صلاح اليوسف: انقطاع الكهرباء ينعكس على اقتصاد وأمن المخيمات

"المازوت" يدخل عين الحلوة بعد اتصالات حثيثة

بيروت - الحياة الجديدة- هلا سلامة - تعيين أعضاء مجلس ادارة كهرباء لبنان بالأمس لا يعني ان المشكلة قد انتهت، ولا ان المشكلة بدأت تجد حلولا لها، فلطالما كان الخلاف على الاصلاح الذي تتقاسم قراره المحسوبيات السياسية والمحاصصة التي دمرت بدورها كل قطاعات لبنان وليس الكهرباء وحدها.

عاد الناس ليجمعوا قناديل زمن كان يزخر بالخير والبركة في عتمة خلفت أوجها كثيرة من المعاناة وخسائر لم تدخل يوما في حسبان من أمسكوا  بقرار هذا القطاع الحيوي. المخيمات الفلسطينية في عين العواصف اللبنانية ومناشدات انطلقت من مخيم عين الحلوة في الأيام الأخيرة محذرة من كارثة داخله في حال استمر انقطاع التيار الكهربائي الذي بدوره يؤدي الى انقطاع خدمات أساسية أبرزها المياه.

في هذا الخصوص يبين عضو المكتب السياسي لـ"جبهة التحرير الفلسطينية" صلاح اليوسف ان ازمة الكهرباء التي تطال كل الأراضي اللبنانية تنعكس بدورها على المخيمات لا سيما عين الحلوة ذو المساحة الأكبر والعدد السكاني المرتفع.

في كل صيف يواجه المخيم أزمة في المياه مردها مشاكل الكهرباء، الأزمة استفحلت في الأيام الأخيرة وهددت حياة المخيم وسكانه خصوصا ان الآبار الارتوازية فيه تشغلها مولدات الكهرباء التي لم يعد أصحابها قادرين على تأمين مادة "المازوت".

يوضح اليوسف انه على مستوى مؤسسة الزهراني التي تغذي صيدا وضواحيها ويتبع المخيم لها "جغرافيا واداريا"، يتم توزيع مادة "المازوت" بأسعار متدنية لأصحاب مولدات الكهرباء اللبنانيين المسجلين على جدولها (المؤسسة)، في حين ان الفلسطينيين من اصحاب المولدات او المؤسسات التي تدير الآبار الارتوازية لا يستفيدون من هذا البرنامج كغيره من الحقوق المدنية التي لا تشملهم بها برامج الدولة اللبنانية.

يتابع اليوسف: أمام حدة الأزمة، كان لا بد خلال اليومين الماضيين من اجراء الاتصالات المكثفة من قبل قيادة منظمة التحرير الفلسطينية وعلى رأسها الأخ فتحي ابو العردات، شملت  النائب بهية الحريري ومدير مؤسسة الزهراني اسفرت عن تلقينا وعدا بادراج اصحاب مولدات الكهرباء التي تشغل الآبار الارتوازية في المخيم على جدول المستفيدين التابع لها بحيث يستفيد منها الفلسطيني كاللبناني.

وبالفعل تمت تلبية المطالب، وعمليا بدأ "المازوت" أمس الثلاثاء يدخل الى المخيم، حسب اليوسف، وبالتالي فان ازمة المياه وجدت حلا لها بنسبة 50% فيما الـ 50% المتبقية تتعلق بأصحاب المولدات الذين يزودون منازل المخيم بالكهرباء فهؤلاء يشترون المازوت (في ظل انقطاعه من السوق) بأضعاف مضاعفة من السوق السوداء (المحتكرين) ما يضطرهم لرفع تكلفة الاشتراكات على المواطنين.

ويضيف اليوسف انه في حال تم توزيع المازوت من مؤسسة الزهراني فان هؤلاء لا يستفيدون من تخفيضات الأسعار كونهم غير مدرجين على جدول المؤسسة، وبالتالي فان المازوت يدخل الى المخيم بسعر مرتفع عن السوق اللبنانية حتى وصل رسم اشتراك الـ 5  امبيرات الى 200 ألف ليرة فيما لا يتجاوز رسم الكمية نفسها الـ 150 ألف في مدينة صيدا.

