رائدات في الميدان برصانة الفرسان وشموخ الهامات.. تلبية لنداء الوطن

أبدعن في معركة "كورونا" وأثبتن روح المقاومة لحماية مجتمعهن

رام الله - الحياة الجديدة- عبير  البرغوثي- في الشدائد تُختبر الشعوب والحكومات والمؤسسات وحتى الأفراد، وأمام الشدائد لا فرق بين الذكور والاناث الا بالإرادة والصمود، وفي أزمة كورونا وما صاحبها وقف العالم على قدم وساق لمواجهة هذا التهديد، وكانت فرصة لإثبات روح المقاومة لحماية المجتمعات.

وفي الواقع الفلسطيني لم نكن بعيدين عن ساحة المعركة بكل تفاصيلها، لا بل كانت قيادتنا في مقدمة الدول المستشرفة لما ينبغي ان يؤخذ من خطوات وإجراءات طارئة تبعها باقي الدول والحكومات بعد حين، وفي الميدان ايضا كان لنا فارسات لم تغمد سيوفهن منذ اللحظة الاولى، فكن عند توقعاتنا حينما يشتد رحى المعارك، مقاتلات لا يعرفن اليأس، حارسات أمن وسلامة الوطن والمواطن على مدخل كل حاجز، يقفن في وجه عدو قد يتخفى بزي عامل او زائر او حتى عابر سبيل، انهن قائدات في الميدان يرقبن كل صغيرة وكبيرة، يطاردن كل متسلل يحاول ان يعبث بأمن هذا المجتمع وسلامة أفراده، طلقات تسابق الريح حينما يتسغيث محتاج لنقله بسيارة اسعاف  مهما كانت لحظات الخوف شديدة.

نماذج وبيارق تكتب اسماؤها وتضحياتها بأحرف من ذهب، نبراس لكل فلسطينية اختارت ان تكون في خطوط الدفاع الأولى عن شعبها في كل الظروف، نرفع قبعاتنا لكل امرأة تعلمنا في كل يوم اننا اقوى من العدو واننا قادرون على هزيمته، فنحن وجدنا لنصنع الحياة وماضون حتى ننتصر.

"الحياة الجديدة" في هذا التقرير تسلط الضوء على أربع فارسات وقفن وقفة الصمود والتحدي في محاربة عدو مجهول، جمعهن هدف واحد وهو حماية الوطن، وردع الأذى عن أبناء شعبهن بكل ما يملكن من إرادة ومحبة.

 

"المرأة الحديدية الفلسطينية"

هي قائدة ميدانية، لا تعرف الجلوس الا لتجهيز نفسها وفريقها للمهمة التالية، مناضلة في كل الميادين، في أوقات السلم قريبة من كل مواطن  ضمن محافظتها، تشاركهم السراء والضراء، وعندما يشتد الجد لا تعرف إلا أن تكون فارسة الخط الاول بامتياز، تتنقل بين "حواجز المحبة" إلى كافة شوارع محافظة رام الله والبيرة، تجد أثر خطواتها في كل حي وشارع قاطعة عهد على نفسها بالعمل حتى الانتصار على الوباء.

تقول محافظ رام الله الدكتورة ليلى غنام: "منذ إعلان سيادة الرئيس محمود عباس ودولة رئيس الوزراء الدكتور محمد اشتية حالة الطوارئ في الأراضي الفلسطينية لمنع تفشي فيروس كورونا، أوكل لكل محافظ تنفيذ الإجراءات الوقائية والاحترازية، وبحكم أن محافظة رام الله والبيرة لها خصوصية مختلفة عن باقي المحافظات باعتبارها مركز الحراك السياسي والاقتصادي، وأنها حملت هذه المهمة عن عاصمتنا الأبدية درة التاج مدينة القدس المحتلة، قمنا مباشرة بإعداد خطة لإدارة الأزمة مع بقية أجهزة الدولة ومع إعلان وصول الفيروس لمدينة بيت لحم تملكنا شعور بالخطر أن الفيروس يدق أبواب كافة محافظات الوطن، وبدأ العمل في المحافظة كخلية نحل، وقمنا بإعداد خطة متكاملة وأعطيت تعليماتي للبدء باتخاذ الإجراءات الوقائية وجهزنا لجان إدارة الأزمة، وتوفير مراكز صحية لتشخيص الإصابات ومراكز  "الحجر" للعناية الاحترازية، كما عملنا على تشكيل لجان طوارئ من المتطوعين في كافة قرى المحافظة بالتنسيق مع البلديات لقد كنا مستعدين بشكل كامل لهذه اللحظة".

