باحثون يطالبون بتبني تعليمات أو قوانين تضبط التحويلات الطبية

*كيلة:التحويلات الطبية انخفضت عام 2019 بنسبة تزيد عن 10%

*ابو خيزران معدل نصيب الفرد الفلسطيني من موازنة الصحة لا يتجاوز  100 دولار

رام الله – الحياة الجديدة – ابراهيم ابو كامش - اوصى باحثون ومهتمون في الصحة، بضرورة تبني تعليمات أو قوانين رسمية خاصة بالتحويلات الطبية لتنظيمها وفق معايير وأسس محددة ومدروسة، لا ان تتم بشكل عشوائي وغير مدروس بالشكل الذي يفاقم تكلفتها ويقلل من حجم الاستفادة منها، واعداد التدخلات السياساتية والاستثمارية اللازمة للتعامل مع الأزمات الصحية التي تواجه فلسطين (الآنية والمستقبلية)، واخرى لإشراك قطاع الخدمات الطبية الخاص والأهلي بشكل فاعل من أجل التعامل مع التحديات الصحية التي تواجه فلسطين وايجاد آليات يمكنها توفير المصادر المالية لتعزيز الاستثمار في البنية التحتية للتعامل مع الجوائح دون المساس بالخدمات الطبية الأخرى، ومطالبة المجتمع الدولي لتوفير المساعدات الطارئة لدعم الانفاق وفي تعزيز البنية التحتية الصحية خصوصا في ظل شح الموارد المالية والبشرية الازمة لمواجهة أزمة كوفيد 19.

جاء ذلك خلال جلسة الطاولة المستديرة التي نظمها اليوم معهد ابحاث السياسات الاقتصادي "ماس" لمناقشة  قطاع الصحة الفلسطيني: البنية التحتية والانفاق على ضوء التحديات الجديدة، وذلك في قاعة المعهد- برام الله وعبر تقنية زووم، بمشاركة وزيرة الصحة د. مي كيلة، ومدير عام المعهد رجا الخالدي، ونقيب الاطباء د. شوقي صبحة، والباحثة وفاء بيطاوي، ورئيس مجلس ادارة المستشفى الاستشاري العربي د. سالم ابو خيزران، مدير معهد الصحة العامة والمجتمعية في جامعة بيرزيت د. عبد اللطيف الحسيني. بحضور عدد من ممثلي شركات الادوية والمهتمين.

المشاكل المتعلقة بالكوادر الطبية البشرية

وبينما أكدت الباحثة بيطاوي على المشاكل المتعلقة بالكوادر الطبية البشرية المتمثلة في النقص في الخبرات العددي في الكادر الطبي سواء الأطباء أو الطاقم المساند، والافتقار الى المؤهلات المناسبة والبنى التحتية للتخصصات الطبية. وشح المعدات أو عدم توفرها عند الحاجة بسبب الأعطال الفنية أو نقص المواد الأولية الخاصة بالتشغيل وقالت:"يتركز النقص في التخصصات التي  تتعلق بالأمراض الأكثر تحويلا الى خارج مستشفيات وزارة الصحة وخاصة الى المستشفيات الإسرائيلية والمستشفيات في دول الجوار.

وشددت بيطاوي على مواجهة القطاع الصحي مشكلة في التوزيع غير الفعال للمتخصصين، وأجهزة التشخيص والعلاج بين مستشفيات وزارة الصحة.

التحديات المرتبطة بالتحويلات الطبية

وقالت بيطاوي:" أدى ارتفاع تكلفة التحويلات الطبية الى اثقال كاهل ميزانية وزارة الصحة على نحو كبير. وتتفاقم تكلفة التحويلات بالتظافر مع وجود عوامل أخرى بما فيها: نقص الأدوية واللوازم الطبية الأساسية لدى المستشفيات الحكومية، إذ يلعب ذلك دورا في زيادة كلفة واعداد هذه التحويلات. بالاضافة الى ضعف اساليب وتطبيقات الرقابة المالية والطبية".

وذكرت ان مجموع النفقات الخاصة بالقطاع الصحي لعام 2018 بلغ ما مقداره1,593.6  مليون دولار، تمثل النفقات الجارية غالبيتها (1,571.7 مليون دولار)، فيما تنخفض حصة التكوين الرأسمالي الاجمالي في القطاع الصحي إلى 21.9 مليون دولار لنفس العام. أما فيما يتعلق بالإنفاق على القطاع الصحي في موازنة وزارة الصحة الفلسطينية، فقد بلغت موازنة وزارة الصحة الفلسطينية للعام 2018 حوالي 1.77 مليار شيكل، حيث شكلت حوالي 11% من موازنة السلطة الفلسطينية. واستحوذت التحويلات الطبية على نسبة 56% من الانفاق في موازنة وزارة الصحة لسنة 2018، مرتفعة عن 42% في  (وهي السنوات التي كانت متوفرة لها بيانات عند اعداد الدراسة المرجعية لهذا اللقاء).

