الفلسطينيون في لبنان لباسيل: لسنا مكسر عصا ولا صندوق بريد

ولا جسر عبور الى سدة الرئاسة

بيروت – الحياة الجديدة- هلا سلامة- هكذا، حين ينوي المسؤول تضييع بوصلة الحلول لمشاكل الداخل اللبناني والانهيار الذي وصل إليه على كافة الصعد، فيحاول لصقه بعناصر الخارج المتفجرة كما يسميها.. ليست المرة الأولى التي يلجأ فيها رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل الى تصدير الأزمة اللبنانية وخلق بلبلة جديدة، ان لبنان بالغنى عنها.

فاذا كانت فكرة الحياد التي يصر عليها البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي انطلقت مما وصل اليه لبنان من عزلة دولية من الأسرتين العربية والدولية كما من المآسي التي ألمت باللبنانيين بسبب الفساد المستشري وليس آخرها مأساة 850 موظفا صرفوا من مشفى الجامعة الأمريكية، فان باسيل ومرة جديدة  يقذف عنه غبار الأزمات والسياسات الفاشلة التي شارك فيها، لاجئا الى فلسفته الخاصة التي اشترطت هذه المرة لتحقيق الحياد "إخراج" خمسة عناصر "خارجية" و"متفجرة" من لبنان.

أما فيما ذكره باسيل بهذا الصدد ويتعلق باحتلال اسرائيل للأرض فكلنا أمل في ان يتحقق الانسحاب الاسرائيلي من مزارع شبعا، آخر الاراضي اللبنانية المحتلة، كما ايضا تتعاون اسرائيل مع الجانب اللبناني في ترسيم الحدود كي نستطيع العيش دون خلافات وصراع مع الجوار! كما قال باسيل. وبخصوص النازحين السوريين فباسيل أعلم بظروف الحرب البغيضة التي دفعتهم على النزوح الى لبنان وما يمنعهم من العودة. أما بالنسبة للاجئين الفلسطينيين يدرك باسيل ان المجتمع الدولي يرعى هذا الوجود وليس الأمر بالنسبة اليهم (الفلسطينيين) بنزهة طال امدها 72 عاما.. فحبذا لو أحد يقنع نتنياهو وقادة الدولة العبرية وداعميها بحق عودتهم الى اراضيهم التي هجروا منها منذ عام 48! وان الفلسطينيين له من الشاكرين.

الشعب الفلسطيني ملتزم مبدأ الحياد في لبنان ولطالما صرح بذلك مسؤولوه .. اخطأ باسيل مرة أخرى وهذه المرة بوضع الفلسطينيين في خانة الاحتلال والارهاب على نحو بدا رئيس التيار الوطني الحر هو "العنصر الأكثر تفجرا" على الساحة اللبنانية.. لم يمر كلام باسيل مرور الكرام على كل القيادات والشعب الفلسطيني.

قيادة منظمة التحرير الفلسطينية في لبنان قالت لباسيل في بيان لها: "ان اللاجئين الفلسطينيين في لبنان، ليسوا صندوق بريد لتوجيه الرسائل عبرهم، وليسوا ايضا مكسر عصا، كلما خطر على بال البعض، يطل عليهم ويدلي بتصريحات ويطلق مواقف تسيء لهم وللعلاقة الاخوية الوثيقة التي تعمدت بالدم بين الشعبين الفلسطيني واللبناني، والتي ارتبطت بمصير واحد وبأهداف واحدة، أولها دحر الاحتلال الصهيوني عن الاراضي الفلسطينية ومزارع شبعا اللبنانية".

وأكدت ان "الفلسطينيين لن يساوموا على حبة تراب من فلسطين الحبيبة بأي قطعة على الكرة الأرضية مهما علا شأنها، وأنهم سيواصلون النضال والكفاح حتى كنس الاحتلال الصهيوني عن ترابها وتحريرها وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس وتحقيق العودة لكل اللاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم وأرضهم التي اقتلعوا منها في العام 1948".

