الكهرباء تنغص على الفقراء فرحتهم بلحوم الأضاحي

غزة – الحياة الجديدة – عبد الهادي عوكل- حالة من الغضب الشديد انتابت المواطن كامل حسن خلال أيام عيد الأضحى المبارك، الذي أفسدت الكهرباء فرحته بالعيد، واضطرته لإلقاء نحو 7 كيلو من اللحوم في حاوية القمامة، جراء عدم قدرة الثلاجة على حفظها من كثرة ساعات فصل التيار الكهربائي في ظل شدة الحرارة.
الفقراء هم الأكثر تأثراً من غيرهم بانقطاع التيار الكهربائي، كونهم لا يملكون البدائل لضمان استمرار التيار الكهربائي ولو بالحد الأدنى، لذلك فإن الكثير منهم أفسدت فرحتهم خلال العيد، واضطروا لإلقاء لحوم الأضاحي لحاويات القمامة، وسط حالة من الغضب والنقمة على الواقع المعيشي الصعب الذي يعيشون.
وتشهد ساعات وصل التيار الكهربائي في قطاع غزة تذبذباً وعدم انتظام مع ارتفاع درجات الحرارة، بفعل زيادة الأحمال على الطاقة، لكن هذه الحالة ورغم تعطل الوزارات والمؤسسات والمصانع عن العمل خلال عطلة عيد الأضحى إلا أن الحال لم يتحسن كثيراً ولم يستفد المواطن من الكهرباء لحفظ طعامه.
وقال المواطن حسن، انتابني غضب شديد عندما أخبرتني زوجتي أن رائحة اللحمة في الثلاجة كريهة، وما كان مني إلا أن ألقيتها في القمامة. وأضاف أنه كان ينوي في ثالث أيام العيد عزومة بناته وأزواجهن إلا أن فرحته لم تكتمل بفساد ما وصله من لحوم في يومي العيد الأول والثاني. محملاً شركة الكهرباء المسؤولية عن فساد فرحته ومن أصابهم الضرر إلى شركة الكهرباء التي لم تراع ظروف الفقراء ولم تحافظ على استمرار التيار الكهربائي مدة أطول تسمح بحفظ اللحوم في الثلاجات.
وعن سبب عدم استخدام اللحوم مباشرة، أوضح أنه ظن بأن الثلاجة ستحفظها خلال ست أو سبع ساعات وصل، لكن ما حدث هو أن الكهرباء تجمدت في اليوم الأول ، ومع انقطاع الكهرباء لمدة طويلة، زال عنها الثلج ومن ثم تجمدت ، وتكررت العملية وهو ما أدى لفسادها. لافتاً إلى أن فرحة العيد لديه تكمن في تجمع بناته المتزوجات وأبنائه على سفرة واحدة، لذلك لم يقدم على استخدام ما وصله من اللحوم لكي يقوم بعمل وجبة غذاء تكفي بناته وأزواجهن وأولادهن.
ولم يختلف حال المواطن سمير صالح عن المواطن حسن، حيث أكد أنه ألقى نحو عشرة كيلو من اللحوم ما بين لحم ضاني ولحم عجل في القمامة، لنفس السبب وهو انقطاع الكهرباء لمدة أطول، بحيث أن ساعات الوصل لم تستطع حفظ اللحوم.
ويعيش قطاع غزة في أزمة كهرباء منذ سنوات، يدفع ثمنها المواطن، حيث لا يقدر على تشغيل التدفئة في الشتاء ولا التبريد خلال الصيف طوال اليوم، نظراً لاعتماد جدول للكهرباء يصل في أحسن أحواله إلى ثمانية ساعات وصل وثمانية ساعات قطع، ووصلت في بعض الفترات إلى ثلاث ساعات وصل مقابل 16 ساعة قطع.
وأمام أزمة الكهرباء تكيف المواطن مع واقعها ولجأ لاستخدام بدائل أخرى، منها الطاقة الشمسية، وخط ماتور خارجي، والبطاريات، لكن هذه البدائل تحتاج إلى دخل ثابت ومرتفع ، لكن الفقراء لم يستطيعوا في أحسن الأحوال الا الحصول على بطاريات صغيرة تمكنهم من تشغيل انارة فقط فيما يعرف باسم "الليدات"، لينتهي زمن استخدام الشموع والكاز للإنارة والتي خلفت كوارث كبيرة خلال السنوات الماضية من حرائق في المنازل وموت للأطفال.