ناصيف حتي: في بلدي أرباب عمل ومصالح متناقضة

وزير خارجية لبنان يقدم استقالته

بيروت - الحياة الجديدة- هلا سلامة- "لتعذر أداء مهامي".. ثلاث كلمات توجز القرار الجريء الذي اتخذه وزير خارجية لبنان ناصيف حتي في استقالته من الحكومة في وقت لم تعد تحتمل البلاد المماطلة والمراوحة من أجل الاحتفاظ بالمناصب ليس الا.. لم يساوم حتي على قناعاته ومناقبيته المعروفة في ظرف يعد الأسوأ في تاريخ لبنان فقال في بيان استقالته: "حملت آمالاً كبيرة بالتغيير والإصلاح ولكن الواقع أجهض جنين الأمل في صنع بدايات واعدة من رحم النهايات الصادمة. لا لم ولن أساوم على مبادئي وقناعاتي وضميري من أجل أي مركز أو سلطة".

وتابع حتي: "بعد التفكير ومصارحة الذات، ولتعذر أداء مهامي في هذه الظروف التاريخية المصيرية، ونظرا لغياب رؤية للبنان الذي اؤمن به وطنا حرا مستقلا فاعلا ومشعا في بيئته العربية وفي العالم، وفي غياب إرادة فاعلة في تحقيق الإصلاح الهيكلي الشامل المطلوب الذي يطالب به مجتمعنا الوطني ويدعونا المجتمع الدولي للقيام به، قررت الإستقالة من مهامي كوزير للخارجية والمغتربين متمنيا للحكومة وللقيمين على إدارة الدولة التوفيق وإعادة النظر في العديد من السياسات والممارسات من أجل إيلاء المواطن والوطن الاولوية على كافة الاعتبارات والتباينات والانقسامات والخصوصيات".

بيان حتي الذي أعقب تقديم استقالته حمل رسائل عديدة للطبقة الحاكمة، إذ أشار الى أن المطلوب في عملية بناء الدولة عقول خلاقة ورؤيا واضحة ونوايا صادقة وثقافة مؤسسات وسيادة دولة القانون والمساءلة والشفافية.

ومبديا تخوفه على مستقبل لبنان، كشف حتي انه شارك في هذه الحكومة من منطلق العمل عند رب عمل واحد اسمه لبنان فوجد في بلده أرباب عمل ومصالح متناقضة، فان لبنان - حسب حتي- "ينزلق للتحول الى دولة فاشلة، إن لم يجتمعوا حول مصلحة الشعب اللبناني وإنقاذه، فإن المركب لا سمح الله سيغرق بالجميع".

وكان وزير الخارجية ناصيف حتي توجه الى القصر الحكومي أمس الاثنين مقدما استقالته الى رئيس الحكومة حسان دياب قبل ان يغادر السراي من دون الإدلاء بأي تصريح ويصدر بعدها بيانا يشرح فيه أسباب الاستقالة.

وتوجه دياب عقب ذلك الى قصر بعبدا مجريا مباحثات مع رئيس الجمهورية ميشال عون افضت الى عقد اجتماع عصر أمس تم فيه توقيع مرسومي قبول استقالة حتي وتعيين السفير شربل وهبي وزيرا للخارجية خلفا له.

وقد أثار التعيين السريع الذي لم يتجاوز الساعات لوهبي انتقادات واسعة على ان البديل كان جاهزا بعد تسريب خبر الاستقالة، فيما لاقت تلك الاستقالة ترحيبا لبنانيا واسعا على المستوى السياسي والشعبي متمنية ان يحذو وزراء جدد حذو الوزير حتي.

ووصف الوزير والنائب السابق طلال المرعبي الاستقالة بـ "صرخة الضمير" التي تعبر عن واقع مرير، فيما اعتبرها النائب شامل روكز اضافة الى استقالة مدير عام المالية منذ فترة، تأكيد على تعذر تعاطي هذه الحكومة في الشؤون الداخلية والخارجية وتؤكد هذه الاستقالات اننا بحاجة اليوم قبل الغد الى حكومة انقاذ وطنية.

وعبر المنسق الخاص للأمين العام للامم المتحدة في لبنان يان كوبتيش عن رأيه في الاستقالة عبر تغريدة له على تويتر قائلا: "تعد استقالة وزير الخارجية ناصيف حتي رسالة بحد ذاتها.. فهل تسهم تلك الصرخة التي تنبع من احباط عميق في وضع لبنان على سكة الإصلاح؟ هل تساعد على اتخاذ تدابير لرعاية اللبنانيين الذين ينزلقون يوما بعد يوم في هوة الفقر واليأس؟".

لا شك ان المشكلة اللبنانية ليست في الوزير المستقيل ناصيف حتي، ولن تكون بالطبع في الوزير الجديد وهبي، انما هي في سياسة المحاصصة والمحسوبيات والمصالح الخاصة والمغلقة التي ادخلت لبنان وشعبه في الانفاق المظلمة وبعيدا عن المجتمع الدولي.. فكم ناصيف حتي مستعد ان يلقي بمنصب بات عاجزا عن اداء مهامه في بلاد يحصل ان يموت الانسان فيها من الحر الشديد لأنه يفتقر لتأمين الكهرباء؟