الشباب الفلسطيني..بين شق مسار التغيير وتحديات الواقع

مختصون: العوامل الطاردة تتفوق على الجاذبة لبقاء الشباب في الوطن

90 % من ثروات البلد متركزة بيد 10%.. تكديس للثروات وحرمان لفئات كثيرة

رام الله - الحياة الجديدة- عبير البرغوثي - تسعى مختلف الدول على اختلاف تركيباتها السكانية لتعكس مجتمعاً فتياً وشبابياً منتجاً، باعتبار الشباب طاقة البناء في حاضر المجتمعات وقادتها في قادم السنوات، وكلما تحسنت ظروف الشباب وقدراتهم وإمكاناتهم،انعكس ذلك على خلق آثار استراتيجية على المجتمع بأكمله، وهذه من الأسس التي حرصت عليها الدول المتقدمة على صعيد التتنمية البشرية من خلال تركيزها على التعليم والصحة للجميع وخاصة لفئة الشباب باعتبارها القاعدة الصلبة لبناء مجتمع قادر على مواجهة التحديات، وقادر على تحقيق معدلات تنمية مستدامة تمنع عنه مخاطر الفقر والبطالة والازمات الاجتماعية والاقتصادية وغيرها، في حين حُرمت الدول التي سقط شبابها في براثن الفقر والبطالة والجهل من ويلات اقتصادية واجتماعية متشابكة، من استثمار طاقات شبابية كان يمكن لها ان تغير واقع تلك المجتمعات نحو الاحسن في حال توفرت لها الظروف المواتية، وحظيت بسياسات واستراتيجيات قادرة على توجيه واستثمار تلك الطاقات في بناء الحاضر والعبور نحو المستقبل.

في إطار الإدراك العالمي لأهمية الشباب كمحور بناء واستقرار المجتمعات، أقرت الجمعية العامة للأمم المتحدة في قرارها 54/120 إعلان 12 آب ليكون يومًا عالمياً  للشباب، وليكون بمثابة احتفال سنوي تقوم به الدول والحكومات على مستوى المعمورة، لإبراز دور الشابات والشباب كونهم شركاء أساسيين في البناء والتنمية والتغيير الايجابي لمجتمعاتهم، اضافة لاعتبار هذا اليوم منبراً وفرصة دولية للتعريف بقضايا الشباب والتوعية بالتحديات والمشاكل التي تواجه هذه الفئة الكبيرة من التركيبة السكانية على مستوى العالم.

في هذا التقرير تسلط جريدة "الحياة الجديدة" الضوء ومن خلال صورة رقمية على واقع الشباب الفلسطيني، وبناء عليها كيف يمكن تحويل هذه الفئة المهمة في المجتمع الى عنصر فاعل في الحياة العامة والحياة السياسية والاقتصادية في الوقت نفسه، ونقلهم من حالة الإحباط التي أدت الى قيام بعضهم بالإقدام على الانتحار في الفترة الأخيرة نتيجة الظروف الاقتصادية الصعبة والبطالة وعدم القدرة على تحقيق أهداف وأحلام المستقبل، حيث يبلغ عدد الشباب ضمن الفئة العمرية (18-29 سنة) نحو 1.13 مليونأي ما نسبته 23% من إجمالي السكان وهي نفسها على مستوى التوزيع الجغرافي (الضفة الغربية وقطاع غزة) وفقاً لبيانات الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني لعام 2019، فيما تبلغ نسبة الجنس بين الشباب نحو 105 شباب لكل 100 شابة.

