لبنانيان ينتحران بسبب الأزمة المعيشية

علي الهق: "أنا مش كافر بس الجوع كافر"

بيروت- الحياة الجديدة- هلا سلامة- "أنا مش كافر بس الجوع كافر".. هي الكلمات التي تركها المواطن علي محمد الهق في رسالته الأخيرة قبل وضعه حدا لمآسي حياته باطلاق النار على رأسه في شارع الحمراء الواقع في بيروت.. ترك علي أيضا الى جانبه سجلا عدليا "لا حكم عليه".

هو الذي أراد ان يقول انه لم يقتل ولم يسرق ولم يرتكب أي جريمة يعاقب عليها القانون اللبناني وليس فارا من العدالة... هو الجوع.. هو الفقر وليس غيره.

علي الهق ابن بلدة الهرمل محلّة الكواخ، من سكان المريجة في الضاحية الجنوبية كان غادر لبنان سنوات عديدة الى الخليج ليعود بعدها اليه ويفتتح مطعما في المريجة، إلا ان الظروف الاقتصادية الأخيرة تسببت في عدم امكانيته على دفع ايجار المحل ولا حتى تأمين خبز يومه.

أثارت الحادثة غضبا شديدا وسط الشارع اللبناني مما وصلت اليه الأمور، فعمد البعض الى افتراش الأرض وقطع الطريق رافعين لافتات تُحمل المسؤولين اللبنانيين مسؤولية ما أقدم عليه المواطن الهق بسبب الجوع والعوز.

في ذات السياق، وجِدَ اللبناني سامر حبلي من مواليد صيدا مشنوقا في منزله بمنطقة وادي الزينة، وحضرت القوى الأمنية اللبنانية إلى المكان وفتحت تحقيقا بالحادث. وعلم ان المتوفى كان يعاني من ضائقة مالية في الفترة الأخيرة وهو متزوج ولديه بنت وكان يعمل سائق فان.

وعلقت "الكتلة الوطنيّة" على الحادثتين المتتاليتين أمس بان انتحار مواطِنَين جراء الجوع والإذلال يسقط حكومات وأنظمة. وحملت المنظومة الحاكمة المسؤولية عن حالة "الجوع والإذلال" مذكرة بأن أحداثا مماثلة أشعلت "الربيع العربي".

الوزير السابق محمد المشنوق وجه رسالة الى المسؤولين قال فيها: "ان الجوع كافر يا تحالف السلطة الكافرة، والرجل عينة من 50% من اللبنانيين تحت خط الفقر. تذكروا علي جيدا لأنه سيكون شرارة انتفاضة الجياع في لبنان وستكون نهايتكم تحت أقدامها".

ووجه المنسق الخاص للأمم المتحدة في لبنان يان كوبيتش كلامه للمسؤولين اللبنانيين عبر تغريدة له: "لا تراهنوا على أن صبر اللبنانيين بلا حدود، يكفيهم ما يعانونه من غياب تام للاصلاح بداية من انقطاع الكهرباء ومرورا بغياب الرؤية الموحدة والجهد الحقيقي لمواجهة الانهيار ووصولا لبؤسهم المتزايد. أي مستقبل تصنعون لهذا البلد الذي يمتاز بجماله وفرادته وشعبه الدؤوب؟".

ويعاني لبنان من أزمة اقتصادية ومالية خانفة منذ شهور تطال مختلف الطبقات الاحتماعية. وليس الفلسطينيون بمنأى عنها، إذ تعاني المخيمات كما كل المناطق اللبنانية من تردٍ في الأوضاع المعيشية يرافقها شح في الدولار وارتفاع غير مسبوق له في السوق السوداء، في حين توقفت البنوك عن السماح للمواطنين بسحب الدولارات من حساباتهم، كما قننت سحوبات الليرة اللبنانية.

نصف الشعب بات يعيش تحت خط الفقر والآلاف خسروا وظائفهم، البعض يتقاضى نصف راتب علما ان الأخير فقد 80% من قيمته الشرائية.

تثبت الحكومة اللبنانية الحالية يوما بعد يوم انها عاجزة عن القيام بأي اصلاحات تطلب منها من الخارج كشرط لمد يد المساعدة، فيما يترك المواطن يواجه قدره بيديه.. حد الانتحار.