وتابعت المنظمة في بيانها: "سنزرع حينها إلى جانب كل زيتونة فلسطينية أرزة لبنانية عربون وفاء وتعبيرا عن تقديرنا واحترامنا وعشقنا للبنان وللشعب اللبناني الشقيق وقواه السياسية والوطنية".

عضو قيادة الساحة لحركة فتح في لبنان اللواء منير المقدح قال: ليست المرة الأولى التي يطل بها بعض السياسيين بتصريحات وآخرها باسيل الذي وازى الفلسطينيين بالاحتلال، بناء عليه على باسيل ان يعلم ان الفلسطيني ليس مكسر عصا وليس سلعة يتقاسمها بعض السياسيين من اجل مصالح شخصية. وتابع المقدح: سيبقى الفلسطيني عامل استقرار في البلد ولن ندخل في اي تجاذب لبناني لبناني. وفيما البعض ينوي استدراجنا للواقع اللبناني نقول لهم: لن تستدرجونا وكفى اطلاق تصريحات عنصرية بحقنا.

وعلق عضو المكتب السياسي لجبهة التحرير الفلسطينية صلاح اليوسف على تصريح باسيل، مستغربا مواقفه التي يطلقها بين الحين والآخر تجاه اللاجئين الفلسطينيين في لبنان والتي تحمل بطياتها استهدافا في غير محله وتوقيته.

واضاف اليوسف: نرفض ان يتحول الفلسطيني الى "شماعة" في معادلة الحسابات السياسية اللبنانية ولا يمكن ان نقبل ان يتم مساواته بالعدو الصهيوني الذي احتل الأرض وشرد الشعب، فهو صاحب قضية سياسية وما زال يقاوم من اجلها ويتمسك بحق العودة ورفض التوطين.

وذكر اليوسف باسيل بان الفلسطيني أثبت في السنوات الأخيرة حرصه على السلم الأهلي اللبناني وعدم استخدام المخيمات الفلسطينية كصندوق بريد لتوجيه الرسائل، وبدل ان يكافأ باقرار حقوقه المدنية والانسانية والاجتماعية تنهال عليه التصريحات والاجراءات التي أقل ما يقال فيها انها عنصرية ولا تخدم العلاقات اللبنانية الفلسطينية.

وختم اليوسف ان صبر شعبنا الفلسطيني بدأ ينفد من اطلالات البعض وقذفه ببعض المصطلحات والتعابير والألفاظ المقززة والمثيرة للاستفزاز، وآخرها من باسيل ومن الديمان وعقب لقائه البطريرك الماروني الكاردينال مار بشاره بطرس الراعي. 

عدنان يوسف عضو القيادة السياسية الفلسطينية في لبنان وعضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية قال: لا يمكن ان نفهم المواقف التي اطلقها باسيل ضد اللاجئين الفلسطينيين الا في اطار مواقفه وسياسة التمييز السلبي من الوجود الفلسطيني في لبنان، رغم ان مثل هذه المواقف تناقض الواقع، حيث هناك تقدير عال من قبل المسؤوليين اللبنانيين للسياسية الوطنية الفلسطينية الجامعة بالنأي بالنفس بعيدا عن الازمة الداخلية اللبنانية، وان الشعب الفلسطيني، وكما اكدت التجرية منذ العام 2005 وحتى الآن، كان من اهم الداعمين لأمن واستقرار لبنان، وهو سيواصل هذه السياسة انطلاقا من حرصه على علاقته بجميع مكونات المجتمع اللبناني وعلى توفير الأمن والاستقرار لمخيماتنا.

واستنكر غسان ايوب عضو المكتب السياسي لحزب الشعب وعضو القيادة السياسية لمنظمة التحرير الفلسطينية في لبنان تصريح باسيل واصفا اياه بالمدان فلسطينيا ولبنانيا موجها رسالة الى باسيل في الا يستخدم الوجود الفلسطيني لحشد التأييد من اجل وصوله الى سدة الحكم في رئاسة الجمهورية اللبنانية.