 

 الشباب يقودون نحو 15% من الأسر الفلسطينية والبطالة مرتفعة في أوساطهم

تسجل نسبة الشباب في قيادة الاسر الفلسطينية نمواً متزايداً، فرغم الظروف الاقتصادية الصعبة التي يعيشها المجتمع الفلسطيني بسبب اجراءات الاحتلال وتأثيراتها على مختلف مجالات الحياة وخاصة تضييق فرص العمل،إلا أن الشباب الفلسطيني يواصل الحياة والتقدم، فقد أظهرت نتائج التعداد العام للسكان والمساكن والمنشآت لعام 2017 الصادرة عن الإحصاء الفلسطيني، أن الشباب يترأسون ما نسبته 15% من الأسر ويقومون باتخاذ القرارات المهمةفيها(موزعة بواقع 14% في الضفة الغربية و17% في غزة)،في حين بلغت هذه النسبة لعام 2007 في فلسطين نحو 9% موزعة بواقع 10% في الضفة و8% في غزة.

في المقابل ارتفعت نسبة مشاركة الشباب (18-29 سنة) في القوى العاملة عام 2018 وفقاً للمصادر الرسمية، حيث بلغت 52% (77% بين الذكور و26% بين الاناث) مقارنة مع 44% عام 2008 (68% بين الذكور و18% بين الاناث) والملفت للنظر أن نسبة الارتفاع خلال عامي المقارنة كانت أعلى في قطاع غزة منها في الضفة الغربية، حيث ارتفعت في الضفة الغربية من 45% عام 2008 لتصل إلى 50% عام 2018، في حين ارتفعت في قطاع غزة من 42% لتصل إلى 54% خلال عامي المقارنة.

ومن جانب آخر بلغ معدل البطالة بين الشباب (18-29 سنة) في فلسطين عام 2018 نحو 45% (36% بين الذكور و70% بين الاناث) مقارنة مع 37% (36% بين الذكور و43% بين الاناث) في العام 2008، ويلاحظ وجود اختلاف على مستوى التوزيع الجغرافي حيث انخفض على مستوى الضفة الغربية من28% عام 2008 ليصل إلى 27% عام 2018، في حين ارتفع من 53% إلى 69% على مستوى قطاع غزة خلال نفس عامي المقارنة.

في هذا الجانب يؤكد البروفيسور طارق الحاج/ أستاذ الاقتصاد في جامعة النجاح "حتى نجعل من قطاع الشباب قطاعا فعالا في الحياة الاقتصادية وشركاء في البناء الاقتصادي، لا بد من اتجاهين الاول: تذليل عوامل الاحباط عند الشباب وهي كثيرة سواء داخلية أو خارجية، رسمية أو غير رسمية، والاتجاه الثاني يتمحور حول ضرورة إبراز عوامل النجاح عند الشباب، وهي مسؤولية كافة القطاعات، وأهم قضية هنا هي ايجاد الخطط  والاستراتيجيات التي تدعم خلق خريجي جامعات مهنيين، وليسوا أكاديميين فقط، حيث أصبح العمل الأكاديمي وللأسف الشديد متخمًا بالخريجين، مقابل العمل المهني الذي أصبح شحيحًا، وبالتالي يجب التفكير أيضًا وبصوت عال بكيفية حماية أبنائنا بالبقاء في الوطن بحكم أن العوامل الطاردة تتفوق على العوامل الجاذبة للبقاء، وهناك الكثير من دول العالم ومن ضمنها ألمانيا، باتت تبحث عن أصحاب المهن مثل مهنة "الحدادة" أو "التمريض" أو "العمل في قطاع الإنشاءات".. الخ، حيث يستطيع الشاب الفلسطيني الحصول على إقامة في هذه الدول وبعد 5 سنوات يحصل على الجنسية وبالتالي لا يفكر بالعودة للوطن للأسف".

 

الخريجون الاكثر عرضة لنار البطالة

تشير الاحصاءات الرسمية الى أن أكثر من نصف الخريجين الشباب عاطلون عن العمل، حيث بلغ معدل البطالة بين الخريجين (15-29 سنة) من حملة الدبلوم المتوسط فأعلى نحو 58% خلال عام 2018 (40% للذكور و73% للاناث) مقارنة مع 45% في عام 2008 (37% للذكور و54% بين الاناث)،كما تركزت النسبة الاعلى بين الخريجين من تخصص علوم تربوية وإعداد معلمين بواقع 76% (52% للذكور و81% للاناث)في عام 2018، بينما سجل الخريجون من تخصص القانون أدنى معدل بطالة إذ بلغ 29% (25% للذكور و41% للإناث).