وتضيف غنام: "نتعامل مع الحالة الميدانية وفقا لتقديرات الطواقم الامنية والصحية العاملة في الميدان، فالمحافظة هي المظلة لجميع المؤسسات لذلك نعمل على التنسيق والتكامل بينها بهدف الخروج من الازمة بأقل الاضرار، وعلى الصعيد الصحي عملنا بكل الجهد على توفير كافة احتياجات النزلاء في مراكز العناية الاحترازية بالتعاون مع مديرية الصحة التي تعمل في ظروف صعبة، ومع ذلك فمديرية صحة رام الله والبيرة هي من تولى علاج العدد الاكبر من الإصابات في ضواحي القدس".

تتابع: "اكتشاف حالة مصابة بالفيروس يعد إنجازا،لأنك بذلك تحمي من خلالها عائلة ومجتمع بأكمله، رسم البسمة على شفاه أحد الأطفال المصابين وإقامة عيد ميلاد له داخل مركز العناية الاحترازية هو أيضا إنجاز. لقد نجحنا حتى اللحظة بحصر بؤر التفشي في المحافظة والتعامل معها وفق أعلى درجات الحرص استنادًا الى معايير منظمة الصحة العالمية".

وعن دور المحافظة في دعم العائلات المحتاجة خلال الأزمة الحالية تقول غنام: "الكثير من العائلات وخاصة الفئات الأقل حظًّا في المجتمع هي الأكثر تضررًا في حالة الطوارئ، هذه الظروف الصعبة التي تواجه شعبنا أفرزت واقعًا صعبًا نعمل على معالجته، وفي شهر رمضان المبارك وضعنا خطة لإيصال المساعدات التي تم جمعها من خلال مساهمات المقتدرين والقطاع الخاص لمستحقيها في كافة قرى وبلدات ومدن ومخيمات المحافظة، كما حرصنا ومن خلال تعاون البلديات ولجان الطوارئ على البحث عن العائلات المتعففة وايصال المساعدات اليها دون أن يأتوا إلينا، في هذه المرحلة نحن بحاجة لتضافر الجهود من أجل الحفاظ على كرامة كافة قطاعات شعبنا وخاصة المتضررين من حالة الطوارئ".

ظروف العمال والعاملات ومنذ بداية الأزمة احتلت خطط الحكومة وإجراءاتها وما زالت بهدف التخفيف من الضرر المادي الواقع عليهم نتيجة الأزمة الحالية وتبعاتها الاقتصادية، في هذا الشأن تؤكد غنام "شغل موضوع العمال والعاملات موضع اهتمامنا منذ بداية الأزمة، وتواصلنا بشأنها مع جميع جهات الاختصاص من أجل ضمان توفير حياة كريمة لهم، كما تابعنا كافة القضايا التي وصلتنا بشأنهم ومن ضمنها قضية العاملين والعاملات في دور الحضانة ومن خلال التنسيق مع وزارة التنمية الاجتماعية التي بدورها نجحت بالتواصل مع القطاع المصرفي بتوفير الدعم لهذه الفئة الى جانب متابعة العاملين في قطاع النقل والمواصلات، حيث تواصلنا مع النقابات من اجل تقديم الدعم للمتضررين من الازمة منهم".

وفيما يخص ثغرة العمال في الداخل المحتل باعتبارها الخاصرة الرخوة لتفشي الفيروس، تقول غنام: "تعتبرمشكلة العمال في الداخل المحتل من التحديات التي تواجهنا، وهي ثغرة ساهمت في زيادة عدد الحالات وتمددها الى معظم محافظات الوطن، نحن لا نثق بالاحتلال الذي يراوغ بشكل دائم وفي جميع الملفات لذلك وضعنا خطة متكاملة للتعامل مع هذا الملف وقمنا بإعطاء تعليماتنا لقوى الأمن ولجان الطوارئ في كافة المناطق منذ بداية الازمة والتعامل معهم بما يحفظ سلامتهم وصحة عائلاتهم والمجتمع ككل، وفي النهاية نعول على وعي عمالنا وشعبنا والتزامهم بالتعليمات الرسمية، بالتأكيد نحن قادرون على ضبط إيقاع الأزمة لكن على الجميع التكاتف والتكامل من أجل الخروج منها بأقل الأضرار".

