تجربة طبيب فلسطيني في تركيا أصيب بكورونا

بيت لحم- الحياة الجديدة- أسامة العيسة- منذ ظهور فيروس كورونا، بدأ الطبيب الفلسطيني ثائر مزهر من مخيم الدهيشة، والمقيم في تركيا، نشر نصائح حول التعامل مع الفيروس، مفندا على صفحته على الفيسبوك، نظرية المؤامرة، مطالبا المواطنين، بأخذ الأمور بجدية، وشدد على ذلك كثيرا، خصوصا بعد ما لمسه من تعامل أفراد وفئات في فلسطين، مع الأمر بخفة، وأحيانا باستهزاء.

ولم يكن مزهر، الذي انخرط في جهود مكافحة الفيروس في تركيا، قد أصيب به، إلى أن شارك بعد إصابته وشفائه، متابعيه تجربته.

وقال مزهر: "أصبت بفيروس كروونا، وانتهت الأمور بجلطة خفيفة في الساق وللأسف ضرر في كلتا الرئتين، والحمد لله على كل حال".

وأضاف: "منذ ظهور أول مريض كورونا في اسطنبول بتاريخ 11/3 عملت في 4 وحدات عناية مكثفة تخص مرضى كوفيد- 19، ومع بداية شهر حزيران قررت المشفى إراحتي بإرسالي إلى وحدة عناية مكثفة عادية. أطباء قسم الباطنية أرسلوا أحد مرضاهم إلينا مؤكدين أن نتائج مسحته سلبية، وللأسف اكتشفنا لاحقا إصابته بالكورونا، وكنت واحدا من 16 طبيبا وممرضا انتقلت إليهم العدوى. العبرة أن على الجميع التعامل مع كل شخص وكأنه مصاب".

قبل ظهور الأعراض على مزهر، أرسل عينات من دمه إلى المختبر: "وجاءت اختبارات التخثر وأنزيمات القلب مرتفعة جدا (الكورونا يتسبب بجلطات) لكن نتيجة المسحة كانت سلبية. في اليوم التالي مع بدء السعال والتعب الشديد أحسست باختناق ونقلت إلى المشفى للحصول على الأوكسجين. أخذت لي صورة طبقية للرئتين، لأكتشف أنني مصاب بالكورونا، والفيروس منتشر إلى الرئتين. أرسلت مسحة ثانية جاءت سلبية أيضا. للأسف فإن نسبة كبيرة من النتائج السلبية خاطئة وهذا يتعلق بطريقة أخذ العينة أو بموعد أخذها المبكر".

ويكمل مزهر: "الأعراض أخذت تسوء وبدأ لون الرجل يتحول للأزرق. كان قد مضى على بداية الأعراض خمسة أيام، وهنا أرسلت مسحة ثالثة جاءت ايجابية لتبدأ رحلة أسبوعين من الحجر المنزلي. المشفى مشكورا عرض التكفل بإقامتي لعدم توفر تأمين صحي تركي لي، لكن الأعراض كانت قد بدأت بالتحسن". وكان على مزهر مواجهة إصابته بشجاعة، مراهنا على: "جهاز المناعة حيث انني لست بمدخن، ولا أعاني أمراضا مزمنة، أعراض المرض وشدته تختلف من شخص لآخر. هناك بعض زملائي من المصابين من نفس عمري ووضع صحي مشابه، وصل بهم المرض حتى العناية المكثفة. يعني بالفلسطيني: هذا المرض مش معروف قرعة أبوه منين".

وخلص مزهر، إلى أنه يمكن تجنب الإصابة باتخاذ التدابير الصحية اللازمة: "في الأيام الأولى وقبل ظهور الأعراض، اختلطت بالكثيرين خارج المشفى ومنهم أصدقاء أكلت معهم على طاولة واحدة. لكنا التزمنا جميعا بالكمامات، والتعقيم والمسافة المناسبة ولم يصب أحد ممن خالطتهم".

يركز مزهر، على ضرورة تجنب الاستهتار: إصابات القطاع الصحي في تركيا للأسف بالآلاف، وخسرنا كثيرين من زملائنا الأطباء والممرضين. لكن أكثر ما أحزننا الممرضة ديليك. لأنها حامل أخذت إجازة وللأسف بينما هي في البيت أصيبت عن طريق جارتها المستهترة. عندما أصيبت كانت في الشهر التاسع لذلك قررت المشفى توليدها قيصريا. بعد عدة أيام توفيت ديليك بسبب الكورونا عن عمر 29 سنة. اسم ديليك معناه بالتركية، أمنية، وأمنيتنا يا ديليك تلتقي بولدك في عالم أفضل".

تابعت عائلة ثائر في مخيم الدهيشة، وضعه الصحي، باهتمام وقلق، وقال والده إبراهيم: "في البداية لم يخبرنا ثائر بإصابته، ولكننا عندما علمنا لاحقا قلقنا، خصوصا مع الأخبار التي تتوالى عن الإصابات الكثيرة بالفيروس في تركيا. نحن سعداء بشفائه".