المواصفات والمقاييس..آيزو 9001 فلسطين وسلم المنتج المحلي نحو العالمية

4300 مواصفة لأكثر من 95% من المنتجات وإضافة 300 وتطوير مثلها سنويًّا

17 لجنة دولية و10 لجان إسلاميةوخليةأزمةللتعاملمع 27 منتجًامتعلقةبجائحة "كورونا"

أجرت الحوار:  عبير البرغوثي

تتطلب المؤسسات والدول أصولاً وأسسًا تضمن لها الديمومة والاستمرارية والقابلية للتنافس والصمود في عالم متقلب وسريع التغيير، فلم تعد السمكة الكبيرة تأكل السمكة الصغيرة، بل باتت السمكة السريعة تأكل السمكة البطيئة، هذه هي المعادلة الآن، أن تكون منظمًا وسريعًا وقادرًا على الاستجابة وألا تخرج من السوق، وهذه متطلبات لا يمكن الحفاظ عليها دونما أسس ومعايير ومواصفات يعتد بها مؤسساتيًّا ويلتزم بها عمليًّا وأخلاقيًّا، وتحظى بمساندة ودعم تشريعي وحكومي، باعتبارها من أركان وشروط بناء المؤسسات وتنظيم خطوط الانتاج، وتجهيز المنتجات والخدمات وإتاحتها للمستخدمين في مختلف الأسواق، لا مجال لإنتاج يخالف المواصفة الرسمية، فالمخالفة تعني أثمانا عالية على صاحبها وعلى المستهلك وسمعة الوطن، وفي هذا الإطار من النقاش حول دور وأهمية المواصفات والمقاييس على مستوى الحياة الاقتصادية الفلسطينية وتأثيرها على الأفراد والمصانع والمؤسسات، قبل وخلال وبعد جائحة كورونا، كان لـ "الحياة الجديدة" الحوار الشامل مع المهندس حيدر حجة مدير عام مؤسسة المواصفات والمقاييس الفلسطينية.

 

نضج القانون والشراكات الاستراتيجية أساس نجاح وتقدم المؤسسة

عندما يذكر اسم مؤسسة المواصفات والمقاييس يتبادر للذهن أنها مؤسسة تقنية وتختص بقضايا تهم المهندسين والتقنيين، فما الذي تقدمه هذه المؤسسة للمواطن العادي؟ وما هي أهميتها في أمن وسلامة شؤون الحياة الفلسطينية بشكل عام؟يجيب المهندس حيدر حجة مدير عام المؤسسة: "تعملالمؤسسة وفق 3 أهداف رئيسة حددها القانون: الاول المساعدة في خطط التنمية الاقتصادية لفلسطين بشكل عام, بحكم أن خطط التنمية الاقتصادية لا تقتصر فقط على المجال الهندسي, والثاني رفع مستوى جودة المنتج, ثمالمساهمة بشكل مباشر وغير مباشرفي حماية المستهلك الفلسطيني, حيث تعتمد هذه الاهداف على الموازنة بين ضرورة وجود منتج فلسطيني بجودة عالية وينافس في السوق المحلية والدولية, وفي الوقت نفسه حماية المستهلك الفلسطيني, إلى جانب المساهمة في تنمية الخطط الاقتصادية الفلسطينية, ما أعطى مؤسسة المواصفات والمقاييس محورًا أساسيًّا في اطار التنمية الاقتصادية".

ويضيف م. حجة: "البداية كانتبالتركيز علىإعداد المواصفات الفلسطينية في المجالات الانتاجية لكن في الفترة الأخيرة انتقلنا ايضا الى التركيز على المجال الخاص بالخدمات, حيث باتت لدينا اليوم نحو 4300 مواصفة فلسطينية معتمدة تغطي أكثر من 95% من المنتجات التي يتم تداولها في السوق الفلسطينية, كما يتم العمل من خلال 60 لجنة فنية متخصصة من خلال المؤسسة بهدف تطوير ومراجعة المواصفات الفلسطينية التي تم اعتمادها وتطوير مواصفات جديدة, حيثتتم إضافة 300 مواصفة جديدة سنويا, اضافة الى مراجعة وتطوير من 200 الى 300 مواصفة من المواصفات المعتمدة أصلا, بهدف مواكبة التطور العلمي".

