الألعاب النارية.. ملايين الشواقل تحترق في الهواء وتثير الرعب والإزعاج

مفرقعات صادرتها الشرطة.

رام الله – الحياة الجديدة – ملكي سليمان – يعتبر اطلاق الالعاب النارية والمفرقعات من الظواهر السلبية بالنسبة لمجتمعنا، فضلا عن كونه مخالفة لقانون المرفقعات رقم 13 لعام 1953 وقرار الحكومة رقم 26 لعام 2004. وتنص المادة 13 من قانون المفرقعات المذكور على انه يعاقب من يتداول بالعاب النارية بالحبس قد يصل الى سنتين او غرامة مالية تقدر بـ 200 دينار اردني او العقوبتين.

ورغم جهود قوات الأمن ووزارة الاقتصاد الوطني لوقف هذه الظاهرة، إلا أن هذه الجهود لم تحقق نجاحا ملحوظا لعدم تعاون المجتمع مع الاجهزة في ضبط الامور ومن جهة ثانية عدم تفعيل القرارات والقوانين الخاصة بذلك.

 

إزعاج يبتر الأصابع

وحسب التقارير الصادرة عن الشرطة فان عددا من الاشخاص اصيبوا او بترت اصابعهم خلال اطلاقهم هذه الالعاب مع الإعلان عن نتائج الثانوية العامة، ناهيك عن ان استخدام هذه الالعاب شكل ازعاجا كبيرا للمواطنين ووسط تذمراتهم استمر اطلاق المفرقعات والالعاب النارية طوال الليل وصباح اليوم التالي، ما دفع الشرطة للعمل على مكافحة هذه الظاهرة عبر القاء القبض على عدد من المشتبه بهم باطلاق الالعاب النارية او المتاجرة بها.

 

ملايين الشواقل في جيوب الاحتلال

ويقدر حجم الاموال التي تم انفاقها على شراء هذه المفرقعات بعدة ملايين الشواقل تذهب معظهما الى جيوب المصانع الاسرائيلية في المستوطنات التي تصنعها ويتم تهريبها لتجد لها سوقا محلية تقدم مئات الاف الشواقل من أجل شرائها.

وتباهى أحد المواطنين عبر صفحات التواصل الاجتماعي بأنه انفق 20 الف شيقل على شراء المفرقعات خلال سهرة متواضعة اقامها لمناسبة نجاح ابنه وهكذا.

 

المستوطنات المصدر اللأول

وقال مدير ادارة العلاقات العامة والاعلام في جهاز الضابطة الجمركية المقدم ابراهيم عياش لـ"الحياة الجديدة"، ان معظم المفرقعات والالعاب النارية يتم تهريبها من المستوطنات وبخاصة مستوطنة (بركان) المقامة على أراضي سلفيت والقرى المجاورة اضافة الى مستوطنة (كفار عتصيون)، إضافة إلى أن بعض المفرقعات مستورد من الصين، وتغض الجمارك الاسرائيلية الطرف عنها لعلمها أن مصيرها الاسواق الفلسطينية.

واضاف عياش للاسف رغم وجود قانون المفرقعات لعام 1953 وقرار مجلس الوزراء رقم 26 لعام 2004 وقيام الاجهزة الامنية ووزارة الاقتصاد بدورها في مكافحة ظاهرة الاتجار بالمفرقعات الا ان عدم تعاون المجتمع من جهة وعدم قدرة الاجهزة الامنية الوصول الى هؤلاء كونهم يعملون بطرق منظمة وينقلونها في عدة وسائل وطرق ويزاول هذه التجارة عدة اشخاص في ان واحد وبالتالي يصعب ضبط جميع هؤلاء خاصة انهم يمارسون هذه التجارة في مناطق ج.

وخلص عياش إلى أنه لا يوجد تاجر معين يمارس هذه التجارة وانما عدد لا بأس من الاشخاص الذين يقومون بنقل المفرقعات من شخص الى اخر وقد يصل الى خمسة اشخاص قبل ان يتسلم المشتري المفرقعات تماما مثل تجار المخدرات ما يشكل صعوبة في الوصول الى مصدر هذه البضاعة، الأمر الذي يستوجب تعاون المجتمع في الحد من هذه الظاهرة المقلقة والمزعجة والمرهقة اقتصاديا ايضا.

 

ضبط سيارة لتهريب المفرقعات

الناطق باسم الشرطة العقيد لؤي ازريقات قال لـ"الحياة الجديدة"، ان استخدام الالعاب النارية والمفرقعات ادى الى اصابة خمسة اشخاص بترت اصابع بعضهم، مضيفا ان الشرطة القت القبض على عشرة تجار بتهمة ببيع وحيازة المفرقعات.

واضاف "ان الشرطة تقوم بدور وجهد متواصل ومستمر طوال العام وقبل الاعلان عن نتائج التوجيهي بالاضافة الى النشرات التوعوية للحد من هذه الظاهرة السلبية".

