دروس وعبر حادثة بلاطة

باسم برهوم

في كل الأحوال والظروف، انه امر مؤسف ان تسفك قطرة دم لفلسطيني، فما بالكم في حادث داخلي كان من المحرم ان يحدث، وبما انه وقد حدث علينا ان نقيم الوضع بموضوعية وان نستخلص النتائج كي لا تتكرر مثل هذه الحوادث، التي تعكر صفو حياتنا الوطنية الكفاحية. ومن حق المواطن الفلسطيني التساؤل لماذا تتكرر هذه الحوادث وتتنقل من منطقة الى اخرى، من دون ان يلمس لها حل جدي.

لدينا فرصة عبر لجنة التحقيق، التي امر الرئيس ابو مازن بتشكيلها، ان نعرف بالضبط ما الذي جرى في بلاطة، وإذا كان هناك من داع لاستخدام قوى الأمن للقوة، ولماذا تتطور المواقف لاستخدام السلاح، الذي يجب ألا يستخدم ابدا في مسائل من هذا النوع. ولكن من الآن وحتى معرفة نتائج التحقيق، هناك ثغرات اساسية تشترك فيها كل الحوادث المشابهة وهي كالتالي:

اولا: لطالما قلنا انه يجب ان يكون هناك سلاح واحد هو سلاح الدولة، ونذكر انه في حالتنا الفلسطينية، الثمن الذي الذي دفعناه نتيجة التهاون وعدم الحزم بهذا الموضوع، والمثل الأبرز ما جرى في قطاع غزة عام 2007، عندما كاد انقلاب حماس يقود لحرب أهلية  دموية. علينا ألا نسمح وتحت اي مبرر بوجود سلاح وميليشيات خارج سلاح الدولة، خصوصا اننا نكرر ليل نهار ان مقاومتنا للاحتلال هي مقاومة شعبية سلمية.

ثانيا: الثغرة الأخرى انه في كل حادثة من هذا النوع نلاحظ ان هناك سوء تقدير، وغياب التوجيهات الصارمة بعدم استخدام السلاح مهما بلغ الموقف من توتر. ان معالجة أي قضية امنية بالضرورة ان تبدأ من الاتصالات بالشخصيات المؤثرة في منطقة التوتر، وبالتنظيم ليساعد ويهيئ لتدخل قوى الأمن والمقصود هنا يجب ان يكون لدى قوى الأمن توجيهات وإجراءات متدرجة للتدخل، وألا نضع القوة الامنية في مواجهة ساخنة مع المواطنين من دون ضوابط.

ثالثا: ظاهرة أخذ القانون باليد، هي ظاهرة خطيرة وهي من صفات المجتمعات المتخلفة، التي لا ينبغي ان تسود في مجتمعنا.

رابعا: ان تكرار الحوادث مثل حادثة بلاطة يشير مع الأسف الى تآكل البعد النضالي الوطني، وهذا أخطر  ما في الموضوع، ففي الوقت الذي يجب ان نحشد فيه كل طاقاتنا، وان نوفر كل قطرة دم لمواجهتنا مع الاحتلال الاسرائيلي، مع عنصرية وفاشية دولة الاحتلال.

من هنا فان الأهم الى جانب لجنة التحقيق هو البدء فورا  في تلافي هذه الثغرات، التي كل منها يمكن ان تهدم دولا، فما بالكم ونحن دولة تحت الاحتلال.

علينا ان نعزز الوعي الوطني، وان نكون حازمين فيما يتعلق بالثغرات سالفة الذكر، ليس هناك من مبرر واحد لاستمرارها، بل على العكس فان وجودها سيعيق ويؤثر سلبا على كفاحنا الوطني ضد الاحتلال وعلى عملية بناء دولة فلسطينية مستقلة عصرية.. دولة القانون والمؤسسات. ان ترك الأوضاع تتراكم بهذا الشكل السلبي سيعيدنا عقودا من تحقيق هدف الحرية والاستقلال.