نكون ما نحب أن نكون

علامات على الطريق- يحيى رباح

اخر ما صدر من تصريحات دونالد ترامب الرئيس الاميركي انه نصح حليفه المحاط باليأس نتنياهو بان يبقي على مشروع الدولة الفلسطينية حيا، هذا التصريح معناه ان ترامب ترك القرار كله لنتنياهو، وهو يعرف ان هذا النتنياهو ما زال يعيش في جلباب ابيه، ما زال يكرر الوهم نفسه بان مصير الشعب الفلسطيني في يده ولا يجرؤ على الاعتراف بان مصير نتنياهو نفسه ومصير اسرائيل نفسها حصريا في يد الشعب الفلسطيني.

ومنذ صعود ترامب الى البيت الابيض وهو يمهد لمشروعه الذي اقل ما يقال فيه انه مشروع عدواني بالمطلق ومشروع مستهين بالشعب الفلسطيني الذي هو مكون رئيس من مكونات الشرق الاوسط، وان الديانات السماوية الثلاث برغم ما اصابها من اختراقات داخلية وخارجية الا انها تقر وتعترف بوجود هذا الشعب الفلسطيني، وانه ليس عبئا على التاريخ، وانه تعرض عبر هذا التاريخ الى مصاعب لا تقل خطورة، وخصوم اقوياء، ولكنهم ذهبوا جميعا وبقى هو مثل علامة الله، وان الحكايات الفولكلورية التي طفحت بها التوراة عبر محرريها الذين لم يتمكنوا من السيطرة على التناقضات في الرواية الواحدة لم يكونوا يتخيلون ان هذا الشعب الفلسطيني سيصمد في وجه كل من التحق خادما للمشروع الصهيوني سواء في مرحلة الشتات والحنين اليهودي او في مراحل التكيف مع طموحات دول الاستعمار القديم التي تحولت الى ذكريات سوداء، وعلى راسها دور الاستعمار البريطاني ثم الامبريالية الاميركية التي لم تتدخل يوما في رعاية مفاوضات او مصالحة الا وكان هدفها الاعتداء على الحد الادني للحق الفلسطيني حتى ونحن نتفاوض تحت رعايتها في اتفاق اوسلو الذي تم انجازه في عام 1993، وان هذه الاستهانة التي ابداها ترامب بشعبنا وبمركزية قضيتنا وعمقها العميق جدا في الارض قد اوصلت الثوابت الفلسطينية ان تكون ثوابت عالمية، وثوابت القانون الدولي والشرعية الدولية، وان المعارك التي فتحها ترامب مع كل خصومه في العالم لم يكن لها سوى دافع وحيد يقول انه يملك المفاتيح ليفرض علينا رؤيته الهشة الفارغة وخواءه العقلي والاخلاقي.

نحن الان نمر في مرحلة طباعة الكتب التي تصدر عن اعضاء سابقين في الادارة الاميركية، مثل جيمس بولتون مستشارة للامن القومي سابقا ومثل الكتاب الجديد لابنة اخيه مابي ترامب، ومثل زوجته ميلانيا التي تخوض التجربة هى الاخرى، وهذا شائع في فعاليات السياسة الاميركية وخاصة الانتخابات على الابواب في الثالث من تشرين الثاني القادم، ولكن اثق بنوع من الايمان الساطع ان الكتاب الاهم هو الذي سيصدر قريبا من اعماق تجربتنا الحالية الان شعبنا موحدا مع قيادته الشرعية، وهو سيقول القول الفصل بانه لن يقبل سوى ان يكون ما نحب ان يكون.