ويتابع: "تشكل الشراكات الاستراتيجية من خلال اللجان الفنية الموجودة في المؤسسة التي تعمل تحت اشراف المؤسسة أساسًاً مهنيًّاًّ صلبًاً لمصداقية العمل المؤسسي، خاصةانه تشارك فيها جميع المؤسسات ذات العلاقة من اتحادات تخصصية واتحادات صناعية وغرف تجاريةوممثلين عن الجانب التجاري الفلسطيني, اضافة الى المؤسسات الاكاديمية ومؤسسات البحث العلمي داخل فلسطين, مختبرات الفحص المختلفة, جمعية حماية المستهلك, الى جانب المؤسسات الحكومية ذات العلاقة التخصصية باللجان الفنية إضافة إلى خبراء فلسطينيين في جميع المجالات، ولذلك فإن المواصفة الفلسطينية يتم اعتمادها بعد الإجماع والتوافق عليها من جميع الاطراف ذات العلاقة في المجال. كما يتوفر لدى المؤسسة مركز يحتوي على 7 مختبرات متخصصة في مجالات القياس, من قياس الحرارة الى قياس الاوزان والأطوال والضغط والرطوبة, اضافة الى قياس الخصائص الكهربائية وغيرها من الخصائص الموجودة في مختبراتنا".

 

4258 مواصفة فلسطينية معتمدة

في سياق مواز،يقول م. حجة "تم إعداد واعتماد نحو 221 مواصفة فلسطينية جديدة مع نهاية عام 2019، كما تم تحديث 143 مواصفة فلسطينية، وهناك العديد من المواصفات  ضمن مراحل الدراسة والتحليل والتحضير لمراحل الاعتماد وفق الاجراءات المعتمدة في المؤسسة، الى جانب ذلك وصل عدد التعليمات الفنية الالزامية المعتمدة نحو 84 تعليم منها 8 تمت خلال العام الاخير، بالاضافة الى منح 42 شهادة جودة في مجال الجودة والإشراف والحلال والمنتجات الآمنة، الى جانب قيام المؤسسة بمتابعة 141 شهادة في مجال الجودة والإشراف والحلال، وبلغ عدد الشركات والمصانع المتابعة من قبل المؤسسة لغايات علامة الجودة والإشراف الفلسطينية وعلامة الحلال 280 منشأة".

 

الجودة مسؤولية وطنية

 وعن آليات منح شهادة الجودة من قبل مؤسسة المواصفات والمقاييس يوضح م. حجة "تختص المؤسسة بمنح شهادات الجودة والمطابقة الفلسطينية, بمعنى أنه عندما يكون هناك مواصفة معينة يتم طلب اثبات انه تم تطبيق هذه المواصفة من قبل الشركة أو المؤسسة أو المصنع, وبالتالي لدينا أكثر من نظام لمنح شهادات الجودة والمطابقة الفلسطينية, ومن يطبق المواصفات فعليا يستطيع الحصول على هذه الشهادة, التي تتطلب مطابقة المنتج للمواصفة الفنية المستهدفة, اضافة الى ان المصنع يجب أن يحقق شروط نظام إدارة الجودة الخاصة به, وفي حال حقق الشروط الصحية وشروط الجودة والسلامة الغذائية وكان انتاجه مطابقًا للمواصفات يتم منحه علامة الجودة الفلسطينية". ويضيف:هناك أيضا "علامة الحلال" التي يتم منحها للمنتجات الغذائية التي تعتمد على تحقيق معايير الجودة ومعايير الشريعة الاسلامية للحصول عليها, وهي شهادة تساعد الكثير من المنتجين للتصدير للأسواق الخارجية وخاصة الاسلامية مثل أندونيسيا وماليزيا وتركيا وباقي الدول العربية, فاليوم علامة الجودة الفلسطينية موجودة في أميركا وأوروبا, وحفاظا على مصداقية الشهادة سواء "الجودة" أو "الحلال" تقوم المؤسسة بعد منح الشهادة بمتابعة دورية للمؤسسة أو المصنع من خلال الفحص والزيارات الدورية وبشكل منتظم, وفي حال قيام المنتج بمخالفة الشروط، يتم سحب العلامة منه, كما نقوم باغلاق أي مصنع في حال حدوث خلل من أي نوع داخله , لكن لا يتم الاعلان عن المصانع المغلقة , لأن الهدف ليس الاغلاق بقدر ما هو العمل على تصويب الخلل من قبل المصنع والمنتج, وبالتالي أي مصنع يحصل على علامة الجودة يلتزم من خلال توقيع اتفاقية بينه وبين مؤسسة المواصفات يتم فيها تحديد كل التزامات المنتج تجاه الجودة ومؤسسة المواصفات, وبشكل عام يمكن القول:إن هناك التزامًا عاليًا من المصانع الفلسطينية, حيث يوجد 300 شركة فلسطينية حاصلة على شهادة الجودة الفلسطينية, التي تمنح المنتجين فرصة دخول العطاءات الحكومية الى جانب مساعدتهم على تصدير منتجاتهم للخارج".

