أيام مع الكورونا

رام الله- الحياة الجديدة- أمل دويكات- عندما تشعر أنك في دائرة المرض، التي لا يتمنى أحد أن يكون فيها، تختلف مشاعرك وتتغير نظرتك إلى نفسك ومن حولك.

وبعد مرور أكثر من أربعة أشهر على اكتشاف أول الإصابات بفيروس كوفيد-19 (كورونا)، في الضفة الغربية، تحدثت "الحياة الجديدة" إلى مواطنين عاشوا في دائرة هذا المرض، فكيف مرت تلك الأوقات في حياتهم؟

 

بين الفحصين.. حياة مختلفة

ذهب الشاب عماد شبانة (30 عاما) من مدينة الخليل، لإجراء فحص كورونا بعد أن تبينت إصابة أحد أصدقائه بالمرض، وبعد إجراء الفحص الأول الذي كانت نتيجته سلبية، أدخل عماد نفسه في الحجر المنزلي وعندها أخذ يمارس نمط حياة جديدا، وأصبح يعد طعامه يوميا، ويقوم بواجبات الرعاية المنزلية بنفسه، بعيدا عن أهله وزوجته الحامل.

يقول عماد لـ"الحياة الجديدة" إن "بداية الحجر كانت فترة صعبة، لأني لم أجرب البقاء في المنزل لفترة طويلة من قبل، ولكن قدر الله ذلك، وبدأت أقوم بالواجبات المنزلية وإعداد الطعام، وكذلك أتابع أخبار كورونا في معظم الأوقات".

وبعد خمسة أيام من الحجر، أجرى عماد الفحص الثاني، وهنا أصبحت "الأعصاب مشدودة" والتوتر سيد الموقف إلى حين ظهور النتيجة الثانية، وكانت سلبية أيضا.

ويعبر عماد عن سعادته بكثرة الرسائل والمكالمات التي تلقاها من أصدقائه ومعارفه للاطمئنان عليه طوال تلك الفترة، إلى حين عودته إلى الحياة الطبيعية.

 

 

 

 

عائلة في الحجْر

أحس الشاب حمزة قواسمي (34 عاما) من مدينة الخليل، بأعراض غريبة تظهر عليه للمرة الأولى، وهذا ما دفعه إلى إجراء فحص كوفيد-19، ومن ثم أجري الفحص لأفراد أسرته، ليحصل على نتيجة أنه مصاب برفقة زوجته وأطفاله الثلاثة بالفيروس، ويدخل الجميع في الحجر.

يقول حمزة لـ"الحياة الجديدة" إن الإصابة لم تغير في حالته المعنوية شيئا بل كان متفائلا، لأن المرض والشفاء بيد الله وحده.

لم تشعر العائلة بالوحدة، فالاتصالات والرسائل اليومية كانت تسلي نفوسهم كثيرا، كما أن العائلة كانت تقضي وقتا طويلا بالرد على هذه الرسائل والمكالمات.

ويقول حمزة إنه خلال فترة الحجر كانت العائلة تمارس التمارين الرياضية اليومية، وخاصة تمارين الرئتين، إضافة إلى تخصيص وقت للأطفال للتعليم والقراءة وممارسة الألعاب الإلكترونية الخاصة بهم، مع مشاهدة بعض الأفلام العربية حسب الوقت المتاح.

ومن الأمور الإيجابية التي اكتشفها حمزة وزوجته خلال تلك الفترة،هي مواهب أطفالهما، التي لم يكونا على دراية بها وكان الحجر المنزلي فرصة ذهبية للتعرف عليها، مثل إبداعاتهم في الحركات الرياضية واللياقة البدنية التي يتمتعون بها.

وسجلت محافظة الخليل أعلى نسبة وفيات وإصابات بالفيروس.

 

فقد الأرواح هو الأصعب

الشابة آلاء العملة (29 عاما)، من سكان مدينة رام الله، تحدثت إلى "الحياة الجديدة" بغصة عن تجربة زوجة خالها مع فيروس كورونا التي انتهت بوفاتها، حيث كانت السيدة الستينية تعاني أمراضا أخرى مثل السكري إضافة إلى غسيل الكلى، والذي زادت جلساته في الفترة الأخيرة قبيل وفاتها.

أصيبت آلاء كما أبناء خالها بصدمة كبيرة حين أعلن نبأ وفاة والدتهم (أم جواد)، وهذا ما دفعها إلى أن تنصح الجميع وخاصة أسرتها بالتقيد بإجراءات السلامة والشروط الصحية يوميا.

تقول آلاء لـ"الحياة الجديدة" إن الإنسان لا يعلم متى يفقد أعز الناس عليه، "لا تستهينوا بالفيروس، لأنه موجود، وهناك أحباب نفقدهم بسبب استهتارنا، أرجوكم لا تجعلوهم يرحلون بسهولة".

وتتابع الشابة أن "أكثر ما أحرص عليه عند عودتي إلى عائلتي ألا أكون سببا في نقل الفيروس إلى الأطفال، وكبار السن تحديدا المرضى منهم".

وتؤكد أنها ملتزمة بالتعليمات التي صدرت عن وزارة الصحة في وقت مبكر، وأن وفاة إنسانة عزيزة عليها زادت من تقيدها بهذه التعليمات "حتى لا نفقد أرواحا أخرى".