بروتوكول: خطة الحكومة الإسرائيلية لتهجير 60 ألف فلسطيني لباراغواي

وضعت الحكومة الإسرائيلية عدة خطط لطرد الفلسطينيين من الضفة الغربية وقطاع غزة، بعد حرب حزيران/يونيو العام 1967، ورغم أن هذه الخطط لم تنجح بشكل كامل، إلا أنه بالإمكان وصفها بأنها خطط إجرامية، كونها مقرونة بجرائم حرب، وليس ضد الفلسطينيين فقط، وإنما ضد اليهود الناجين من المحرقة التي ارتكبها النازيون في ألمانيا خلال الحرب العالمية الثانية.

إحدى هذه الخطط كانت تقضي بطرد 60 ألف فلسطيني من قطاع غزة إلى باراغواي في أميركا الجنوبية، والتي كشفت الإذاعة العامة الإسرائيلية "كان" عن تفاصيل حولها بالاستناد إلى بروتوكول "كابينيت المناطق"، وهو عبارة عن لجنة وزارية إسرائيلية خاصة بالمناطق الفلسطينية المحتلة عام 1967. وبين الخطط التي بحثتها هذا الكابينيت، كان نقل 50 ألف لاجئا في قطاع غزة إلى بلدة جديدة تقام خصيصا لهم في منطقة العريش في شبه جزيرة سيناء المحتلة حينذاك.

واجتمع "كابينيت المناطق"، في أيار/مايو العام 1969، من أجل التداول في خطة سرية، جرى الاتفاق حولها بين رئيس الموساد في حينه، تسفي زامير، والسلطات في باراغواي. ويتبين من البروتوكول أنه شارك في الاجتماع إضافة إلى زامير، كل من رئيس الحكومة الإسرائيلية، غولدا مئير، ونائبها يغآل ألون والوزير من حزب مبام، يسرائيل برزيلاي. وفيما يلي اقتباسات من البروتوكول، كما أوردتها "كان":

مئير: "تذكرون بالتأكيد أننا تداولنا مرة في مسألة إمكانية هجرة عرب إلى البرازيل، وقد اقترحنا حينها على تسفي زامير أن يُرسل شخصا، ليقوم بما ينبغي القيام به من أجل استيضاح الأمر وأن يحضر إلينا نتائج الاستيضاح. ويتواجد تسفي زامير الآن في وضع بإمكانه فيه أن يقول لنا أين تقف الأمور بعد الاستيضاح. وينبغي اتخاذ قرار وثمة أهمية كبيرة أن يكون القرار بالإجماع".

رئيس الموساد (زامير): "الاقتراح الذي يجري الحديث عنه هو موافقة حكومة باراغواي، بواسطة المؤسسة من أجل الزراعة والهجرة التابعة لحكومة باراغواي، على استيعاب خلال فترة أربع سنوات على الأقل، وبالإمكان أن تستمر لفترة أطول بحسب تطور الأمور، 60 ألف نسمة من المسلمين العرب، والذين من حيث تعريفهم ليسوا شيوعيين. وهي مستعدة لاستيعابهم في بلادها، فيما تنفذ الحكومة الإسرائيلية شروطا معينة. وهذا مصادق عليه خطيا من وزارة الهجرة، وفيما مرفق بذلك اتفاق لا يظهر في رسالة وزارة الهجرة. وتم التوقيع على هذا الاتفاق بين مندوب إسرائيل وقنصل باراغواي في الأرجنتين. ومقابل هذه الصفقة، تطلب حكومة باراغواي أولا أن نتحمل كافة المصاريف المتعلقة بإحضار المهاجرين إلى باراغواي بأي طريقة نريدها. والمشكلة التي ينبغي أن نقرر بشأنها ليست فقط هذه الـ350 الف دولار، وإنما ينبغي اتخاذ قرار بشأن خطة تصل تكلفتها خلال سنوات معدودة إلى 20 – 30 مليون دولار وتحل برأيي قسما من المشكلة، لأن الحديث يدور عن 60 ألف نسمة. وهذه ليست خطة صغيرة، لكن سيتم الشعور بها ميدانيا وذات قيمة. وأوصي، استنادا إلى تسويات مع حكومة باراغواي، بتنفيذ ذلك وأن نرى بها خطة أولية في الظروف الحالية. ونحن نعمل بواسطة علاقاتنا معهم، وهم أثبتوا نجاعة في صفقة سابقة مرتبطة بجوازات سفر. ولا أريد هنا الدخول في تفاصيل. ومندوبنا هناك التقى الرئيس، الذي لم يصادق على القسم المتعلق بالمال ولكنه صادق على المسالة المتعلقة بالهجرة. ولدينا انطباع بأنه إذا استمر هذا النظام في باراغواي بالوجود، وهو موجود منذ أكثر من 20 عاما، ولا تحصل تغيرات، فإنه الخطة قابلة للتنفيذ".

