وجبة فلافل

تغريدة الصباح - محمّد علي طه

هؤلاء الصّحافيّون، أولاد الحرام، يكذبون ولا يعترفون بأنّ نتنياهو رئيس متواضع من عامّة الشّعب، لا يشرب الشّمبانيا ولا يتناول الوجبات الفاخرة مع عائلته في المطاعم المشهورة، فقد شاهدته بأمّ عيني قبل أيّام يقف أمام كشك فلافل في مدينة اللّد ويشتري وجبة، كما يفعل مزراحي وبوزغلو وبيطون، ويخرج من جيبه ورقة نقديّة ذات مائتيّ شاقل ويناولها للبّائع وينتظر أن "يرجع له الباقي" مع أنّ الصّحفيّين يؤكّدون ليل نهار أنّ الرّجل لا يحمل محفظة ولا نقودًا ولا بطاقة اعتماد. والله هذا حكي عيب. الرّئيس يأكل الفلافل ويدفع النّقود مثل كل البسطاء في كريات شمونه وحولون وكريات حاييم، فقد اشترى ودفع وخاطب الشّعب: "كلوا واشربوا وتمتّعواّ! صحتين. سوف أوزّع عليكم نقودًا في هذا الأسبوع فاصرفوها وبذرّوها. تفرحني رؤيتكم وأنتم تأكلون وتشربون. أنا أعمل ليل نهار كي أخدمكم فلا أرى جائعًا أو مريضًا بدون علاج أو بدون سرير في المستشفى. لا أسمح أن تعود أيّام حزب العمل، أيّام البطالة والجوع والتّمييز بين يهوديّ ويهوديّ لأنّ هؤلاء قد نسوا أنّهم يهود!!
رغيف فلافل أو ساندويش هو ضربة معلّم من سياسيّ داهيّة يعرف أن يلعبها.
هذا الرّغيف هو اطلاق رصاصة الرّحمة على الاتّفاق مع الجنرال "الطّويل الهبيل" وهو البدء في معركة الانتخابات للكنيست للمرّة الرّابعة في خلال سنة واحدة ونصف السّنة كي تحصل كتلة الزّعيم الأوحد الّذي لا بديل له على واحدٍ وستّين نائبًا، على  واحد وستّين خروفًا، وعندئذٍ "يعمل السّبعة وذمّتها" لأنّه يريد مصلحة دولة إسرائيل بالتّخلص من المستشار القضائيّ والقضاء كلّه ومحكمة العدل العليا ومن الاعلام اليساريّ، وسوف يضع ابنه يائير اصبعه الوسطى في عيون الاعلام المعارض وحركة الإحتجاج.
يتضايق الملك لويس الرّابع عشر وزوجته ماري انطوانيت والمحروس ابنه لأنّ حركة الاحتجاج تكبر أسبوعيًّا وتمتدّ من كريات شمونه حتّى إيلات، ولها وقفات كبيرة في تل أبيب وأمام قصره في قيساريا وقلعته في شارع بلفور، ويصّر رعاع الحركة على أكل الخبز وعدم تناول الكعك والبيتسا. والزّعيم قلق منها على الرّغم من أنّها لا تعرض بديلًا له، ولا تطرح برنامجًا مغايرًا، ولا تقترب من قانون القوميّة، ولا تذكر الفلسطينيّين والاحتلال بكلمة واحدة، وتتجاهل 20% من سكّان الدّولة، ولا تحمل قيمًا تختلف عن قيم الليكود، ولكنّها مزعجة، فالنّاموسة تزعج الفيل، والزّعيم يعرف جيّدًا أن يعالجها:"هؤلاء فوضويّون ويتغوّطون في الشّوارع وينشرون عدوى الكورونا وتموّلهم جمعيّات يساريّة تعادي إسرائيل ويتناولون فطورهم بعد المظاهرات في فنادق خمسة نجوم. هؤلاء يسار من تل أبيب يشربون النّبيذ ويأكلون الجبنّة".
بعد أن اشترى ساندويش الفلافل  قرّر الرّئيس أن يرتاح من رؤيتهم هذه اللّيلة فتوجّه الى فندق فاخر في تل أبيب كي يشارك في احتفال المحروس يائير بعيد ميلاده ويغنّي "هابي بيرث دي happy birthday".