 

معدل البطالة بين الخريجين الشباب (18-29 سنة) من حملة شهادة الدبلوم المتوسط فأعلى في فلسطينحسب الجنس، 2008-2018

 (المصدر: الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني)

 

 الشباب الفلسطيني خلاق ومبادر

رغم عدم توفر بيانات حديثة عن هذا الجانب، إلا أنه واستناداً إلى نتائج مسح الشباب 2015  الصادر عن الإحصاء الفلسطيني، فقد حاول نحو 24% من الشباب (18-29 سنة) إنشاء مشاريع خاصة، بواقع 17% في الضفة الغربية و34% في قطاع غزة، ويتضح كذلك وجود فوارق على مستوى المبادرة بين الجنسين، حيث توزعت النسبة بواقع 33% للشباب الذكور مقابل 14% من الشابات، ويتضح الفارق أيضًا بالنظر الى الوجود الفعلي للمشاريع، حيث اتضح من بيانات المصدر نفسه أن 22% من الشباب الذكور حاولوا إنشاء مشاريع خاصة ولديهم بالفعل مشاريع خاصة، مقابل 6% فقط من الاناث لديهن مشاريع خاصة من إجمالي اللواتي حاولن انشاء مشاريع خاصة وفقاً لبيانات المسحنفسه.

ويوضح البروفيسور طارق الحاج "من الضرورة أن يكون هناك توزيع عادل للثروات فلا يعقل أن تكون 90% من ثروات البلد متركزة بيد 10% والباقي  يعيشون على ما تبقى، وبالتالي فإن تكديس الثروات بيد فئة معينة يحرم الكثيرين وخاصة فئة الشباب من استخدام هذه الثروات كمدخلات في العملية الإنتاجية وفي التشغيل، إضافة الى ضرورة كسر البيروقراطية والعمل على تسهيل إجراءات إنشاء أي مشروع يخص الشباب، فالكثير من دول العالم تعتمد اليوم أنظمة الـ "ONLIN" في تعاملها مع المواطنين والتسهيل عليهم بتعبئة طلب الكتروني يخص إنشاء أي مشروع ودون أي تعقيد ويقومون بإرساله للجهات صاحبة الاختصاص وتتم الموافقة على طلبه ويصبح صاحب مشروع في زمن قياسي، ومن جانب آخر لا بد من التفكير بالدعم المباشر وغير المباشر للمشاريع في فلسطين، وعندما نقول الدعم المباشر وهو من المواضيع المطروحة على طاولة الحكومة الفلسطينية، حيث يقوم على تأسيس بنوك خاصة تقوم بتمويل قطاعات مثل القطاع الزراعي أو تقديم قروض ميسرة من حيث الفائدة وطريقة ومدة الدفع".

 

حضور ضعيف للشباب العاملين في مراكز صنع القرار

المشاركة في مراكز صنع القرار لمواقع العمل ما زالت من المجالات الضعيفة مقارنة بغيرها ضمن مشاركة الشباب في سوق العمل، حيث هناك فقط 0.9% من الشباب يعملون في مهنة مشرعي وموظفي ادارة عليا بواقع 1.0% في الضفة الغربية و0.4% في قطاع غزة وفقاً للبيانات الرسمية لعام 2018 الصادرة عن الإحصاء الفلسطيني، وهذه نسبة متواضعة مقارنة بدور الشباب وأهميتهم في المجتمع.

