رياح الظروف الاقتصادية جاءت بعكس سفن بضائع التجار بغزة

غزة – الحياة الجديدة – عبد الهادي عوكل - مع اقتراب عيد الأضحى المبارك يوم الجمعة القادم، تعاني أسواق قطاع غزة، من تراجع في الحركة الشرائية بشكل غير مسبوق، مقارنة بالعام الماضي، وذلك بفعل أزمتي فيروس كورونا وتقلص صرف رواتب الموظفين، وارتفاع نسبة البطالة والفقر. وينتظر التجار المواسم الرئيسية كموسم عيد الأضحى لتعويض أيام الكساد طوال العام، بفعل الظروف البائسة التي يعيشها القطاع، إلا أن رياح الظروف الاقتصادية أتت بعكس سفن بضاعتهم المكدسة، رغم محاولاتهم في جذب الزبائن وتشجيعهم على الشراء. وانتشرت في الأسواق بسطات الباعة، وإلى جانبهم مكبرات الصوت يدللون على بضاعتهم خاصة الملابس، إلا أنهم يصفون الحركة بالضعيفة التي لا ترتقي مع موسم العيد. وأوضح البائع، محمود عوض الله، في حديثه لمراسلنا، أنه يعمل جاهداً على بيع بضاعته التي جهزها لموسم عيد الأضحى، إلا أنه يصف الحركة الشرائية بالضعيفة وغير المتوقعة، عازياً ذلك لتأخر صرف أنصاف الرواتب، في ظل الالتزامات الكبيرة وقرب موسم المدارس في قطاع غزة، الذي يحتاج لمصاريف عالية من كسوة للطلبة وقرطاسية. وأشار إلى أن الأسعار في متناول الجميع، وأنه يبيع أحياناً بسعر الجملة، لتجميد البضاعة، بدلاً من تكدسها في المخزن لأن عدم بيعها يشكل خسارة جديدة له. وقال:" أن واقع الحركة الشرائية جاء مخالفاً للتوقعات، حيث أن الطبيعي المعتاد عليه أن تنشط الحركة مع صرف رواتب الموظفين، وهو ما تم حيث تم صرف رواتب موظفي السلطة، وموظفي حركة حماس وموظفي القطاع الخاص، وموظفي وكالة الغوث وتشغيل اللاجئين، مضيفاً أن التعويل دائماً على رواتب السلطة الفلسطينية التي تحدث حركة واضحة ونشطة في المواسم وغيرها. مستدركاً أن أنصاف الرواتب لرواتب السلطة هي التي أثرت على الحركة عامة. ولم يختلف محمد قصاعة بائع ألعاب الأطفال عن البائع عوض الله، في وصف الحركة بشبه المعدومة، موضحاً أن موسم العيد تنشط فيه شراء الألعاب للأطفال، لافتاً إلى أن الناس في السوق لا تعطي أهمية للألعاب بقدر الاهتمام بشراء الملابس للمدارس التي من المتوقع فتح أبوابها بعد العيد مباشرة. المواطن يوسف أحمد (أبو نضال)، 45 عاماً، ويعمل موظفاً في السلطة الفلسطينية، كان يتنقل بين المحال التجارية في سوق مخيم جباليا، لشراء ملابس لابنه في الصف الخامس الابتدائي، موضحاً أنه لن يستطيع شراء ملابس للعيد وأخرى للمدارس، لذلك يعمل على الموائمة بين المناسبتين، موضحاً أن ما تقاضاه من راتب بقيمة 1750 شيقل، لا يفي بمتطلبات العيد والمدارس والمصروف الشهري. ولفت إلى أن حاله ينطبق على الغالبية العظمى من المواطنين، متمنياً أن تنتهي أزمة الرواتب وتعود الأمور إلى سابق عهدها. يشار إلى أن التجار في كل عام يصفون العام الذي يسبقه بالأفضل من العام الحالي، بشأن الحركة التجارية، فيما تزداد الأوضاع سوءًا على المواطنين مع استمرار تفشي البطالة.