يشار إلى أن نظام الحكم في باراغواي، في العام 1969، هو نظام ديكتاتوري، وكان ألفردوا ستروسنير على رأس هذا النظام منذ 15 عاما، وهو مسؤول عن قتل آلاف المعارضين في البلاد، دون تحفظ من جانب الولايات المتحدة وإنما حصل على مساعدات سخية منها. كذلك أقام علاقات "دافئة" مع إسرائيل، وفقا لـ"كان".

وردا على سؤال مئير، قال زامير إن مبلغ 350 ألف دولار ستُدفع لدى التوقيع على الاتفاق ويغطي "العشرة آلاف الأوائل". وقال مئير إنه "ماذا سيحدث إذا نجحنا مع العشرة آلاف الأوائل ولكن لا يكون مرشحين أكثر للهجرة، هل نخسر شيئا؟".

وأجاب زامير "عندها سنتوقف عن الدفع. لقد حاولنا التوصل إلى تسويات سياسية. وربما نصل إلى اتفاق بشأن طائرات وما إلى ذلك. ونعتقد أن هذا سيكلف ما بين 550 – 600 دولار للفرد،يشمل مصاريف السفر، و33 دولارا ينبغي إعطاؤها لحكومة باراغواي...".

وتطرقت مداولات الكابينيت إلى الوسائل التي ينبغي استخدامها من أجل إخفاء الخطة، وإلى احتمال انكشافها. وقال زامير: "ربما سيكون مجديا، إذا اتضح أن مجموعة معينة لم يتم استيعابها، أن نعيدها من أجل ألا يتوقف استمرار هذه الهجرة. لكن هذا ليس موجودا في الاتفاق ونحن لم نُثر مشكلة كهذه. وربما سيتعين علينا أن ندرس إعادتهم إذا حدثت فضيحة، كي لا ينشأ وضع يمكن أن يمنع مهاجرين آخرين من الخروج إلى هناك، لكن الاتفاق لا يلزم بذلك".

 

مئير: "إذا شعروا (الفلسطينيون) أن الوضع جيد جدا وتكون لديهم مصاريف العودة، فإنهم سيبقون هناك بالتأكيد. وإذا كان وضعهم سيئا، فإن حكومة باراغواي لن تسمح لهم بالعودة ولن نعطيهم 100 ألف دولار كي تستوعبهم مجددا"، أي أن الحكومة الإسرائيلية لن تسمح لهم بالعودة إلى غزة.

وينتهي اجتماع الكابينيت بالمصادقة على اقتراح الموساد، وتقرر:

"حكومة إسرائيل تتحمل مصاريف سفر المهاجرين إلى باراغواي".

"حكومة إسرائيل تهتم بأن يحصل كل شخص على 100 دولار لاحتياجات معيشية أولية".

"حكومة إسرائيل تدفع لحكومة باراغواي 33 دولار لقاء الفرد المهاجر".

"لدى توقيع الاتفاق يُفع مبلغ 350 ألف دولار على حساب هجرة 10 آلاف نسمة".

وأشارت "كان" إلى أن عدم أخلاقية الحكومة الإسرائيلية في التعامل مع قطاع غزة. لكنها أشارت إلى جانب مقلق آخر من الناحية الأخلاقية، وهو امتناع إسرائيل عن القبض على الطبيب النازي يوزيف منغلي، الذي وجد بباراغواي ملاذا، وذلك مقابل تنفيذ الاتفاق على تهجير الفلسطينيين إلى باراغواي. ومن أصل 60 ألف فلسطيني خططت إسرائيل لتهجيرهم، وافق 30 فلسطينيا على الهجرة، وبينهم اثنان أطلقا النار على موظفة في السفارة الإسرائيلية في باراغواي، بسبب غضبهما من عدم حصولهما على المال الذي تعهدت إسرائيل بدفعه للذين يهاجرون في إطار هذه الخطة.

عن "عرب48"