ويقول بدر زماعرة/ عضو مؤسس في منتدى شارك الشبابي "من أهم أهداف عملنا العمل على إخراج الشباب من حالة الإحباط واليأس والأمل الى مشاركة أوسع في الحياة العامة،حيث عملنا على هذا الموضوع من سنوات طويلة ووجدنا أن 52% من فئة الشباب يعيشون حالة من الإحباط من كل ما هو عام، الى جانب الثقة المتدنية لديهم في القضايا التي يعتبرها الشباب تمس حياتهم، ولهذا السبب نقول دائما إن كل ما نقوم به هدفه زرع الامل وإعطاء جرعات من التفاؤل وآفاق الأمل للمستقبل لشبابنا، لكن تحقيق هذا الامر يتطلب توفر أدوات، حيث نحاول عند العمل على برنامج عمل معين أن يكون بجودة عالية من خلال محاورة الشباب واقناعهم بأن الموضوع ليس مجرد ورش ولقاءات وإنما محاولة خلق نماذج إيجابية، و"قرية الشباب" أكبر مثال على تلك النماذج حيث عملت القرية على إخراج عدد كبير من الشباب من حالة الاحباط وحولتهم الى عناصر فاعلة شاركوا وساهموا في مجالات مختلفة في المجتمع، ما جعلهم يشعرون بجدوى مشاركتهم في هذا العمل العام، بدليل أنهم وبمجرد مشاركتهم في "قرية الشباب" هم يساهمون في حماية جبل الريسان من المصادرة (وهو جبل موجود في كفر نعمة وراس كركر الذي تمت السيطرة عليه من قبل المستوطنين ويبعد عن قرية الشباب 200 متر)، الى جانب أنهم يعتبرون مشاركتهم في برامج مجتمعية وتطوعية هي خدمة فئات بحاجة للمساندة تضيف لهم نوعا من الحياة والطابع الايجابي إضافة الى أن كل هذه التجارب تساهم في دمج الشباب وبالتالي تمكينهم من الدخول الى معترك الحياة بشكل أقوى".

ويضيف زماعرة "من جانب آخر هناك مشاركة الشباب السياسية التي دائما ما نقول بصددها من الضروري ضخ دماء جديدة في هذا القطاع، واعطاء الشبيبة الحزبية دورها في الأحزاب السياسية وان تكون لديهم مساحات لتداول وادخال الشباب ودمجهم في المراكز القيادية، وبالتالي لا بد من التفكير بأنماط مختلفة في العمل مع الشباب فهم ليسوا وقودًا لمراحل معينة بل هم الامل وهذا ليس شعارًا فهم المستقبل، واذا تم التفكير بأوضاعهم بطريقة صحيحة هم بحاجة لإخراجهم من الحالة السوداوية العامة، والعمل على حل قضاياهم المتمثلة في البطالة وقلة الفرص في كثير من مناحي الحياة الايجابية، حتى لا نرى حالات الانتحار التي اصبحت تتكرر في الفترة الاخيرة بشكل ملحوظ، وهنا نقول اذا وصل الشباب الى مرحلة شعروا فيها أنه ليس هناك ما سيخسرونه  نكون قد حصلنا على خسارة كبيرة، لان النتيجة ستكون أن الشاب سيضحي بنفسه أو ان يقوم بأي عمل سلبي تجاه المجتمع ردًّاعلى وضعه السيئ، وهذا واحد من المخاوف الكبيرة التي نحرص كمؤسسة شبابية تعمل منذ 22 عاما على علاجها،وأنه لا بد من دق ناقوس الخطر أن المستقبل يقرع الباب، وهناك الكثير من الفرص التي يمكن تعزيزها لشبابنا وشاباتنا، ونعطيهم أملا ودافعا جديدا في الحياة".

 

 شباب فلسطين أعداء للأمية والجهل 

ومع تواصل ارتفاع نسب الالتحاق بالتعليم على مستوى الشباب (إناثاً وذكوراً) خلال السنوات السابقة، فقد انخفضت نسبة الأمية بين الشباب في فلسطين (18-29 سنة) من نحو 1.1% في عام 2007 (لا توجد فروق جوهرية على مستوى التوزيع الجغرافي بين الضفة الغربية وغزه) لتصل إلى نحو 0.7% على مستوى الاراضي الفلسطينية وفق بيانات مسح القوى العاملة لعام 2018.