لكل مرحلة تحدياتها وفي زمن كورونا لا تكون إدارة الأزمة عملية سهلة، فالجميع يقف على مسافة صفر من عدو مجهول، في ذلك تقول المحافظ: "نحن نقف أمام تحديات كبيرة خلال الايام المقبلة نتيجة الحالة الاستثنائية التي نعيشها، وأستطيع القول إننا ما زلنا في مواجهة عاصفة لم تنته بعد، لكننا نعول على التزام شعبنا ووعيه والتزام كافة القطاعات بإجراءات الوقاية والسلامة، والى جانب تفشي الفيروس ما زالت هناك ممارسات الاحتلال التي تحاول تخريب إجراءاتنا الاحترازية وهي من أكبر التحديات التي تواجه شعبنا في الأزمة الحالية لكننا سنتخطاها بتكاتفنا وتوحيد جهودنا وسننتصر قريبا على هذا الوباء بإذن الله".

قبل أن تكون محافظة هي إنسانة لها قلب المرأة الحنون والعاطفة الجياشة تجاه مواقف وظروف إنسانية تواجهها دائما بحكم طبيعة عملها، هي أيضا تشعر بالتعب كأي شخص يعمل على مدار الساعة في الظروف العادية وفي الأزمات، هنا تقول غنام: "طبيعي كأي شخص أن أشعر بالتعب في بعض الأوقات، لكن بحكم وجودي الدائم بين الناس ومشاركتهم أفراحهم وأتراحهم، فإنني أستمد قوتي منهم، أستمدها من والدة الشهيد وزوجة الأسير ومن أسيراتنا اللواتي يواجهن بطش السجان بصلابة، نحن شعب تعودنا على العمل في ظروف استثنائية، نتيجة الاحتلال الذي ينغص علينا حياتنا، أنا من موقعي وكسيدة فلسطينية أحاول أن أخدم وطني وأبناء شعبي وخاصة الفئات الأقل حظًّا في المجتمع كذوي الإعاقة والمسنين والأسر المعوزة، بالإضافة الى عائلات الأسرى والشهداء الذين ضحوا بأغلى ما يملكون من أجل الوطن".

 

سيدة على قدر المسؤولية

عنان الأتيرة نائب محافظة نابلس، هي مواطنة من نابلس، ولدت في بلدتها القديمة وترعرت في حارة الياسمينة خريجة جامعة بيرزيت وأحد اعضاء مجلس طلبتها في الثمانينيات، عاصرت الانتفاضتين. بدأت مسيرتها المهنية كموظفة في دائرة المختبرات وبنك الدم في الثمانينيات، ثم التحقت بالعمل النقابي ومثلت نقابات الخدمات الصحية في اكبر منظمة صحية في العالم (الاتحاد الدولي للخدمات العامة  PSI)، في عام 2000 أصبحت مديرة للمختبرات في وزارة التموين، ومن بعدها  انتقلت للعمل في محافظة نابلس في الانتفاضة الثانية. تدرجت في السلم الوظيفي من مدير الى مدير عام للشؤون العامة ومن ثم عينت نائبة محافظ بدرجة وكيل وزارة عام 2009.

في زمن الوباء برز دور الأتيرة كسيدة فلسطينية تعمل بجهد مميز، وترأست خلية الأزمة التي تصل الليل بالنهار لمنع تفشي الفيروس في المحافظة، تقول الأتيرة: "من أهم إجراءات مكافحة فيروس (COVID 19) كانت الاستجابة السريعة لحالة الطوارئ التي اعلنتها الحكومة، وعلى إثرها قمنا بتشكيل لجنة الطوارئ العليا– وخلية أزمة لإدارتها، ترأستُ خلية الازمة وتم تشكيل ست لجان على المستوى الصحي والاجتماعي والاقتصادي والبنى التحتية والاعلامي ولجنة المتطوعين، وتعمل هذه اللجان من خلال غرفة العمليات التي تديرها خلية الازمة".

وتتابع الأتيرة: "من جانبي ركزت اهتمامي على القطاع الصحي باعتباره خط الدفاع الاول وتم تشكيل خلية الازمة الصحية التي تمكنت من إنجاز خمسة مراكز صحية، حيث تمت قيادة هذه الخلية من خلال محافظة نابلس التي تتابع الطواقم العاملة وكافة احتياجاتها ومستلزماتها، كما تقوم هذه اللجنة بمتابعة كافة المرضى المصابين او المحجورين في منازلهم، كما عملت على تخصيص متطوعين للعلاج النفسي بهدف دعم المرضى والمصابين وكذلك أفراد الطواقم الطبية، ومن بداية حالة الطوارئ تطوعت اخصائيات في العلاج النفسي للعمل معنا لدعم المصابات بالفيروس من خلال جلسات علاجية عبر الهواتف النقالة وبالتنسيق مع خلية الازمة".

