أزمة لبنان الشقيق.. واجتراح الحلول الإبداعية

المحامي د. ايهاب عمرو

لعل الحادث الذي وقع في مرفأ مدينة بيروت وأودى بحياة عدد كبير من الأشخاص، وأوقع أعدادا كبيرة من الجرحى قدرت بالآلاف، إضافة إلى المفقودين تحت الأنقاض، ينكأ الجراح. ذلك أن لبنان الشقيق عموما، ومدينة بيروت وأهلها خصوصا، عانوا ما عانوا خلال العقود الأخيرة بسبب ويلات الحروب، ناهيك عن معاناة المواطنين والمواطنات منذ العام الماضي بسبب انسداد الأفق أمامهم ومطالبتهم بتغيير واقعهم المعيش إلى واقع أفضل، خاصة الشباب والشابات منهم، ما جعلهم يصبون جام غضبهم على أولئك الذين يديرون مقاليد أمورهم بسبب سوء الإدارة، والمحسوبية، والمحاصصة الطائفية التي أفرزت هكذا نظام سياسي.

وبعيدا عن التكهنات والتأويلات بخصوص الحادث المذكور، فإنني أفضل عدم الخوض في أية احتمالات أو تكهنات درءا للمفاسد من جهة، وانتظارا لنتائح التحقيق من جهة أخرى.

ولا بد من الإشارة هنا إلى أن نظام المحاصصة الطائفية الذي أريد له أن يؤسس لشراكة سياسية وأن يحقق استقرارا سياسيا واقتصاديا طويل الأمد أثبت للأسف فشله بسبب اعتماده على الطائفية كأساس للحكم وتوزيع السلطات داخل الدولة، ما أدى إلى انتشار المحسوبية والبيروقراطية على السواء نتيجة تغليب المصالح الخاصة والفردية على المصالح العامة والجماعية.

ويمكن القول في هذا السياق ان التهميش السياسي والاجتماعي لبعض فئات المجتمع وقواه الفاعلة خلال العقود الماضية أفرز، من ضمن أسباب موضوعية أخرى، النظام السياسي بشكله الحالي، ما أدى إلى سيطرة تيار سياسي معين على مقاليد الحياة السياسية في لبنان، مع ما استتبع ذلك من نتائج شهدنا بعضها خلال الفترة الماضية.

 ولعل مبادرات عربية ودولية يمكن البناء عليها لينبثق عنها عقد اجتماعي وسياسي جديد قد يشهد بزوغ فجر لبنان الشقيق من جديد وخروجه من المأزق الراهن.

ختاماً، لا بد من الإشارة هنا إلى أهمية تزامن تلك الخطوات السياسية مع القيام بإصلاحات في مختلف القطاعات ما يشمل القطاع الصحي، والقطاع الجمركي، والقطاع المصرفي، والنظام القضائي، حتى يتم رد الثقة والاعتبار لمؤسسات الدولة الفاعلة لدى مختلف قطاعات المجتمع اللبناني والشعب اللبناني الشقيق.