في السياق نفسه،يشير م. حجة الى أن نهاية عام 2019 شهدت ادخال شهادة جديدة وهي "شهادة المنتجات الزراعية الآمنة", حيث استهدفنا مشروعًا يضم 35 مزارعًا من مناطق جنين وطوباس والاغوار, نجح منهم 26 مزارعًا في تطبيق معايير الجودة من خلال عدم استخدام المبيدات الزراعية في منتجاتهم, او استخدام مبيدات آمنة بإجراءات آمنة, حيث يكون المنتج النهائي خاليًا من المبيدات أو تكون حدودها أقل من المسموح فيه".

وعن انعكاس الضم على المناطق الزراعية التي تستهدفها المؤسسة أكد حجة انه لا يوجد تقسيم للمناطق "ا" و"ب" و"ج", نحن نستهدف أي منتج فلسطين بغض النظر عن مكان تواجده, حتى الموجودين داخل مدينة القدس, فالضم وأي مخطط احتلالي لن يغير من اجراءاتنا في هذا المجال, وخلال الفترة الاخيرة قمنا بتجديد شهادات الجودة لمنتجي التمور في محافظة أريحا والاغوار, بهدف تثبيت صمود أهلنا في هذه المناطق".

وعن المشاركات الدولية لمؤسسة المواصفات والمقاييس يقول حجة: "كانت مشاركتنا في المنظمات الدولية والإقليمية الخاصة بالمواصفات مشاركة تمثيلية, ولكن في الفترة الاخيرة اصبحت مشاركتنا فاعلة, من خلال تواجدنا في 17 لجنة دولية من خلال منظمة المواصفات العالمية, ونقوم بتقديم مقترحاتنا بخصوص المواصفات من خلال طرح مواصفات جديدة او التعديل عليها ومناقشتها, كما أننا اعضاء في جميع اللجان الخاصة بمركز المواصفات العربي, إضافة الى عضويتنا في حوالي 10 لجان مع هيئة المواصفات للدول الاسلامية, كما تشارك فلسطين اليوم ومن خلال هيئة الدستور الغذائي العالمي في إعداد مواصفة "السلطات الجاهزة" حتى تصبح المواصفة الفلسطينية مواصفة دولية على مستوى العالم".

 

خلية أزمة فنية للتعامل مع نحو 27 منتجًا ذات علاقة بالجائحة

تأثير جائحة كورونا أصاب المؤسسات والافراد في جوانب متنوعة، كيف تعاملت المؤسسة مع أزمة "كورونا", وهل كانت لديها أية خطط لمواجهة هذه المرحلة؟ وهل خلقت الازمة الحالية تحديات وضغوطًا من نوع جديد على دورها؟ يجيب م. حجة: "تم التعامل مع أزمة كورونا من بدايتها سواء من خلال بعض الاجراءات القائمة في المؤسسة أو من خلال إجراءات مستجدة بسبب الازمة في ظل وجود العديد من المنتجين الفلسطينيينالذين قاموا بإنتاج مواد تخصالجائحة بسبب صعوبات او تقييد استيراد هذه المنتجات على الصعيد الدولي، وعليه قمنا بتشكيل خلية أزمة للتعامل مع هذه القضايا خاصة من مقرات المؤسسة في رام الله و نابلس والخليل وغزة، للاستجابة للاحتياجات الطارئة التي تحتاجها وزارة الصحة والطواقم الطبية والامنية ولجان الطوارئ, من المعقمات والكمامات واللباس الواقي, كما كانت هناك مبادرات وطنيةلإنتاج نماذج لأجهزة التنفس, ونماذج أجهزة تعقيم الاسطح, وكلها تتطلب تدخل ومتابعة من قبل المؤسسة، إضافة لمنتجات مشاغل الخياطة والمنتجين للكمامات والالبسة الواقية, وكان لدينا حوالي 270 منتجًا مختلفًا تعاملنا معها, وتم العمل على مسارين الاول الفحص والثاني الارشاد ومتابعة عملية الإرشاد وطلب التصويب حتى يصبح المنتج مطابق للمواصفة المستهدفة".

 

الهدف التصويب وليس فرض العقاب

في الأزمات تكون هناك ردود فعل متباينة من قبل الافراد والمؤسسات، فهل كانت ظروف الازمة مناخًا للتهرب من متطلبات المواصفات والمقاييس الفلسطينية؟ وكيف تم النظر الى هذا الجانب من زاوية المواصفات والمقاييس باعتبارها صمام الأمان للسلع والخدمات والجودة الفلسطينية؟,في هذا الجانب أكد م. حجة "في بدايات الأزمة كانت السلع متوفرة بشكل كامل في السوق الفلسطينية وبالأسعار المعتمدة, وكان يتم فرض العقوبات وبصرامة على كل من يخالف التسعيرة الرسمية, وما ساعد أيضًا هو مفعول الشبكة التي تم تنسيقها معحماية المستهلك في وزارة الاقتصاد الوطنيوالصحة والأمن، حيث كان يتم اتخاذ قرار لإغلاق بعض المنشآت المخالفة بناء على تقرير مؤسسة المواصفات الذي يتم ارساله لوزارتي الصحة والداخلية".