وتوضح الأتيرة: "كان الوضع الميداني في المحافظة محط اهتمامي ايضا من تفقد الحواجز الأمنية ومدهم بالاحتياجات اللوجستية ورفع الروح المعنوية لديهم، وتفقد الاسواق والتأكد من العمل وفق الإجراءات ومتابعة سير العمل وفق أحكام حالة الطوارئ، الى جانب اصدار التقارير والتعليمات من خلال غرفة العمليات، وعمل خطة اعلامية من خلال الفريق الاعلامي لاطلاع المواطن على الحقائق والمستجدات أولاً بأول، ورفع الوعي بأهمية وخطورة المرحلة وتعزيز الاجراءات الصحية وتحديدًا الحجر المنزلي والنظافة الشخصية، من خلال انتاج مواد اعلانية مرئية ومسموعة ومقروءة عبر غرفة عمليات تهدف للتوجيه والارشاد".

وعن دورها في متابعة قضايا وثغرات وفي مقدمتها قضية العمال كثغرة في مواجهة المرض تقول الأتيرة: "متابعة ملف العمال احتل مقدمة أولوياتنا وعملنا وفق خطة معينة لتنظيم دخولهم واجراءات فحصهم وايجاد مناطق حجر ملائمة لهم، كما نؤكد حق العمال والعاملات بشكل عام ونولي الاهتمام الكبير بحقوقهم وظروف عملهم، والسعي لتحقيق شروط العمل اللائقة لهم في ظل ظروف عمل آمنة، وأجور تضمن حياة كريمة، كما نؤكد على حقوق وكرامة العاملات ومحاربة التمييز ضد المرأة العاملة".

وعن أبرز التحديدات التي واجهتها الأتيرة من خلال ترؤسها خلية الأزمة في زمن الوباء تكشف: "فيروس كورونا تجربة جديدة لم نعهدها من قبل لأننا نتعامل مع قضية خطيرة وحساسة وهي جديدة على العالم بأسره وبالتالي رغم الخبرات المكتسبة من التجارب السابقة الا أن هذه التجربة كانت تحديًا حقيقيًّا لخطورتها، الى جانب أنها داهمتنا بشكل فجائي، اذ لم تكن الموارد والمستلزمات متوفرة، الى جانب عدم جاهزية الجهات المختصة، ما شكل تحديًا كبيرًا احتاج لكثير من الجهد لتوفير الاحتياجات وفي زمن قصير سواء كانت الاحتياجات الصحية او اللوجستية".

وتضيف: "كما كان التحدي الأكبر في ادارة الأزمة هو الاحتلال سواء في احتواء الحيز العام أو الحيز الخاص، خاصة في ظل ظروف سياسية واقتصادية صعبة فرضها علينا كيان الاحتلال واجراءاته، كما واجهتنا قضية الاشاعات والعمل على محاربتها من خلال إجراءات وتعليمات صارمة واستبدالها بفرض الحقائق من خلال وضع خطة اعلامية خاصة بهذه الشأن".

 

 

البلبيسي في خط الدفاع الأول

صفية البلبيسي ضابط اسعاف في جمعية الهلال الاحمر فرع طولكرم، بدأت بالعمل في هذه المهنة منذ عام 1998، وفي عام 2002 انتقلت للعمل كسائقة اسعاف. كسر الحواجز المجتمعية حول عمل المرأة وتحديدها بمهن معينة فقط، دفع البلبيسي لممارسة هذه المهنة رغم صعوباتها وتحدياتها ومتطلباتها. هي مهنة صعبة في الظروف العادية فكيف الحال عندما تكون في أزمة كورونا ومواجهة أشرس فيروس يقض مضجع البشرية في وقتنا الحالي!

