الشهيد المناضل العقيد/ محمد منصور قرطام أحد ضباط جهاز أمن المعلومات

الذاكرة الوفية –عيسى عبدالحفيظ

الشهيد المناضل/ محمد منصور قرطام (أبو منصور) من مواليد مدينة بيروت عام 1950، منحدر من عائلة فلسطينية مناضلة من بلدة شفا عمرو، لجأت إلى لبنان أثر النكبة التي حلت بالشعب الفلسطيني عام 1948م وتم تهجيره من أرضه ومدنه وقراه.

أنهى دراسته الأساسية والإعدادية والثانوية في مدارس لبنان، والتحق بحركة فتح عام 1968م حيث اجتاز العديد من الدورات العسكرية والتنظيمية.

مارس أبو منصور قرطام العديد من المسؤوليات في الساحة اللبنانية والتحق بجهاز الامن والمعلومات بقيادة الشهيد/ أبو الهول، وعمل نائباً لمسؤول الأمن في شمال لبنان/ طرابلس، شارك أبو منصور في الدفاع عن وجود الثورة الفلسطينية وعن القرار الوطني المستقل ضد جماعة المنشقين والداعمين لهم من السوريين حتى الخروج عام 1983م إلى تونس.

غادر أبو منصور مع رفاقه إلى تونس ومن ثم كلف بالعودة مرة ثانية إلى طرابلس حيث استمر في عمله التنظيمي والنضالي والحركي حتى أصيب بمرض عضال ألم به.

كان أبو منصور أباً حنوناً وصديقاً ورفيقاً للجميع، عطوفاً، مؤمناً، صادقاً، صبوراً، رقيقاً كنسيم الصباح.

اثنان وخمسون عاماً قضاها أبو منصور في الغربة، كان يحلم بيوم العودة إلى الوطن السليب.. إلى فلسطين الحبيبة التي من أجلها كان يحيا.

لم يكن العقيد/ أبو منصور قرطام مجرد مناضل عابر فمعه جعبة من الأسرار والحكايات.

انتقل العقيد/ محمد منصور قرطام (أبو منصور) إلى رحمة الله تعالى في مدينة طرابلس بتاريخ 14/101/2002م بعد رحلة حافلة بالعطاء وزاخرة بالتضحيات والعمل الدؤوب والملتزم في خدمة شعبه وقضيته وقضايا أمته العربية، وكان خلالها المناضل الصلب المؤمن بقضيته وحقوق شعبه والمقاتل الشرس في مواجهة أعداء هذه الثورة.

تم تشييع جثمانه الطاهر بجنازة جماهيرية مهيبة حيث زحف سكان المخيم للاشتراك بالتشييع إلى مثواه الأخير. وقد نعت القيادة الفلسطينية وحركة فتح والقوى الوطنية الإسلامية المرحوم العقيد/ أبو منصور.

-      من وصايا العقيد الراحل/ أبو منصور:

 (الإنسان يا أبنائي خلق ليموت، وما دام الموت محتوماً علينا فلا مفر منه، فلنعش أعزاء ولنمت أعزاء، فأنتم لن تعيشوا مرتين أو تموتوا مرتين، فإذا رسخت هذه الأفكار في رأسكم هان عليكم كل شيء، وبذلك نكون أصلب عوداً وأقوى إرادة وعزيمة لا تلين في وجه العواصف العاتية).

كان الراحل/ أبو منصور مجاهداً، مناضلاً، مقاوماً عنيداً، صلباً في كل المراحل، عذباً كندى الفجر الذي لم يهمل صلاة منه. ومن مات عن أرضه وماله وعرضه فهو شهيد بإذن الله.... ومن مات ظلماً وعذاباً وقهراً فهو شهيد.

رحل المناضل/ أبو منصور قرطام وما زال الجميع يتذكره في لبنان وفي أرض الوطن.

رحم الله شهداءنا وأسكنهم فسيح جنانه، وإنا لله وإنا إليه راجعون.