كمامة الكورونا

باسم برهوم

تعاملت الشعوب بطرق مختلفة مع كمامة فيروس الكورونا "Covid 19".. الشعوب في شرق آسيا، مثل الشعب الصيني والياباني وكوريا الجنوبية التزموا التزاما تاما، وفي اوروبا كان هناك التزام شبه تام. ومن دون شك يعكس التقيد باجراءات وتعليمات السلامة والوقاية مدى تحضر الشعوب وقدرتها على الانضباط.
طريقة ارتداء الكمامة في معظم الدول العربية، وعندنا هنا في فلسطين هي اقرب الى النكتة، فمعظم من في الشارع او السيارة يضعون الكمامة على ذقونهم،  والبعض عندما تسأله لماذا لا ترتدي الكمامة؟ يجيب انا معي كمامة انها في جيبي، وقلة قليلة ترد، والله يا اخي بتخنقني خلي هل الكورونا تصيبني. والاغرب ان معظم السياسيين يتصرفون بنفس الطريقة ويلبسون الكمامة على ذقونهم، بدل ان يكونوا قدوة في طريقة لبسها الصحيحة، ومن المؤكد ان احدا منهم لا يريد ان يكون كالرئيس الأميركي ترامب الذي يرفض حتى الآن لبس الكمامة وانظروا ما حل في بلده.
عدم لبس الكمامة بطريقة صحيحة لا يؤدي الى انتشار الفيروس بشكل سريع وضاغط، وانما هو هدر للمال، فهي ظاهرة تشبه الى حد بعيد التدخين، فهو ليس مضرا للصحة فقط وانما هو يمثل هدرا كبيرا للمال، الذي يمكن ان يصرف في مجالات مفيدة في حياة الفرد والأسرة والمجتمع. استخدام الكمامة بطريق سيئة ومضحكة، هو مؤشر غير إيجابي، خصوصا اننا شعب يقاوم الاحتلال من اجل حريته واستقلاله، ولدينا اقتصاد متهالك ومشاكل لا حصر لها ونقوم بهدر مئات آلاف الدولارات على كمامة لا نستخدمها بالطريقة الصحيحة.
ان الاخطر في الظاهرة، هو ان كل شخص منا يعلم علم اليقين اهميتها لسلامته وسلامة اسرته واحبابه، ويعلم ان الوباء متفش وينهك قطاعنا الصحي وينهك البلد. في كل مرة اخرج فيها من المنزل لقضاء عمل، اشعر بمرارة ، خاصة عندما ادخل الى مؤسسة خاصة او عامة او سوبر ماركت وحتى صيدلية احيانا وارى معظم الناس يضعون الكمامة على ذقونهم... ما العمل؟ كيف يمكن ان نقنع المواطن والمسؤول بالطريقة الصحيحة لاستخدام الكمامة ومتى يجب ان نرتديها وكيف؟ 
في تلفزيون فلسطين ليل نهار يكررون اعلانات السلامة والوقاية من الكورونا ومن ضمنها الحث على لبس الكمامة والطريقة الصحيحة لاستخدامها.. ما العمل؟ هل الحل هو بفرض الغرامات؟ هذا بالفعل قد يمثل حلا لأن فيه مصلحة للانسان وسلامته ومصلحة للأوطان، لا بد من اللجوء احيانا الى سياسة العقاب، دول متحضرة كثيرة استخدمت الغرامات من اجل ان تلزم الناس بارتداء الكمامة ونجحوا في ذلك.
علينا ان نكون صارمين نحن ايضا.