تقول البلبيسي: "أمارس هذه المهنة لرسالتها الإنسانية السامية في خدمة وإنقاذ أرواح المصابين الذين يتعرضون لحوادث مختلفة، ورغم أنني تعرضت لحادث مخيف في عام 2001 ودخلت في غيبوبة لمدة خمسة أشهر، وتعرضي لإصابة من جيش الاحتلال، واستشهاد زميلي بجانبي، إلا أنها كانت أحداث زادت من دوافعي للالتزام بهذه المهنة، وأردت أن أعمل في مهنة متميزة هدفها خدمة أبناء وطني".

وعن تقبل المجتمع لفكرة قيادتها لسيارة الإسعاف، قالت: "في البداية كان الأمر غريبًا، فهي مهنة الرجال في نظر المجتمع،إلا أنهم سرعان ما تقبلوا الفكرة، وأصبحت نظرتهم إيجابية، الى جانب أنني حظيت بالتشجيع من زملائي في الجمعية ومن أهلي  الذين منحوني ثقة كبيرة حتى أكون أول امرأة تقود سيارة إسعاف في الوطن".

البلبيسي وبحكم عملها ضمن فريق خط الدفاع الاول في مواجهة كورونا، كان من الطبيعي أن تتابع كافة الإجراءات الحكومية والرسمية لمواجهة تفشي المرض، ومن خلال عملها في الأزمة الحالية عبرت عن خيبة أملها من المستهترين بالإصابة بالوباء قائلة: "خلال هذه الازمة التي نمر بها وتعمل كافة القطاعات على مواجهتها كثيرا ما كانت تواجهنا مواقف بعض المواطنين المستهترين وعدم التزامهم بإجراءات الوقاية او الالتزام بالحجر المنزلي الذي يعد عنصر الوقاية الاول لتجنب الإصابة، ومن هذا المنبر ندعو الجميع للالتزام بهدف حماية انفسهم وعائلاتهم ومجتمعهم من مخاطر الفيروس".

وفي سؤالها حول أهم الإجراءات والبرتوكولات التي تتبعها طواقم الإسعاف في التعامل مع المصابين بكورونا، توضح البلبيسي: "مع انتشار) كوفيد-19)، بدأنا نشارك في نقل الحالات المصابة بهذا الفيروس، والاستجابة للبلاغات الواردة إلى غرفة العمليات في جميع الأوقات دون تأخير، مع التزامنا بالتعليمات الوقائية والإجراءات الاحترازية عند نقل المصابين، واتخاذ الاحتياطات التي تمنع العدوى، سواء للطاقم الإسعافي أو للمرضى، إضافة الى الالتزام بإجراءات نقل المصاب بالفيروس، التي تتطلب التواصل مع المريض والتأكد من الاعراض التي لديه قبل التحرك الى منزله، مؤكدة انه من لحظة تحرك مركبة الإسعاف باتجاه منزل المريض يتم أخذ كافة المعلومات اللازمة عنه، وفي حال عدم توفرها يتم التحقق منها فور وصولنا إلى موقع المريض، فإذا كان قادمًا من داخل اسرائيل يتم التعامل معه كأنه مصاب بـ"كورونا" ونتبع البروتوكول المناسب في هذا الشأن، وبعد ذلك نجري اتصالات مكثفة من أجل معرفة الجهة التي تقبل استيعاب هذا المريض وتقديم العلاج الطارئ له".

وعن مخاوف البلبيسي وقلقها من العمل في فترة الازمة الحالية تقول: "قبل أن أخاف على نفسي من الإصابة، فإنني أخاف على من هم حولي، فأنا اكون حريصة على مشاعر المصاب عند نقله نتيجة حساسية الموضوع عند بعض المصابين، كما أنني أقلق عند عودتي للمنزل وأقوم مباشرة باتخاذ إجراءات الوقاية من حيث غسل الوجه واليدين وغسل ملابسي تحسبًا من اصابتي خوفًا على أمي الكبيرة في السن من العدوى".

 

قائدة في الميدان

منذ اعلان حالة الطوارئ في فلسطين، تواصل لجنة طوارئ قرية قيرة شمال غرب سلفيت عملها دون كلل أو ملل من أجل منع تفشي فيروس "كورونا" في القرية، تعمل اللجنة بقيادة رئيسة مجلس القرية عائشة نمر "أم إياد" (56 عاما)، عائشة التي تغربت عن فلسطين لمدة (34 عامًا) قضتها في دولة الإمارات العربية المتحدة، لكنهاعادت بنَفَس قوي وطويل قادر على العطاء والعمل مبرهنة للمجتمع المحلي بأن المرأة الفلسطينية صاحبة قرار، وقادرة على أن تشغل مناصب قيادية.