في هذا المقام يقول البروفيسور طارق الحاج:"لا بد من تبني أفكار الشباب الريادية والمبدعة، وفي ظل عدم توفر الإمكانات المادية تموت هذه الافكار في مهدها، وبالتالي لا بد أن يكون هناك جهات تدعم فعليا هذه المبادرات علما أنه لدينا مؤسسات متخصصة تأسست بهدف تبني الافكار والمبادرات الابداعية،لكن ما يهمنا هنا هو تطبيق هذه الافكار على أرض الواقع ومن الممكن اكتشاف هذه المبادرات من خلال المدارس وليس بالضرورة انتظار الطالب حتى يصل للمرحلة الجامعية أو بعد التخرج، وبالتالي لا بد من تتبع شبابنا المبدعين من المراحل الدراسية الاولى والعمل على تنمية هذا الابداع وتبنيه".

 

الشابات الفلسطينيات ينتصرن دوماً

طالما سجلت المرأة الفلسطينية دروسًا وانجازات تشهد لها كافة الميادين، ولعل ارتفاع نسبة الشابات(18-29 سنة) الحاصلات على شهادة بكالوريوس فأعلى من 11% عام 2007 لتصل الى 22% نهاية عام 2018 لدليل واضح على دور الشابات في الارتقاء بتحصيلهن  العلمي باعتباره من مرتكزات العبور الناجح نحو المستقبل، ومن جانب آخر ارتفعت نسبة الشباب الذكور (18-29 سنة) الحاصلين على شهادة بكالوريوس فأعلى من نحو 11% إلى نحو 13% خلال الفترة نفسها.

ويقول أشرف حمدان/ الخبير في قضايا النوع الاجتماعي واحصاءات الجندر: "على الرغم من أنالاناث في فلسطين يتفوقن على الذكور في معدل التحاقهن بالمرحلة الثانوية، والمرحلة العليا، وحصولهن على المراكز الأولى في الكليات خاصة العلمية منها، وعلى الرغم من ارتفاع معدل تسجيل الفتيات في النقابات والمهن والاتحادات، لكن بشكل عام نجد أن النساء يشكلن فقط حوالي 30.0%، ومشاركتهن في مجالس هذه النقابات وقيادة هذه الاحزاب منخفضة جدا وخجولة تكاد لا تذكر، من هنا نرى أن هناك ضعفًا في قدرة النساء على الوصول الى مجالس هذه النقابات والمهن، وضعفًا في مشاركتهن بالأحزاب والفصائل السياسية وهي مقتصرة على العضوية فقط واما قيادة الاحزاب لم نر سوى أمين عام لحزب فدا وهي السيدة زهيرة كمال،وفي باقي الفصائل يكاد يكون وجودها معدومًا، والسبب قد يكون عدم قناعة الذكور بقدرة النساء على تولى قيادة الفصائل او الاحزاب او قيادة الامانة العامة داخل هذه الاحزاب،ووجود العقلية الفكرية القديمة التي ترسخ مبدأ الذكورية لدى افراد الفصائل، وعدم إيمان أو رفض الاب او الزوج أو حتى الاخ ان تتولى الاناث مناصب قيادية.

ويضيف حمدان: "من هنا نرى أن المرأة يجب أن تلعب دورًا فاعلاً وحيويًّا في الحياة المجتمعية من خلال المشاركة الفاعلة في اللجان العليا والوطنية، وفي ظل جائحة كورونا الحالية التي تعصف بمدننا الفلسطينية يجب أن تشارك النساء بفاعلية أكبر في لجان الطوارئ المُشكلة في الهيئات المحلية بحيث لا تقتصر مشاركة النساء على العضوية فقط، وانما ضرورة أن يترأسن عددًا من اللجان الداخلية المنبثقة من لجنة الطوارئ الرئيسية في كل هيئة أو تجمع، فالمرأة قادرة ان تعمل وتصل الى الجميع اذا أتيحت لها الفرصة الكاملة وقادرة على خدمة المجتمع ومعرفة احتياجات النساء والاطفال التي تمثل شريحة كبيرة في المجتمع الفلسطيني، فالنظرة السلبية للمرأة من قبل المجتمع تعزز من ضعف المشاركة المجتمعية ويظهر ذلك واضحًا من خلال مشاركتها في القوى العاملة التي بلغت 18.1% خلال عام 2019".