 

تحديث الأنظمة ومواكبة التطورات عملية مستمرة دون خط نهاية

تم اعتماد النظام الوطني للقياس من قبل مجلس الوزراء عام 2003، ومنذ ذلك الحين جرت مياه كثيرة في نهر المواصفات والمقاييس، وحدثت تطورات متسارعة على صعيدي الاقتصاد والمجتمع، وصولاً للثورة الصناعية الرابعة وانترنت الاشياء، فهل كان هناك حاجة لإعادة زيارة ومراجعة وتحديث هذا النظام؟, هنا يشير حجة الى أن "الكثير من أعمال المؤسسة مرتبطة مع أدلة دولية وبالتالي أي تحديث يتم على هذه الادلة دون تحديث على القانون, نقوم مباشرة بتحديث الانظمة والاجراءات الموجودة في المؤسسة بناء على تحديث هذه الاولوية. ففي العامين الاخيرين تم العمل على تحديث جميع الانظمة الصادرة عن المؤسسة, وفي عام 2019 حدثنا نظامين أساسيين "نظام اعداد المواصفات الفلسطيني" ونظام "منح شهادات الجودة والمطابقة الفلسطينية", ونعمل حاليا على تحديث نظام "القياس الفلسطيني" بالتعاون معهد الميترولوجيا الالماني, وهو نظام بنيت عليه مجموعة قضايا ومنها ضبط أجهزة القياس بشكل عام, لانه يحتوي على تعليمات فنية الزامية, حيث عملت فلسطين مع مجموعة من الدول العربية وتم اعداد تعليم فني في قضايا القياس وتم اعتماده عام 2019 من قبل مجلس ادارة المؤسسة, كما تم اعتماده عربيًّا بحكم أنه موحد".

ويتابع "تم العمل ومنذ عام  2019 على موضوع قانون المواصفات لعام 2000, حيث قمنا بتقديم مقترح التعديل وتم عرضه على مجلس إدارة المؤسسة بهدف نقاشه، ونحن الآن بصدد طرحه على شركاء المؤسسة من اتحادات صناعية وتجارية والوزارات ذات العلاقة, وبالتالي سنأخذ آراءهم على المقترح لإكمال تعديل القانون".

 

انتظام عمل اللجان الفنية يشكل التحدي الفني للعمل

وعن الخدمات والاجراءات التي كانت الأولوية الاولى للمؤسسة وطواقمها في ظل الازمة، والآثار التي خلقتها أزمة "كورونا" على استمرارية الأعمال وتنفيذ المهام المطلوبة في ظل استمرار الجائحة منذ أكثر من ثلاثة شهور, يوضح م. حجة: "حرصنا منذ بداية الأزمة على ديمومة عمل المؤسسة ومهامها الاعتيادية, وقد واجهتنا مشكلة تنقل الموظفين خلال الطوارئ, ونظمنا الموضوع بحيث يعمل كل موظف من محافظته، لكن التحدي تمثل بضمان انتظام عمل اللجان الفنية التي يشارك فيها اعضاء من خارج المؤسسة, والمشكلة كانت في عدم قدرة بعض الاعضاء على استخدام التواصل الالكتروني، ورغم شح الامكانيات الا اننا عملنا خلال الاسبوعين الماضيين على تجهيز قاعات الاجتماعات الموجودة في المؤسسة بأجهزة الكترونية بهدف التواصل بين الاعضاء والموظفين".

 

مركز يضم 7 مختبرات في مجال القياس

يعتبر الفحص والتفتيش من الأركان الرئيسية لعمل المؤسسة وفق مهامها، كيف يمكن توضيح هذا المحور لأهميته للمستهلك، سواء للمنتجات الجديدة او الاعتيادية، وهل تتوفر المختبرات والادوات اللازمة للفحص والتفتيش على جميع القطاعات؟ عن هذه التساؤلات يجيب م. حجة: "نعمل اليوم في موضوع مطابقة المنتجات الى جانب مطابقة الانظمة, وفي السنوات الاخيرة ركزت المؤسسة على موضوع انشاء مختبرات خاصة والعمل على تطويرها, حيث يوجد في المؤسسة مركز يضم 7 مختبرات في مجال القياس, وفي الوقت نفسه يتوفر مختبر لفحص الاجهزة الكهربائية ومن ضمنه مختبر لمحاكاة الظروف الجوية لأي منتج من رطوبة وأمطار وجفاف, اضافة الى مختبر فحص الاسمنت, كما تم افتتاح مختبر في بداية الازمة بالتعاون مع اتحاد الاحذية والجلود وجامعة بوليتكينك فلسطين وغرفة تجارة الخليل, وهو مختص بفحص الاحذية والجلود ومقره في محافظة الخليل, كما سيلعب دورا في تطوير هذه الصناعة وخاصة بعد اصدار تعليم الزامي فني بهذه الصناعة حرصا على ضبط المستوردات من الاحذية لضمان مطابقتها للمواصفات في السوق الفلسطيني".

