تطوير الطاقة النووية مجال واعد لتعزيز التعاون بين الصين والدول العربية

بكين  (شينخوا) أعلنت الإمارات مؤخرا نجاح تشغيل أول مفاعل نووي سلمي في العالم العربي في محطات براكة للطاقة النووية بأبوظبي. وسيوفر تشغيل المحطات الأربع ربع احتياجات الإمارات من الطاقة الكهربائية. يأتي ذلك فيما تسعى بلدان عدة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بخطوات حثيثة إلى تبني الطاقة النووية كجزء من تنويع الطاقة في المستقبل. 

وتظهر التوقعات الأخيرة الصادرة عن منظمات الطاقة الكبرى في العالم أن الطاقة النووية، كمصدر طاقة نظيف وعالي الكفاءة ومنخفض الكربون، يمكن أن تحل محل الطاقة الأحفورية على نطاق واسع، وستلعب دورا بارزا بشكل متزايد في تحسين هيكل استهلاك الطاقة الأساسي في العالم وتحسين البيئة. وبمرور الوقت، سيتعزز دور وأهمية الطاقة النووية كمصدر نظيف في العالم. 

وحتى نهاية عام 2019، كانت هناك قرابة 443 محطة للطاقة النووية في طور الخدمة في أنحاء العالم، بسعة إجمالية تبلغ 392.1 ميغاواط في حوالي 30 دولة. وعلى الصعيد العالمي، تولد الطاقة النووية ما يقرب من ثلث الكهرباء النظيفة. 

ورغم أن بعض الدول العربية تتمتع بوفرة في النفط والغاز، إلا أن الطلب على توليد الطاقة النووية للأغراض السلمية أصبح حاجة ملحة لأسباب تتعلق بتلبية الطلب المتزايد والمتسارع على الكهرباء، ودعم النمو الاقتصادي، وتوفير أمن طاقة أكبر، وخفض انبعاثات الكربون. كما يمكن للطاقة النووية أن تساعدها على تنويع مصادر الطاقة الأساسية والبسيطة لديها. 

وقد انتهبت بعض الدول العربية إلى أهمية ذلك بالفعل واقترحت تعزيز تطوير إنتاج الطاقة النووية في استراتيجياتها التنموية الوطنية. وفي هذا الصدد، حققت الإمارات في السنوات الأخيرة تقدما كبيرا في تطوير الطاقة النظيفة مثل طاقة الرياح وتوليد الطاقة الكهروضوئية والطاقة النووية، وهي دولة رائدة في سوق الطاقة المتجددة سريعة النمو في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. 

وفي بلدان تتمتع بعدد كبير من السكان مثل السعودية ومصر والأردن، أصبحت الطاقة النووية جزءا أساسيا من مستقبل حل إمدادات الطاقة مع تزايد الطلب على الكهرباء والنمو الاقتصادي. 

فعلى سبيل المثال، تتمتع مصر بموارد واعدة من الغاز الطبيعي ويتوقع أن تلعب الطاقة النووية دورا مهما في توفير احتياجاتها المستقبلية بينما تساعد في الحفاظ على موارد الطاقة مثل النفط والغاز. وفي مايو 2015، وقعت المؤسسة النووية الوطنية الصينية واللجنة التنظيمية للطاقة النووية المصرية رسميا على مذكرة تفاهم حول التعاون في مجال الطاقة النووية بين الجانبين. 

والآن، تمتلك الصين سلسلة صناعية وتكنولوجية نووية كاملة، وتقف مستعدة لتقاسم التكنولوجيا النووية المتقدمة وتقنيات البناء الهندسي وإدارة المشاريع وتصنيع المعدات والتشغيل والصيانة وتدريب الموظفين وتبادل التكنولوجيا والخبرات وغيرها من المزايا، التي إذا تم تفعيلها في إطر تعاونية مشتركة، فمن المؤكد أن تخدم الاستراتيجيات التنموية الوطنية للدول المتعاونة، وتدفع نمو الاقتصادات المحلية للبلدان والمناطق الراغبة في تطوير الطاقة النووية، وتحقيق التنمية المستدامة. 

وهناك أساس جيد للتعاون بين الجانبين الصيني والعربي في هذا المجال. ففي السنوات الأخيرة، حافظت الصين على التعاون والتبادل الوثيق مع بعض الدول العربية في تطوير الطاقة النووية. ووصل الطرفان إلى اتفاق تعاوني بشأن إنشاء مركز التدريب النووي للاستخدام السلمي للطاقة النووية ومركز الطاقة النظيفة. 

وتعد الطاقة النووية مكونا مهما من معادلة التعاون الصيني-العربي "1+2+3" التي طرحها الرئيس الصيني شي جين بينغ عام 2014 خلال الدورة السادسة للاجتماع الوزاري لمنتدى التعاون الصيني-العربي. 

واقترح الرئيس شي آنذاك التشارك بين الجانبين في بناء الحزام والطريق وتعزيز التعاون في مجال الطاقة كركيزة ومجالي البنية التحتية وتسهيل التجارة والاستثمار كجناحين و3 مجالات ذات تقنية متقدمة وحديثة تشمل الطاقة النووية والفضاء والأقمار الصناعية والطاقات الجديدة كنقاط اختراق. 

وعلى صعيد التعاون العملي بين الجانبين، حافظت المؤسسة النووية الوطنية الصينية على اتصالات وثيقة مع الشركات والمؤسسات ذات الصلة في دولة الإمارات العربية المتحدة، وأجرت التبادلات والتعاون في مجالات البحث والتطوير في مجال الطاقة النووية، وتطبيق التكنولوجيا النووية، والبناء الهندسي، وتصنيع المعدات، وتشغيل رأس المال، والبنية التحتية، والتدريب على تبادل المواهب. 

وفي يوليو 2019، وقعت الصين والإمارات العربية المتحدة مذكرة تفاهم، وستقوم المؤسسة النووية الوطنية الصينية والشركات الإماراتية بالتعاون في مجال الطاقة النووية. وفي يناير 2018، زار وفد سعودي مشروع الطاقة النووية في مدينة فوتشينغ بمقاطعة فوجيان في شرقي الصين وتبادل التكنولوجيا والبناء الهندسي حول مفاعل هوالونغ 1. 

وأشار الوفد إلى أن بناء الطاقة النووية جزء مهم في تعزيز التحول في استراتيجية الطاقة السعودية وتحقيق "رؤية 2030". وترغب السعودية في تعميق التعاون مع الصين في سلسلة صناعة الطاقة النووية وتدريب الموظفين. 

إن الدول العربية شريك مهم في البناء المشترك لمبادرة "الحزام والطريق"، التي تشكل التنمية المستدامة جزءا مهما منها. ومع زيادة الطلب على التصنيع والبناء، يتوقع بل نما بالفعل الطلب على الكهرباء في الدول العربية التي تسعى إلى تلبية احتياجاتها من خلال تطوير الطاقة النووية. 

وبعد أكثر من 30 عاما من التطوير، شكلت منظومة الطاقة النووية الصينية نظاما كاملا للبحث والتطوير التكنولوجي، وطورت سلسلة من العلامات التجارية المتقدمة للطاقة النووية مثل هوالونغ 1 ومفاعلات الحرارة العالية المبردة بالغاز.