يبين اليوسف ان جزءا من أهل المخيم لا يستفيدون من الآبار الارتوازية وانما يعتمدون على مياه الشرب التابعة للدولة اللبنانية (مؤسسة مياه لبنان الجنوبي/ صيدا) بحيث ان قساطل مياه المخيم مربوطة بشبكة صيدا والغازية وتغذي كل المخيم بالتالي فإن انقطاع الكهرباء يؤدي الى انقطاعها.

علاوة على ذلك، فان مياه الدولة حين تتوفر كما مياه الآبار بحاجة الى مولدات الكهرباء من أجل ضخها على خزانات سطوح المنازل، ومن هنا نحن طالبنا بتأمين مادة المازوت لكل اصحاب المولدات من أجل تخفيف المعاناة عن كاهل الناس.

شبكة مياه الدولة، حسب اليوسف، تغطي المساحة الجغرافية الرسمية للمخيم، أما الأراضي الخارجة عنها (المشاع) فتستفيد فقط من الآبار الارتوازية، أما الأونروا فانها تغطي تكاليف المازوت داخل تلك المساحة (الرسمية) فقط، وتتكفل منظمة التحرير الفلسطينية بتغطية تكاليف المازوت للآبار الارتوازية الخارجة عن نطاق تغطية وكالة الغوث.

وعن التقنين الكهربائي يقول اليوسف: في مدينة صيدا كهرباء الدولة تتوفر لمدة اربع ساعات يوميا وهي أقل من ذلك في المخيم، نسبة كبيرة من أهالي المخيم وبسبب الأزمة الاقتصادية وارتفاع سعر الدولار لم تعد لديها القدرة على دفع اشتراك مولدات الكهرباء فعادت الى أيام اضاءة قنديل الكاز والشموع.

ولا ينفي اليوسف حالات من التكافل في هذا الشأن بين أهل المخيم، إذ يعمد البعض إلى مساعدة جيرانهم أو أقاربهم في اضاءة لمبة ترفع الظلمة عنهم.

ويستطرد اليوسف الى واقع الأزمة المعيشية في المخيم: ما يتجاوز الـ 70% من أهل المخيم يقبضون بالليرة اللبنانية ومحرومون من كل مقومات الحياة الانسانية حتى من إطعام أولادهم وهذا شيء حقيقي ولا نبالغ به.

كفصائل منظمة تحرير، قمنا بمساع للضغط على الأونروا من اجل ايجاد خطة طوارئ لمساعدة اللاجئ الفلسطيني على مدى ستة شهور، تتماشى مع مواجهة كورونا والأزمة الاجتماعية والاقتصادية، وقد تحقق ذلك عن طريق تدخل الدولة الألمانية التي التزمت بدفع مبالغ الخطة للأونروا. تم صرف الدفعة الأولى لكل فرد في المخيم من دون استثناء بما يعادل 112 ألف ليرة لبنانية على سعر صرف الدولار 3900 ليرة على ان يزيد المبلغ وحسب الاتفاق حسب سعر الصرف في السوق الذي وصل أمس الى الـ 9 آلاف ليرة.

يختتم اليوسف كلامه بان الكهرباء تشكل جزءا من الأعباء التي تعاني منها المخيمات الفلسطينية، وعدم التغذية بالساعات الضرورية ينعكس على الحركة الاقتصادية اليومية كما ان الوضع الاقتصادي له آثاره على الوضع الأمني (الفوضى الأمنية).

واذ يجزم اليوسف بخلو المخيمات من الكورونا يتطرق الى بادرة أمل أطلت من بوابة التقارب الحمساوي الفتحاوي الذي انعكس ارتياحا عل المخيم، على أمل انهاء الانقسام لمواجهة كل المخاطر التي تواجه شعبنا الفلسطيني في الداخل والشتات بدءا من كورونا حتى صفقة القرن وخطط الضم جوهر تلك الصفقة.