حمدي .. مهندس يبيع الذرة

غزة- الحياة الجديدة- هاني أبورزق- مع الساعة الثامنة صباحا يستيقظ الشاب حمدي لبد من نومه، ينهض من فراشه، يذهب لشراء الذرة من سوق فراس الشعبي بمدينة غزة، بعدها يعمل على تقشير الذرة برفقة أفراد عائلته.

 بعد انقضاء ساعة من الزمن يصل لبد لآخر الأكواز بين يديه، يحمل ما جمعه من الأكواز، ويقوم بوضعها الواحدة تلو الأخرى داخل الإناء المعدني الذي يشعل تحته النار بواسطة الحطب، فمذاق الذرة يعتبر ألذ من سلقها بواسطة الغاز الطبيعي كما يقول.

وبعد انقضاء ساعتين، يبدأ الماء بالغليان بظهور الفقاعات التي تزينت باللون الأصفر، يستعد من أجل تجهيزها داخل العربة التي قام بصناعتها من بعض الأخشاب واطارات معدنية خاصة بالدراجات الهوائية.

يختلف لبد (28 عاما) عن الباعة المتجولين كونه قام بتزيين عربته بالإضاءة، وكلمة المهندس مع ابريق القهوة لتقديمه كضيافة لزبائنه، افتتح لبد قبل سنوات محلا خاصا بصيانة الحواسيب والاجهزة الالكترونية إلى أن قام بإغلاقه بسبب تردي الأوضاع الاقتصادية لسكان قطاع غزة.

حال لبد أصبح كحال الكثيرين من شباب قطاع غزة الذين تجرعوا من كأس البطالة، يسرد الشاب المهندس حمدي وهو يجر عربته تفاصيل حياته وتفكيره بالمشروع المتنقل الخاص بالذرة وكيف كان يعمل كمهندس برمجيات، يقول لـ"الحياة الجديدة" : "بعد اغلاق المحل الخاص بالحواسيب  جلست عن العمل، فقبل عام فكرت بمشروع لكي استطيع أن أعيش من خلاله، فلم يكن لي خيار سوى أن أعمل في بيع الذرة كون أن رأس المال لا يعتبر كبيرا مقارنة بالمشاريع الأخرى، وبالفعل قمت بافتتاح بسطة صغيرة أمام منزلي بشارع الجلاء، لكن البيع لم يكن بالشكل المطلوب.

قاطعت إحدى المواطنات حديث لبد طالبة منه أكواز الذرة، ثم تابع قائلا: "خلال هذا العام قمت بصناعة العربة وقمت بتزيينها لكي تبدو لافتة ووضعت عليها كلمة المهندس لتعبر عن العمل الذي كنت أعمل به سابقا، ولكي ينظر الناس إلى حياتي التي انقلبت رأسا على عقب، فمن خلال تللك العربة أتجول باحثا عن رزقي، حتى أني أصبحت معروفا للكثير من الناس الذين يرتادون منطقة الرمال، مشيرا إلى أن هذه البسطة مصدر الدخل الوحيد لعائلتي.

وأضاف: "عندما يشاهدني الناس أبيع يشعرون بالغرابة كون أني كنت أعمل في هندسة الحواسيب، يأتون إلى عربتي ويحدثوني عن اختيار كلمة المهندس كاسم للبسطة، وعندما اسرد لهم قصتي يقومون بتحفيزي والشراء مني.

مع الساعة الحادية عشرة ليلا ينتهي لبد من تجوله داخل الشوارع، ليحصل على 20 شيقلا لا تكاد تكفيه لتوفير أدنى متطلبات عائلته.