التحويلات انخفضت بنسبة تزيد عن 10%

بدورها بينت وزيرة الصحة د. مي كيلة، أن التحويلات عام 2019 انخفضت بنسبة تزيد عن 10% مقارنة مع عام 2018، وارتفعت فاتورة المستشفيات الوطنية على حساب فاتورة المستشفيات الإسرائيلية. كذلك، وضمن جهود الوزارة لتأمين العلاج محليا، بالأخص بعد دخول جائحة كوفيد-19 إلى الأراضي الفلسطينية وصعوبة السفر، قامت الوزارة بتوقيع اتفاقية مع أحد المراكز في غزة لتوفير العلاج الكيميائي لمرضى السرطان من القطاع.

واستعرضت د. كيلة الإجراءات العديدة التي اتخذتها وزارة الصحة منذ العام 2018 بناء على القرار بوقف التحويلات الطبية إلى المستشفيات الإسرائيلية، والبحث عن مستشفيات بديلة في الأردن ومصر، والتي بمقدورها تقديم الخدمات الطبية التي تعجز المستشفيات الفلسطينية - ضمن قدراتها الحالية- على توفيرها مثل بعض حالات الأورام السرطانية، وحالات زراعة النخاع. لكن لا يزال العمل جاري ضمن هذه الإجراءات على مبدأ توطين الخدمة، أي بمعنى توفيرها محليا سواء من قبل المستشفيات الحكومية أو الخاصة أو الأهلية وبجودة مرتفعة. وعليه تشكلت لجنة وطنية تضم كافة الشركاء لتحديد الخدمات التي يمكن توفيرها محلياً، وتحديد الاحتياجات.

 واوضحت كيلة، أن من ضمن الاحتياجات التي تسعى الوزارة لتوفيرها، رفع عدد الأسرة التخصصية بالأخص حاضنات الأطفال، وأسرة العناية المكثفة، وأجهزة التنفس الاصطناعي.

من جهته  اكد د. أبو الخيزران أن النقص الأساسي في الخدمات الطبية في فلسطين يكمن في تقديم الخدمات الطبية الثانوية، والثالثية فقط، أما الرعاية الأولية فهي تعد جيدة ومن الأفضل مقارنة مع دول المنطقة.

وبرأي ابو خيزران يعود هذا النقص إلى الحاجة لطواقم ذات كفاءة، وضعف الإنفاق على القطاع الصحي. فمعدل نصيب الفرد الفلسطيني من موازنة الصحة لا يتجاوز  100 دولار، مما يشير إلى تدني كبير في الإنفاق على القطاع الصحي. كما أن 48% من موازنة قطاع الصحة تصرف كرواتب للعاملين في القطاع الصحي، ولا يتجاوز حجم الإنفاق على توفير الأدوية والمستلزمات الطبية 18%، و9 % فقط تصرف كنفقات تطويرية وتشغيلية. وبالتالي حسب الموازنة الحالية فالقطاع الحكومي غير قادر مالياً على تطوير القطاع الصحي وحده.

بدوره اكد د. صبحة، أن زيادة التحويلات الطبية يُعزى الى عدم توفر أجهزة طبية او القطع اللازمة لتشغيل هذه الاجهزة على الرغم من قلة ثمنها، بالإضافة الى شح الكادر الطبي المتخصص في تخصصات دقيقة، بالإضافة الى تنظيم عمل الأطباء وخلق نظام حوافز جاذب للاختصاصات الطبية خاصة النادرة منها.

فيما اكد د. الحسيني ان دور وزارة الصحة يجب ان يتجاوز تقديم الخدمات الصحية الى تنظيم القطاع الصحي ورفع كفاءته. منوها الى اهمية توفير رزم تأمين صحي مختلفة، وضرورة الاهتمام بالتوعية الصحية منذ البداية للتقليل من كثافة الامراض التي تتطلب رعاية صحية ثالثية وتحويل الى المستشفيات.  

بينما شدد د. ممدوح العكر على الحاجة لإدارة تكاملية لهذا القطاع. على ان يلعب القطاع الخاص دورا وطنيا لحماية القطاع الصحي ودعم جهود الوزارة في سبيل توفير الخدمات الطبية وطنيا للجميع وبجودة مرتفعة. منوها الى الحاجة لتطوير نظام التأمين الصحي باتجاه ان يصبح شاملا.

في حين دعا د. رفيق الحسيني الى دعم المستشفيات المحلية بالشكل الذي يساهم في الاستغناء عن التحويلات الطبية او تقليلها الى حدها الأدنى، وإعادة الاعتبار الى دور مستشفيات القدس في معادلة الرعاية الصحية الوطنية خاصة كونها الركيزة الحيوية للقطاع الصحي الفلسطيني.

أما الخالدي، فاشار الى بعض الدروس الأولية التي استقاها الاقتصاديين من التجربة الأخيرة، منها: أهمية قطاع الصحة في التنمية الاقتصادية، أهمية التأمين الصحي والضمان الاجتماعي كحقوق لجميع الشعوب، أهمية العلم، وضرورة التحاور بين علماء الاقتصاد والصحة والسياسيين، أهمية دور الحكومة المركزي في توفير التمويل والتخطيط وتقديم الخدمات الصحية، مؤكدا أن الصحة العامة بمثابة سلعة عامة، ما يفترض اشكال جديدة من الاستثمار والشراكة مع القطاع الخاص.