمي؛ يعني عبر “فتحة تسلل” وليس على المعابر الرئيسية التي يمر منها العمال “الرسميون” الذين يحملون تصاريح دخول في العادة، لان الرسمي له تكلفة قانونية وسياسية، يدركها الاحتلال الذي يعي ماذا يفعل.

ما بين الرسمي وغير الرسمي كلام كثير ، وأهداف أكثر للاحتلال، لكن الأكيد فيها هو أن سماح الجيش أو الصهيوني “كميل ابو ركن” لسكان الضفة بالدخول والوصول الى البحر و بقايا القرى الفلسطينية المهجرة ليس لمصلحة الفلسطيني او قضيته، حتى مع علم الجيش ان الفلسطينيون سيذهبون الى الساحل ويحيون في نفوسهم قضايا العودة وقصص العجوز التي لامست يدها رمال يافا واستذكرت هناك شبابها الذي انهكته ازقة مخيم الدهيشة و الجلزون و بلاطة و الفارعة وجنين وتحلم بالعودة, أو ذلك الشاب الذي حك جسده بحجارة بيت جده القديم في يافا. الجيش يعلم و يريد لهؤلاء ان يفعلوا ذلك ويذهبوا الى الضفة وينشروا على صفحاتهم على الفيسبوك و يعيشوا على هذا الامل.

بالنسبة للجيش و الحكومة التي ينتمي اليها، هناك جبهات ساخنة وهناك جبهات مشتعلة، وهناك برميل بارود او “نترات الامونيا البشرية” المخزنة في الضفة الغربية والتي انهكتها اعتداءات المستوطنين و سياسة مصادرة الأراضي و تنكيل الاحتلال في ظل تفشي كورونا و سياسة السلطة العقيمة والكارثية التي دمرت الشباب هناك فاصبح حلم الواحد منهم الهجرة من سنغافورة المنسق الى اي سنغافورة في العالم.

لذلك عمل الجيش على تبريد الضفة عبر غمس هموم المواطنين هناك بالبحر كي يسكن ويبرد الشوق في نفوسهم وكي لا ينفجر الغضب فيهم، وكي يعيدوا التفكير مرة أخرى بحياتهم، وكي لا يقارنوا حياتهم بحياة أهل غزة، وكي يشعروا بوهم سنغافورة الذي كثيراً ما يحدثهم عنها المنسق .

انقضى يوم الجمعة وعاد اهل الضفة الى بيوتهم، واصبح التسلل المسموح يوم الجمعة محرم اليوم لا بل و اعتقل الجيش 39 متسللا غير قانوني- حسب وصف الاعلام الاسرائيلي- قادمين من الضفة عبر فتحة فرعون وفتحات أخرى بجانبها، لان الغرض انقضى، وتم تحقيق الهدف، وفاز اهل الضفة بيوم جميل ، وفاز الاحتلال هو الاخر بهدف جميل قد يستمر لايام او اقل او اكثر لكن يبقى الاحتلال احتلال.

وبناءً عليه يجب علينا ان نكون مفكرين وليس عاطفيين، الذهاب الى البحر جميل و لكن ما هو اجمل ان لا نكون أداة يحركها الاحتلال يوم جمعة واحدة و في اليوم التالي يركل كل احلامنا باداة احتلاله التي لن تنتهي عند فتحة فرعون.