وأشار إلى تمكن الشرطة من ضبط سيارة خلال ساعات فجر أمس الاول كانت تستخدم لتهريب المفرقعات، وتساءل ارزيقات: اين دور المجتمع وبخاصة الاهل، لماذا ازعاج المواطنين وتبذير الاموال؟!

وقال الناطق باسم الشرطة إن جميع عناص المجتمع تتحمل المسؤولية وليس الشرطة والاجهزة الأمنية فقط، واكد ضرورة تشديد العقوبات على التجار ومستخدمي الالعاب النارية والمفرقعات للتخلص من هذه الظاهرة السلبية في مجتمعنا وانفاق الاموال على اشياء مفيدة.

 

ملايين الشواقل تحترق في الهواء

المحلل الاقتصادي الدكتور نصر عبد الكريم قدر حجم الاموال التي انفقها مواطنون يوم اعلان نتائج التوجيهي بأنها تتراوح من 10-13 مليون شيقل خلال يوم واحد فقط. وقال لـ"الحياة الجديدة: "ان الانفاق على شراء المفرقعات يدلل على وجود الاموال لدى تلك العائلات وبحسب وزارة التربية فان عدد الناجحين في التوجيهي بلغ 55 الف طالبا وطالبا لو اعتبرنا ان فقط 22 الف طالب اشترى مفرقعات ب 500 شيقل فان هذا يعني ان حجم الاموال المنفقة تزيد على عشرة ملايين شيقل ناهيك عن المناسبات الاخرى كالاعراس واعياد الميلاد.

واضاف عبد الكريم: باعتقادي ان سبب الاقبال الشديد هذا العام على استخدام المفرقعات بشكل ملفت للنظر اكثر من الاعوام الماضية يعود لسببين الاول الاغلاق وبالتالي الغاء الحفلات الخاصة بالتوجيهي ما دفعهم الى انفاق جزء من الاموال التي كانت مخصصة للحفلات وثانيا عدم استخدام الحكومة وبالذات الشرطة الضبط وتنفيذ القانون بالشكل المطلوب، وهذا شجع على القيام بإطلاق المفرقعات وازعاج المواطنين خاصة في مناطق "ج".

وانتهى عبد الكريم الى دعوة الشرطة والاجهزة الامنية الى ملاحقة باعة ومروجي المفرقعات لأن عدم فعل ذلك سيشجعهم ويفتح شهيتهم للاستمرار في المتاجرة وبشكل اوسع واكبر، مع ضرورة تطبيق القانون على الجميع.

 

حماية المستهلك: المفرقعات أرباح للاقتصاد الإسرائيلي وضرر علينا

واعتبر مجلس إدارة جمعية حماية المستهلك في محافظة رام الله والبيرة أن هناك تراجعا في وعي وسلوك بعض المستهلكين ظهر من خلال إهدار المال في استخدام المفرقعات والألعاب النارية خلال اعلان نتائج الثانوية العامة بصورة انعكست سلبيا على المجتمع الفلسطيني جراء الضجيج والفوضى التي طالت المرضى والأطفال والمسنين. مشيرا إلى أن نداءات استغاثة خرجت من بعض المرضى في المستشفيات تناشد بوقف هذا الازعاج.

وأضاف مجلس إدارة جمعية حماية المستهلك أن معظم مصدر هذه المفرقعات هو تجار إسرائيليون يسوقونها في الأراضي الفلسطينية عبر مهربين محليين ما يشكل هدرا ماليا في ظل ضائقة اقتصادية ومالية فلسطينية، ناتجة عن تفشي كورونا وإجراءات الاحتلال، ولو تم توفير هذه الاموال لساهمت في تسديد أقساط الطلبة انفسهم دراستهم الجامعية.

 

وماذا يقول المواطن؟

الصحفي عمر نزال قال إن "التعدي على الآخرين بات ثقافة ليست محصورة في الاحتفال بالنجاح في الثانوية العامة، بل باتت سائدة عبر إقلاق راحة الآخرين وازعاجهم بدعوى انه مجرد يوم او حتى ساعة فرح او حزن، وعلى الآخرين تحمل وزرها مع المحتفلين، والكثيرون ممن لديهم مناسبة سواء حفلة زفاف أو تحرر من سجون الاحتلال أو النجاح في الثانوية العامة، يجرون هذه الاحتفالات بشكل يسبب الإزعاج للآخرين.

عضو مجلس بلدية البيرة المهندس منيف طريش قال إن "المسؤولية تقع على الجميع ونحن فشلنا في غرس ثقافة المواطنة في نفوسنا، وأصبحنا على استعداد لتبرير كل سلوك خاطئ عبر اعتباره في إطار "الفهلوة".

أما استاذ العلوم السياسية الدكتور علي الجرباوي فذكر بالمبدأ الأساسي في احترام الآخرين، وقال "تنتهي حريتك عندما تبدأ حرية غيرك"، ووجه رسالة لمطلقي الألعاب النارية وقال "قرقعتونا".