 

تكامل الادوار والتعاون التنفيذي مع الشركاء طريقنا لحماية المستهلك

يتساءل البعض عن دور مؤسسة المواصفات في حماية السوق الفلسطينية من المنتجات التي تدخل الى الاسواق وتكون مخالفة لشروط السلامة والأمن الصحي للمستهلك،وعن ذلك يقول م. حجة: "هناك قضايا نعمل عليها بشكل مباشر وأخرى بشكل غير مباشر, هناك جهات رقابية مثل وزارات الصحة والزراعة والاقتصاد والاتصالات والمواصلات هي فعليا تعمل وفق المواصفة والتعليمات الفنية التي تصدرها مؤسسة المواصفات والمقاييس, وهناك قضايا نعمل عليها بشكل مباشر ومنها توفير منتجات مطابق للمواصفات المستهدفة , من حيث ضمان ان الاوزان والمكاييل الموجودة في السوق دقيقة وهنا نكون قد حمينا المستهلك من الغش, وضمان أن المعلومات الموجودة على  المواد المعبأة والمغلفة مكتوبة باللغة العربية وتحمل بطاقة بيان صحيحة, هي عوامل تحرص المؤسسة على توفيرها حماية للمستهلك, كما أن المؤسسة لا تملك الدور الرقابي بحكم وجود جهات رقابية أخرى بحكم القانون, مع التأكيد أن هناك علاقة تناغم  وتنسيق ما بين المؤسسة والجهات الرقابية المختلفة وهي عملية تتم بشكل يومي ودائم, اضافة الى تقسيم الادوار والعمل بشكل متكامل بهدف حماية المستهلك, وعند مقارنة وضع السوق الفلسطينية مع الاسواق الاخرى من عربية واوروبية نجد أنه يتمتع بكافة المواصفات التي تحمي المستهلك وتوفر كافة احتياجاته".

 

ارتفاع حجم الخدمات المقدمة بنسبة 255% مقارنة بعام 2013

بالنظر الى حجم المواضيع والمواصفات والخدمات التي تقع ضمن رؤية ورسالة المؤسسة، وفي ظل تحديات الواقع والخصوصية في الحالة الفلسطينية، وكيف تقوم المؤسسة بتوفير الموارد المادية والبشرية الموارد اللازمة للقيام بهذه المهام, يقول م. حجة: "تعمل المؤسسة على أكثر من محور للتغلب على نقص الموارد اللازمة للعمل، فالاستثمار في الموارد البشرية المتاحة بسبب وقف التعيينات خلال الفترة الماضية يتم من خلال التدريب والتطوير سواء داخل الدولة أو خارجها،إضافة الى تطوير قدرات وأداء المؤسسة, وهذا يتضح من خلال مراقبة أداء المؤسسة في آخر 4 سنوات, حيث نلاحظ أن هناك قفزات في عدد الخدمات التي نقدمها الى جانب الخدمات الجديدة التي يتم اضافتها, وبالتالي نحن نحاول الاستثمار في الكفاءات الموجودة بطريقة افضل وأكثر مهنية".

ويضيف: "وما يخفف من شح الموارد البشرية في المؤسسة أننا اليوم نتمتع بعلاقات مميزة مع شركاء المؤسسة, خاصة عند تشكيل اللجان الفنية والحاجة الى متخصصين في بعض القطاعات, حيث تقوم تلك الجهات بتزويدنا بالمتخصصين وفق القطاع المستهدف,إضافة الى إجراء الفحوصات لبعض المواد من خلال المختبرات المتوفرة في الدولة في حال عدم وجود هذا المختبر داخل المؤسسة باعتباره من اساليب الاستثمار الخلاقة للشراكات".

وبخصوص الموارد المالية الخاصة بالمؤسسة والمصادق عليها وفق الأصول, يقول م. حجة "تعتمد المؤسسة على اخذ رسوم مقابل الخدمات التي تقدمها للمستفيد من الخدمة, ما يخصص موازنة خاصة بالمؤسسة وهي تصرف لتغطية نفقاتها,ورغم تواضع حجم الموارد المالية بشكل عام الا ان حجم الخدمات التي قدمتها المؤسسة بلغ 12570 خدمة في 2019 مقارنة بنحو 4900 خدمة في عام 2013 اي بنسبة ارتفاع تصل الى 255%".

