كارثة بيروت.. لتكن صحوة أمة

باسم برهوم

نكبة حلت بشعب وبلد منكوب اصلا، كل انسان شاهد الكارثة بأبعادها الإنسانية والبيئية، وما سينجم عنها من تداعيات اقتصادية واجتماعية، نزف قلبه دما، خصوصا ان في كل واحد منا شيئا من بيروت، عاصمة التنوير العربي على امتداد عقود. ان ما جرى هو صدمة كبيرة، انه تسونامي حقيقي دمر بيروت، وتركها خرابة، لا يمكن لاي عربي لديه بقايا ضمير الا وهزه ما جرى، الا وشعر في داخله بالهزيمة الكبرى، بالانحطاط الذي وصلنا له كعرب.

لا اريد ان اغرق في التفسيرات والتحليلات، لان كلها نتيجة لمسار هزيمة طويل عمره قرون من الزمن، وتوج عندما سمح العرب للاستعمار بتمزيقهم، وقبلوا به وتعايشوا معه بل وعمقوا منه بسخافات وادعاءات السيادة الوطنية الكاذبة. عندما كانوا يسمحون للقاصي والداني بانتهاك سيادتهم اما الشقيق فهو ممنوع ان يعتب حدودهم التي رسمها الاستعمار لهم. توج عندما قبل العرب بضياع فلسطين، وقبول الكيان الصهيوني قي قلب بلادهم، كارثة بيروت هي نتيجة لمسار الهزيمة الطويل وتداعياته على عقولنا وتفكيرنا، الذي اصبح يبرر الهزيمة.

لا نستبعد نحن الذين حوصرنا في بيروت عام 1982 يد إسرائيل في هذه الكارثة، فهي لذلك وجدت لتدمر الامة وتدمر اي احتمال لنهضتها. المحزن، وبعيدا عن التفسيرات، ان الشعب اللبناني يواصل تبادل الاتهامات والتراشق بينما لبنان تجري تصفية وجوده العربي والحضاري. الشعب اللبناني ليس شعبا شقيقا فحسب هو نحن، لانني لا ارى اي فارق بيني وبينه، أشعر بألمه واشعر بفرحه وانا متحمس ربما اكثر منه ان يكون سيد ارضه وموارده حرا مستقلا، لانني انا الفلسطيني اريد ان اكون حرا سيد ارضي ومواردي، بعيدا عن اي احتلال وهيمنة.

لقد هزتنا كارثة بيروت، ولكن هل ستتحول الهزة الى صحوة، كم نكبة وكارثة نحتاج كي تصحو الامة، كم من الدماء والخراب يجب ان يدمي قلوبنا كي نصحو، بعد خراب القدس وبغداد ودمشق وصنعاء وطرابلس وبيروت. لن نستطيع نفض مسار الهزيمة مرة واحدة، ولكن ان نحاول معا ان نحد من اندفاعه المجنون والمتغطرس. ليس الذنب هو ذنب اعدائنا الكثر، ولكن الذنب معظمه ذنبنا، فنحن نمعن في تجزئة انفسنا ونهدر ثرواتنا وطاقاتنا، ألم ندرك بعد أننا أدوات هدم أنفسنا لمصلحة القاصي والداني وفي مقدمتهم إسرائيل؟... يا عرب كفى كفى.