عشرات آلاف المتظاهرين ضدّ نتنياهو وسياسته في 270 موقعا

 

احتج عشرات الآلاف على حوالي 270 تقاطعا وجسرًا، في أنحاء اسرائيل، للأسبوع السادس على التوالي كجزء من احتجاج "الأعلام السوداء"، على "الأوضاع الاقتصادية" وسوء إدارة حكومة، بنيامين نتنياهو، للأزمة الناجمة عن فيروس كورونا المستجد (كوفيد- 19)، كما تجمهر أكثر من 15 ألف متظاهر، أمام مقر إقامة الأخير.

ووصل آلاف المتظاهرين، مساء السبت، إلى تظاهرات رئيسية في القدس، وتل أبيب، وقيسارية، وتقاطعات طرق رئيسية في البلاد؛ وسار أكثر من 15 ألف متظاهر، في شارع "بلفور" في القدس، حيث مقر إقامة نتنياهو.

وفي القدس، سار أكثر من 10000 متظاهر من ساحة باريس، إلى الشوارع المجاورة وعادوا إلى الساحة ذاتها التي كانت الشوارع المؤدية لها، ممتلئةً بحشود من المتظاهرين الذين يهتفون بمكافحة الفساد وشعارات ضدّ نتنياهو، وفق القناة الإسرائيلية "12" عبر موقعها الإلكتروني.

وتم نشر المئات من رجال الشرطة العلنية والسرية في منطقة ساحة باريس، وفي الشوارع التي سار فيها المتظاهرون.

وفي الساعة 11 مساءً، طلب منظمو احتجاج "الأعلام السوداء" من الشرطة، السماح باستمرار الاحتجاج طوال الليل، قائلين: "نحن في حدث غير مسبوق".

وأضاف المحتجون: "عشرات الآلاف الذين ملأوا العاصمة (القدس المحتلة) الليلة، غير مستعدين لقبول الوضع (...) وتحطم الحلم الذي بنيت عليه الدولة".

وقال منظمو الاحتجاج، إن "مئات الآلاف عاطلون عن العمل"، معتبرين أن "جيل كاملا سُحق لأن المتهم (نتنياهو الذي يخضع لتهم بشأن قضايا فساد) مشغول بمحاكمة".

وشارك عشرات المتظاهرين، في تل أبيب، في احتجاج في حديقة "تشارلز بارك"، حيث انضمت منظمات مستقلة إلى الجهات الفاعلة وأصحاب المطاعم في احتجاج مشترك بعنوان "القتال من أجل الخبز"، بحسب القناة "12" التي ذكرت أن عشرات المتظاهرين ساروا في موكب عبر شوارع المدينة، وأغلقوا بعض الطرقات في المنطقةن ليصلوا إلى ميدان "رابين"، دون معتقلين.

ونشرت الشرطة أعدادا كبيرة من القوات، وقالت إنها مستعدة لمنع "الإخلال في النظام ومواجهة عنف المتظاهرين"، مع مواصلة التظاهرات ضد "فساد الحكومة"، والتي شهد بعضها مواجهات عنيفة مع الشرطة.

وذكر موقع "واللا" الإخباريّ، في وقت سابق السبت، أن 260 تقاطعًا في جميع أنحاء البلاد، شهدَت تجمهرًا، فيما ذكرت صحيفة "هآرتس"، عبر موقعها الإلكتروني، أن "260 موقعا وتقاطعا وجسرا في أنحاء البلاد، خاصة مدينتَي القدس وتل أبيب، شهدت تظاهرات ضد الحكومة، وتطالب باستقالة نتنياهو".

وكانت وسائل إعلام إسرائيلية عديدة، قد أشارت إلى أنه من المتوقع أن تزيد أعداد المتظاهرين بشكل كبير في وقت لاحق، وهو ما حدث.

جندي يدعو لإطلاق النار على المتظاهرين

في السياق، فتح الجيش الإسرائيلي تحقيقا، بعد الاشتباه في أن أحد عناصره، دعا إلى إطلاق النار على المتظاهرين ضد نتنياهو، وفق "واللا".

وكتب الجندي في منشور عبر حسابه في موقع التواصُل "فيسبوك": "ابدأ في إطلاق الرصاص الحي. يجب معاملتهم (معاملة المتظاهرين) مثل الإرهابيين".

وأضاف الجندي في المنشور ذاته: "ثلاث دقائق من إطلاق الرصاص الحيّ"، كفيلة بتفريق المتظاهرين، وعندها "يمكن التخلص من بعض حثالة"، بحسب الجندي.

وزعم الناطق باسم الجيش الإسرائيلي، أن الجندي في وحدة لا يحمل عناصرها الأسلحة.

وقال وزير الأمن الداخلي الإسرائيلي، أمير أوحانا، أمس، الأول إنّ التظاهرات المناهضة لنتنياهو "ستنتهي بإراقة الدّماء".

وخلال لقاء مع "يسرائيل هيوم"، أضاف روحانا "لن تكون حرب أهليّة، لكن العنف يتزايد مع الوقت. هناك أجواء من الكراهيّة في هذه المظاهرات. هذه المرّة توجد انقسامات حادّة بين الطرفين، لا انقسامات. الانقسامات دائمًا كانت وستكون موجودة".

وزعم أوحانا، المعروف بقربه الشخّصي من أسرة رئيس الحكومة الإسرائيليّة، بنيامين نتنياهو، أنّ "أجواء التحريض التي سبقت اغتيال (رئيس الحكومة الإسرائيليّة الأسبق، يتسحاك) رابين باهتة بالمقارنة بما يجري الآن".

وكان ناشطون في حركة "الرايات السوداء"، التي تنظم المظاهرات الاحتجاجية ضد الفساد السلطوي وسياسة نتنياهو، قد أكدوا، الثلاثاء الماضي، على أن أفراد شرطة بلباس مدني كانوا يقفون على الحياد ولم يتحركوا أثناء اعتداء ناشطين من اليمين على ناشطين من الحركة، خلال مظاهرة ضد الفساد ووزير الأمن الداخلي، أمير أوحانا، في تل أبيب أمس، الثلاثاء.

وأظهرت مقاطع فيديو نُشرت، الأربعاء الماضي، أشخاصا بلباس أسود يضربون بقبضاتهم وبعصي ويركلون متظاهرين من "الرايات السوداء" خلال المظاهرة في تل أبيب، أمس. ويظهر المعتدون وهم ينصبون كمينا لمتظاهرين، ثم يلقون عليهم الحجارة ويرشون غاز الفلفل نحوهم. وبدا من مقاطع الفيديو أن أفراد شرطة بلباس مدني حضروا في مرحلة متأخرة وكانوا وديين تجاه عناصر اليمين المعتدين.

وقال الرئيس الإسرائيلي، رؤوفين ريفلين، تعقيبا على الاعتداءات على المتظاهرين، وبعد أن تعرض أحدهم للطعن في النقب، الأسبوع الماضي، أن "قتل متظاهر أو رئيس حكومة، ليس سيناريو خياليا".

عن "عرب 48"