محتجون ليس إلّا..!!

كلمة الحياة الجديدة

ينقل مراسل لنا في غزة انه "لايكاد يمر شهر، دون ان نسمع عن محاولة انتحار تقشعر لها  الأبدان" شبان في مطلع العمر يهربون الى الموت الذي لا حل فيه غير ان اليأس يصيب دائما بالهزيمة..!! وخلال اليومين الماضيين شهد قطاع غزة ثلاثة منتحرين: واحدا اطلق النار على نفسه، واخر اضرم النار بجسده، وثالثا القى بنفسه من الطابق الخامس في البناية التي يسكن، وسجلت محاولة انتحار فاشلة والحمد لله لفتاة في الثامنة عشر من عمرها، وحسب مراسلنا ثمة محاولات اخرى عديدة لم يبلغ عنها..!!!

هي الأوضاع بالغة الصعوبة في القطاع المكلوم، الاقتصادية، وسواها التي ما زالت تغيب ابسط شروط الحياة الحرة والكريمة، ولا نريد اليوم ان نفتح ملفات هذه الاوضاع، ونشير الى اسبابها، غير انه لزاما علينا الان، ودفاعا عن مستقبل شبابنا نقول ونؤكد: ينبغي على كل مسؤول، وايا كان موقعه، التوقف مليا لبحث سبل مجابهة هذه الحالة المقلقة، وحتى لا يتحول الانتحار الى ظاهرة، تعلق قطاع غزة على حبال اليأس، الذي لن يقود الى غير الهزيمة في كل مناحي الحياة وسبلها..!!!

يكفينا اليوم وباء "كورونا" الذي نسعى للخلاص منه بكل سبل الوقاية، وامامنا اليوم مهمات التصدي لمشروع الضم الاستعماري، وقد خطونا خطوة مجيدة نحو وحدة الموقف الوطني الفلسطيني، من اجل ان تكون مهمات التصدي موحدة في الميدان، تحت علم فلسطين، ولا علم سواه.

لا يمكن لبيان سياسي او حزبي، ان يعالج اليوم اسباب الانتحار ودوافعه النفسية، ولايمكن للبلاغة ان ترمم الواقع الاقتصادي كمثال ليس إلا،الذي يكاد ان يكون متهالكا، الذي دفع ويدفع ببعض شبابنا الى الانتحار، البحث الاجتماعي مطلوب والاهم الموقفالانساني المسؤول، الخالي من اية دوافع سياسية او حزبية، وليكن معلوما ان نظام الصدقات لن يحل المشكلة، والخلاص لن يكون بغير زوال الاسباب الحقيقية التي نعرف جميعا، التي قادت الى الفرقة والتشرذم، وجعلت الحصار الاسرائيلي على القطاع وما زالت تجعله ممكنا، وعلى نحو ما زالت اسرائيل تستثمر فيه سياسيا..!! 

المنتحرون في غزة، ومثلهم كان بالامس في لبنان، ليسوا اعداء الحياة، وانما هم محتجون على تردي اوضاعها، والحل يكمن دائما في تحمل المسؤولين مسؤولياتهم بامانة ونزاهة وموضوعية، ودون اية غايات خاصة، وبلا اية بلاغات انشائية، لا تسمن ولا تغني من جوع..!!

رئيس التحرير