فراس الدحويش ابن صفد ووطى المصيطبة أحد ضحايا انفجار مرفأ بيروت

بيروت- الحياة الجديدة- هلا ســلامة- هي الكوارث بكل ما تخلفه من مــآس وأحزان، تبــدو عادلة أحيانا حيــن لا تفرق في الهوية والدين ولا أشياء أخرى.

 إن انفجــار بيروت الذي جمع دول العالم على مصاب واحد ليست بيروت من ارتكبته، ليست هي عاصمة الملقى والتلاقي من قتلت اليوم، اللبناني والمصري والفلسطيني والهولندي والروســي وجنســيات مــن دول عديدة على أرضها ..ليست بيروت من شردت أهلها على أرضها.

مــآس تتوالــى من رحم فاجعــة لا يبدو أن عجلتهــا ســتتوقف باكرا ... اليــوم 9 آب (أمس) بعد وقوع الانفجار بخمسة أيام حكايا موت جديدة تخرج مــن أزقة بيروت المنكوبــة .. هنا في «وطى المصيطبة» لا تبدو فلسطين بعيدة .. فراس الدحويش ابن مدينة صفد المحتلة ضحيــة أخرى من ضحايــا انفجار بيروت لم يستطع جسده أن يقاوم أكثر إصاباته البالغة والمتعددة حتى وافته المنية فجر أمس الأحد.

فــراس، ابــن الـ 42 عامــا الذي هاجــر أهله مــن فلســطين عام 1948 إلــى مخيم البرج الشمالي وبعده إلى بيروت حيث ولد وترعرع في منطقــة وطى المصطيبــة، متزوج وله طفلتــان، وهــو المعيــل الوحيــد أيضا لأمه وأختين إذ إن والده متوفى.

عن فراس يقول ابن عمه هيثم الدحويش لـ «الحياةالجديدة»: كان فراس عائدا من عمله فــي منطقة الحمــراء على دراجتــه النارية، ولدى مروره في منطقة الرينغ صعودا باتجاه الماليــة، وقــع الانفجار، الأمر الــذي أدى إلى تســاقط إحــدى لوحات الإعلانــات من إحدى البنايات على جسده».

يتابــع هيثــم: «اتصل بي أحــد الأصدقاء الذي شــاهد فراس ســاقطا على الأرض، مغطى بتلك اللوحة.. توجهنا إلى المكان مباشرة فوجدناه حيا ولكن حالته واضح أنها خطيرة للغاية، لم يكن من السهل أن نجد إسعافا لكثرة المصابين على الطرقات، فاضطررنــا أن نوقف إســعافا كانت تنقل جريحين، اســتجاب مسعفوها لنقل فراس أيضا».

ويضيف: «اتجهنا إلى مشفى كليمنصو حيث بدأ الأطباء بتقديم الإسعافات لفراس وإجراء الفحوصات الطبية له والتي بينت في البداية أن لديه كســرا في الظهر يؤدي حتما إلى الشلل حسب الفريــق الطبي.. مع ذلــك اطمأننا أن فراس مــا زال على قيد الحياة، ليتبين بعد ذلك أنه مصاب إصابات شديدة في الرئتين والكلى، وأن قفصه الصدري مصاب بكسور شديدة».

وفيمــا إذا أجريت له أية عملية أوضح هيثم: «أجمع الأطباء أنه لا يحتمــل أيــة عملية، وكان من الصعب حتى إجراء عملية في العمود الفقري لاســتحالة تمديده من الجهة الأمامية لجســده لفداحــة الإصابات فــي قفصه الصدري ومــا يحيطه، حتى أن طبيب التخدير لم يكن ليستطيع أن يزوده بالبنج بسبب الإصابة الرئوية».

وفــي الأثناء حدثت مضاعفات لدى فــراس فجر أمس، أبرزها تعرضه لجلطة في الرئة أدت الى مفارقته الحياة.

وأعرب هيثم عن حزنه لرحيل فراس، مع التسليم لمشيئة الله، قائلا: «الحمدالله على كل شيء، نحن فقدنا عزيزا غاليا وهو سند عائلته، إن فلسطين كلبنان، نحن عشنا في هذا البلد ومرت علينا حروب كثيرة لكن أي منها لا يشبه هذا الزلزال (الانفجار).. كنا نتمنى أن نستشهد على أبواب القدس وليس في الزواريب الضيقة من دون معرفة غريمنا. هو الإهمال الذي قتل فراس».

وبمواكبــة الأهــل والأصحــاب الذين أتوا مــن مناطق مختلفة لا ســيما مخيم برج الشــمالي، وأبنــاء منطقة بيــروت ووطى المصيطبة حيث تعيش العائلة وبحضور مسؤولين عن الحزب التقدمي الاشتراكي في بيروت تم تشييع فراس الدحويش في جنــازة مهيبة، قبل أن يصلــى عليه ويوارى الثرى في مدافن الأوقاف الإسلامية الجديدة بمنطقة الحرج في بيروت.

وقال مســؤول ووكيل داخلية الحزب التقدمي الاشــتراكي في بيــروت باســل العــود لـ "الحيــاة الجديدة"، معقبــا على رحيل فــراس: «عائلة الدحويش هي إحــدى عائلات الحزب التقدمي الاشتراكي في وطى المصيطبة، إن كان من خلال المنتسبين أو المناصرين، هــي عائلة وقفت إلى جانبنا في كل المحطات كما وقف وما زال الحزب التقدمي الاشتراكي إلى جانب الشعب الفلســطيني.. هذه العلاقة بدأت مع نشــأة الحزب وتأسيســه وما زالت فلســطين هــي قضيته المركزية (الحــزب التقدمي الاشتراكي)".

لم تكن دماء فراس الدحويش الأولى التي روت الأرض اللبنانية، فالشــعب الفلســطيني لم يبخل بالغالــي والرخيص من أجل القضايا المحقة وما زال يدفع الفاتورة .... ختم العود.