 

 

نظام إدارة الجودة الفلسطيني يحقق أكثر من 85% من (آيزو 9001)

النهوض بالمواصفة والمنتج الفلسطيني محليًّا ودوليًّا مهمة تتطلب تشارك جهات عديدة، كيف عملت المواصفات والمقاييس مع المعنيين والشركاء في هذا المجال؟ وما هي أولوياتها على هذا الصعيد؟,يؤكد م. حجة:"راعت المؤسسة ومنذ بداية عملها عمل كل الجهات المعنية واختصاصها من مؤسسات وجهات رقابية وجامعات على أن تكون هذه الجهات شريكة في اعداد مواصفة المنتج المطلوب, وما يميز مؤسسة الموصفات عن غيرها من المؤسسات أن مجلس الادارة يتشكل من 3 اطراف القطاع العام والخاص والقطاع الاكاديمي, وبالتالي هناك شراكة على مستوى اتخاذ القرار وعلى المستوى الفني اضافة الى التشاركية في قرار منح شهادة الجودة الفلسطينية في مجلس الادارة, وحسب القانون يتولى رئاسة المجلس وزير الاقتصاد ونائبه هو رئيس اتحاد الصناعات الفلسطينية".

 

وعن شهادة الجودة الفلسطينية، وأهميتها للمستفيد او المستهلك الفلسطيني, وكيف يتم منحها من قبل المؤسسة؟ وما هي علاقتها بشهادة الجودة العالمية المتنوعة ضمن الآيزو؟ يقول م. حجة:"يتم منح هذه الشهادة من خلال قيام المنتج بتقديم طلب مجاني للحصول على شهادة الجودة الفلسطينية, وحتى يحصل عليها مطلوب منه قضيتان أساسيتان: يجب أن يحقق نظام إدارة الجودة ونظام  السلامة الغذائية خاصة اذا كان في مجال الاغذية متطلبات المواصفة الفلسطينية الخاصة بنظم إدارة الجودة, والمتطلب الثاني أن يحقق المنتوج النهائي المواصفة الفنية الخاصة بالمنتوج, وعند التزام المنتج بهذين المتطلبين, والتأكد من ذلك من خلال الزيارات المنتظمة التي  تقوم بها المؤسسة للمصنع اضافة الى العينات التي تسحبها المؤسسة لفحص المنتج, وعليه يتم تقديم النتائج للجنة فنية لدراستها, وفي حال كانت توصيات اللجنة ايجابية يتم رفع الملف لمجلس الجودة الفلسطيني صاحب القرار والذي يقوم بمراجعته, وعند التأكد من قيام المصنع بتحقيق كل المواصفات يتم منحه الشهادة " ويضيف "وفق النظام السابق كانت الشهادة تمنح لمدة سنة وبعد اعتماد النظام الجديد يتم منحها لمدة سنتين, يتم خلالهما وضع برنامج متابعة دوري للمصانع لضمان حفاظ المصنع على تحقيق المتطلبات, وذلك من خلال سحب عينات بشكل عشوائي من السوق للتأكد من أن المنتوج النهائي للمصنع يحقق المتطلبات , وعليه ووفق النتائج يتم تجديد الشهادة أو سحبها".

 

ويؤكد م. حجة "يحقق نظام ادارة الجودة الفلسطيني أكثر من 85%من (آيزو 9001),كما قمنا بإضافة متطلبات للحصول على علامة الجودة الفلسطينية غير موجودة في (آيزو 9001), وبالتالي نحاول دائما إيجاد نوع من الانسجام مع المتطلبات الدولية, وهناك 70 شركة فلسطينية حاصلة على شهادات دولية توزعت بين آيزو 9001 وآيزو 22000".

 

بعد  الجائحة.. منتجات قطاع الصحة الوقائية في مقدمة الالويات

وعن القطاعات أو الانشطة الأكثر استفادة من المواصفات والخدمات التي تقدمها المؤسسة والقطاعات التي من الضرورة الاهتمام بها خلال المرحلة المقبلة خاصة بعد انتهاء الجائحة, يوضح المهندس حجة:"تركز المؤسسة على كل القطاعات الصناعية, وخصوصًا القطاع الغذائي بحكم دورها المهم في هذا المجال, حيث إن هناك 700 مواصفة لها علاقة بالقطاع الغذائي, الى جانب التركيز على قطاع البناء والانشاءات, قطاع الصناعات الهندسية سواء بلاستيكية أو معدنية, قطاع صناعة الكيماويات, الى جانب قطاعات أخرى مثل السياحة والصحة ونظم المعلومات, وبعد الأزمة سيكون هناك تركيز كبير على قطاع الصناعات الخاصة بالالبسة الوقائية مثل الكمامات واللباس الواقي وغيرها, الى جانب التعاون مع وزارة الصحة والجامعات الفلسطينية على تحديد 4 أجهزة تنفس يتم تطويرها من خلال الجامعات ومشاريع التخرج وكليات الهندسة, حيث أن هناك مقدرة على تطوير هذه الأجهزة محليا".