واضافة الى مهامها كرئيس للمجلس القروي، ترأست أيضًا لجنة طوارئ مهمتها الرئيسة منع تفشي الفيروس في القرية، تقول نمر: "تمثل لجنة الطوارئ خط الدفاع الاول لحماية مجتمع القرية من جائحة كورونا، فهي تأسست بتوجيهات من محافظ سلفيت د. عبد الله كميل، وضمن حالة الطوارئ التي اعلنتها الحكومة بناء على معطيات الاوضاع الحالية التي تعيشها فلسطين والعالم أجمع في ظل الأزمة الراهنة".

وتضيف: "تعمل اللجنة بالتنسيق مع مجلس قروي قيرة، وهدفها الاول الحفاظ على الصحة العامة لجميع أفراد القرية وتلبية احتياجاتهم، حيث ينبثق عن اللجنة عدة لجان تعمل على متابعة كافة الاحتياجات الصحية والنفسية للمحجورين وكبار السن الذين يعانون من أمراض مزمنة، إضافة الى لجنة "حواجز المحبة" التي تتكون من ست مجموعات تعمل بشكل دوري على مدار الساعة على حاجزين موزعين على مداخل القرية بهدف ضبط عملية الحركة من والى القرية وبما يتناسب مع تطورات المرحلة، الى جانب لجنة التوعية والارشاد التي تعمل على تقديم الارشادات الوقائية والتوعوية للحفاظ على الصحة العامة وتجنب انتقال العدوى، والعمل على تعقيم المرافق العامة في القرية وتعقيم السيارات الداخلة اليها، كما خصصنا لجنة لخدمة شحن الكهرباء تعمل على مدار الساعة، لمن لم يستطع الوصول للمجلس، او بحاجة للكهرباء".

وعن أبرز الإنجازات التي حققتها كرئيس لجنة طوارئ من بداية الازمة وحتى اللحظة توضح نمر: "تم استصلاح قطعة أرض من قبل أهل الخير بالقرية وتهيئتها لزراعتها بـ 18 الف شتلة موسمية، وتم البدء بالعمل عليها منذ أيام، وسيتم توزيع منتوجها على الاسر الفقيرة والمحتاجة في القرية، كما عملت اللجنة على تعزيز الروح التعاونية بين المواطنين في القرية من خلال التشجيع على التبرعات كل وفق قدراته المادة وايضًا التشجيع على طرح الافكار الخلاقة التي تساعد في مواجهة الوباء".

قرية قيرة كغيرها من القرى الفلسطينية التي واجهت حركة عودة العمال من الداخل المحتل وما يتطلبه هذه الامر من اتخاذ اجراءات لمنع اختلاط هؤلاء العمال بأهالي قراهم وبعائلاتهم، وفي هذا الصدد تقول رئيسة المجلس القروي: "عملنا على ترتيب عملية الحجر للعمال العائدين للقرية، حيث وفّرنا لبعضهم أماكن بعيدة عن منازل عائلاتهم لصغر مساحتها، وقمنا بتوفير 3 شقق، وتجهيز روضة الأطفال ليقيم فيها شخص خلال فترة الحجر، ومتابعة أوضاعهم الصحية قبل وأثناء وبعد انتهاء فترة الحجر، وزيارة أسرهم وتقديم ارشادات صحية بكيفية التعامل مع الشخص المحجور داخل المنزل، الى جانب توفير الاحتياجات المادية لعائلات العمال بحكم وجود رب العمل في الحجر وعدم وجود معيل آخر لهم".

تحديات كبيرة تواجه القياديات والناشطات خاصة في مجتمعاتنا العربية، وعن ذلك توضح نمر: "هذه المناصب تكليف وليست تشريفًا، وبالنسبة لي أحمل على عاتقي حملاً كبيرًا، التحديات التي واجهتني لم تكن بسيطة، وفي مقدمتها أننا مجتمع ذكوري، ما زال ينظر للمرأة على أنها غير قادرة على شغل مناصب ومراكز قيادية مهمة في المجتمع، خاصة اذا تسلمت رئاسة مجلس قروي، بحجة عدم المعرفة بقوانين البلديات مثلاً، لكني عملت جاهدة بكل طاقتي على إثبات عكس ذلك، فكانت الإنجازات خلال الثمانية شهور الأولى من تسلمي لمجلس القرية ملموسة على أرض الواقع، فالنجاح دائمًا يحتاج إلى تحمل والتزام".