 

حالة إحباط ودوافع الانتحار عند الشباب

شهد المجتمع الفلسطيني وخاصة في قطاع غزة خلال الفترة الماضية ارتفاعا في نسبة حالات الانتحار خاصة فئة الشباب، حيث تم تسجيل أربع حالات، لقي ثلاثة منهم حتفهم، وعند البحث عن أسباب اقبال شباب في مقتبل العمر على إنهاء حياتهم بهذه السهولة ودون تردد، جاء في مقدمة الاسباب انعدام أفق المستقبل أمام هؤلاء الشباب، بالإضافة إلى المشكلات التي يعاني منها غالبية الشباب في قطاع غزة، ومنها عدم توفر فرص عمل لهم ووضع اقتصادي متردٍ، وأزمات وحصار وانقسام، ناهيك عن المشكلات الاجتماعية أيضاً.

وعن أهم دوافع الانتحار لدى الشباب وإجراءات الوقاية منها تؤكد الدكتورة نبال خليل/ أخصائية في الانثروبولوجيا الاجتماعية والثقافية "عند النظر الى ظاهرة الانتحار فتجب رؤيتها على أساس أنها ظاهرة ليس لها سبب معين بحد ذاته، الا أنها ظاهرة في وجودها ناتج عن عدة أسباب مجتمعة وهذه الاسباب تؤدي الى حالة نفسية مرضية عند المنتحر كحالة اكتئاب حاد مما يسيطر عليه هوس الانتحار، مع الأخذ بخصوصية المجتمع  وخصوصية كل حالة".

وتضيف د. خليل "من أهم المسببات الرئيسية لحالات الاكتئاب الحاد لدى الشباب، الأوضاع السياسية الصعبة،الأوضاع الاقتصادية المتردية والفقر، مما ينتج عنه اضطراب داخلي، إضافة الىنسبة البطالة العالية المنتشرة بين الشباب المتعلم وغير المتعلم التي ينتج عنها وقت فراغ وضياع نفسي، ووحدة،والتفكك الأسري،وغياب الثقافة المجتمعية التي تتحدث عن ظاهرة الانتحار،وحالات ادمان على المخدرات أو الكحول،وغياب الوازع الديني في داخل الاسرة وغيرها الكثير من الأسباب".

وعن أبرز الحلول التي تساعد على نقل الشباب من حالة الاحباط العامةالتي يعيشونها لعدة اسباب اقتصادية وسياسية وتحويلهم الى عنصر فاعل في الحياة العامة، تؤكد د. خليل "على الجامعات والمدارس اطلاق برامج تستوعب وتدرب تلاميذها على التعامل مع المشاكل الحياتية وكيفية تخطيها، وتعزيز مفاهيم مهمة في المجتمع الشبابي مثل الرياضة وممارسة الهوايات والقراءة وغيرها، الى جانب دور الحكومات في تبني الشباب والادخار فيهم وادماجهم في المؤسسات كافة للحصول على دخل اقتصادي يغطياحتياجاتهم الى حد ما،مع ضرورة انخراط الشباب في العمل التطوعي المجتمعي ما يفيدهم في ايجاد دائرة اجتماعية صديقة لهم،والتأكيد على دور المؤسسات المجتمعية في عمل جلسات توعية وارشاد اجتماعي لمشاكل الشباب والعمل على تفريغهم من الأفكار السلبية تجاه أنفسهم والآخرين".