في السياق نفسه أشار م. حجة إلى أهمية قطاع الزراعة وفق استراتيجية المؤسسة، حيث تم تطوير 110 مواصفات في مجال المنتجات الزراعية الطازجة من خضار وفواكه, كما أنهينا خلال الفترة الماضية تطوير مواصفات الممارسات الزراعية الجيدة في مجال المزارع والمشاتل والمحاصيل, كما طورنا منظومة لمنح شهادة "الممارسات الزراعية الجيدة الفلسطينية" ويفترض أن تكون معتمدة بشكل كامل باللغتين العربية والانجليزية في نهاية شهر تموز2020, وهي منظومة ستضمنللمستهلك الفلسطيني في حال تطبيقها استهلاك منتجات فلسطينية بممارسات زراعية جيدة وآمنة".

 

تنظيم 37 ورشة فنية بمشاركة نحو 2000 مشارك

وحول الخسائر التي تنطوي عليها مخالفة المواصفة الفلسطينية والاجراءات التي تتخذها المؤسسة تجاه المخالفين في حال ثبتت أية مخالفات؟ وهل لدى المؤسسة قائمة سوداء للمتحايلين على المواصفات؟ على هذه التساؤلات يجيب م. حجة " قانون مؤسسة المواصفات والمقاييس واضح وصارم ورادع فيما يخص العقوبات تحديدًا في حال وجود أية مخالفة من ضمن اختصاصنا, وعندما بدأنا العمل على ضبط محطات الوقود كانت هناك تجاوزات كبيرة, وكنا نقوم بتوجيه انذارات حسب القانون بهدف تصويب اوضاعه, وخلال الفترة من 2016 الى 2017 قمنا بتحويل 3 محطات وقود تلاعبوا بأختام مؤسسة المواصفات والمقاييس للنيابة العامة ومنها للمحكمة, حيث إن غرامة هذه القضية 10000 دينار أردني تحكم بها المحكمة التي تحكم بهذا المبلغ, وبعد تطبيق القانون بهذا الشكل لم تصلنا مخالفة واحدة في مجال محطات الوقود".

ويتابع م. حجة "تقوم المؤسسة بتوفير برامج لبناء القدرات داخلياً وللشركاء أيضًا،حيث تم خلال عام 2019 تنظيم 8 دورات تدريبية متخصصة شارك فيها  112 متدربًاً، وتم تنظيم نحو 37 ورشة فنية في مجال عمل المؤسسة شارك فيها نحو 2000 مشارك من  مختلف القطاعات الحكومية والخاصة والأكاديمية الفلسطينية".

"الى جانب ذلك تم نشر البرنامج التدريبي السنوي على موقع المؤسسة الالكتروني قبل أزمة كورونا، وهي برامج موجهة لطلاب الجامعات والمصانع والتجار, لكن للأسف توقف بعد دخولنا للأزمة , ونحاول تجاوز هذا الامر من خلال تنظيم مشاركات ورش العمل وبرامج التدريب من خلال التطبيقات الالكترونية (online),ولدىمركز التدريب في المؤسسة 8 نماذج لدورات تدريبية سيتم تفعيلها بعد انتهاء الازمة"، يضيف حجة.

 

الخدمات الإلكترونية والذكية.. اهتمام المؤسسة المستقبلي

تشهد المؤسسات تحولات بعد الجائحة وكذلك بفعل الثورة الصناعية الرابعة وثورة البيانات والخدمات الإلكترونية، كيف انعكس ذلك على تطور المؤسسة؟ وكيف تقدمها على هذا الصعيد؟ وهل هناك توجهات تطويرية مستقبلاً؟, في هذا الجانب يوضح م. حجة: "لدى المؤسسة 35 خدمة إلكترونية مختلفة يستطيع المواطن من خلالها تقديم أي طلب خدمة الكتروني دون زيارة المؤسسة, كما يمكن للمواطن تتبع مسار الخدمة التي تقدم بطلبها من خلال الموقع الالكتروني للمؤسسة كما سنستمر بتقديم الخدمات بنفس الوتيرة رغم كل الظروف والمعيقات, حيث نعمل حاليا على تأسيس مركز خدمات جمهور سيتم افتتاحه خلال أسبوعين, المركز مجهز بأجهزة الحاسوب التي يمكن للمواطن استخدامها وتقديم طلبه بمساعدة وارشاد من الموظفين في المركز, وكل ذلك بهدف تجنب التعاملات الورقية ما يخفف من حجم التكاليف ويحافظ على البيئة".

ويتابع م. حجة: "شاركنا في أيلول من عام 2019 , في وضع استراتيجية التوصيف العالمية 2030, وفيها محوران أساسيان بالنسبة للوضع الفلسطيني, منها محور ركز على موضوع الـ ((digesaitaion والمحور الثاني ركز على موضوع (الجندر), في المحور الأول نعمل على تحويل اللجان التابعة للمؤسسة بشكل تدريجي الى لجان الكترونية, إضافة الى أتمتة عمل المؤسسة الذي أصبح في معظمه مؤتمتًا الى جانب تشجيع المبادرات الخاصة بأتمتة عمل المصانع, ما يرفع من مستوى عمل المؤسسة في مجال الرقابة على عمل المصانع وبشكل منتظم ومتقارب بدلاً من زيارتها كل سنة مرة واحدة , إضافة الىإدماج موضوع (الجندر) ضمن نطاق المواصفات باعتباره من المواضيع المستجدة والمهمة، حيثتم العمل حاليًّا بالتعاون مع مؤسسة (care) في مجال تدريب موظفي المؤسسة على القضايا الخاصة بالجندر ونتمنى توسيع هذه المبادرة لمؤسسات أخرى مستقبلاً".

 

%99 من عمل المؤسسة يتم وفق اجراءات قياسية وليس ضمن قرارات فردية

الحوكمة والشفافية تشكل قاعدة الأساس وصمام أمان العمل وبناء الثقة في المؤسسات الفنية كحال مؤسسة المواصفات والمقاييس الفلسطينية، فكيف يتم تنظيم حوكمة العمل على المستوى الاداري والفني للمؤسسة؟ يجيب م. حجة: "هناك مواصفة دولية رقمها 37001 تتناول موضوع الشفافية ومكافحة الرشوة, وكانت فلسطين من أوائل الدول العربية التي عملت بهذه المواصفة وترجمتها للغة العربية, وتم اعتمادها كمواصفة فلسطينية، وقبل كل شيء بدأنا بتطبيق هذه المواصفة على مؤسسة المواصفات والمقاييس, كما أدخلنا الاجراءات التي لها علاقة بتطبيق هذه المواصفة ضمن النظام الاداري للمؤسسة, إلى جانب توقيع اتفاقية مع هيئة مكافحة الفساد لعمل برنامج خاص بتطبيق هذه المواصفة على المستوى الوطني لكن تأخرنا قليلا بحكم دخولنا في أزمة كورونا".

ويضيف: "هناك 99% من عمل المؤسسة لا يتم انجازه وفق قرارات فردية, وانما هناك تسلسل يبدأ من اللجان الفنية التي ترفع تقاريرها لمجلس الادارة و بناء عليها يتم اتخاذ القرار واعطاء التوصيات, ونحن كجسم تنفيذي نقوم بتنفيذ القرارات ويتم رفع تقارير لمجلس الادارة بما تم تنفيذه, وينطبق الأمر عينه على صعيد العمل الفني من حيث التسلسل فى العمل وعدم التفرد في اتخاذ القرار, كما أن هناك اجراءات خاصة فيما يخص نظام تعرض المصالح ويعني ان أي موظف في المؤسسة لديه تعارض مصالح مع زبون أو أي متعامل مع المؤسسة من المفروض أن يصرح عنها, وهو يتوازى مع النظام الذي أفصح عنه مجلس الوزراء تحت اسم "نظام الإفصاح" الذي تم تعميمه مؤخرًا على جميع المؤسسات والوزارات الرسمية, وبالتالي لدينا اجراءات تضمن الشفافية والحوكمة والنزاهة الى حد كبير, وفي عام 2019 تسلمنا من مؤسسة امان جائزة لقيامنا بتطبيق مواصفة مكافحة الرشوة 3701 داخل المؤسسة".

ويضيف المهندس حجة:"المؤسسة ملتزمة بقياس رضا المتعاملين بشكل عام ولبعض الخدمات بشكل خاص، وقامت المؤسسة ومنذ عام 2018 باطلاق برنامج خاص بالتوعية في المدارس حول المؤسسة وطبيعة عملها, كما تم تطوير مبادرة خاصة ببرنامج تدريب طلاب الجامعات, حيث تستقبل المؤسسة عشرات الوفود الطلابية خلال العام ضمن برنامج تدريبي في مجالات مختلفة منها الهندسية والغذائية والكيماويات وأنظمة المعلومات والانظمة الادارية, لكنه توقف بحكم الأزمة الحالية، لأننا على قناعة بأن العمل والالتزام بمواصفات مهنية وقياسية رسمية هو الخيار لبناء اقتصاد وتنمية مستدامة وتوفير بيئة آمنة للمستهلك والمستفيد من المنتجات والخدمات الفلسطينية في الداخل والخارج".

ويختتم المهندس حجه بالقول:"نسعى الى تحقيق المزيد من التطوير المؤسسي من خلال زيادة حجم الخدمات التي تقدمها المؤسسة بنسبة تصل لنحو 15% في عام 2020 مقارنة بالفترة السابقة, ضمن استراتيجية المؤسسة لاستثمار عناصر القوة والنجاح التي راكمتها خلال مسيرة عملها في السنوات الماضية".