أين اختفت أشرطة الحراسة؟

هآرتس – أسرة التحرير

إياد الحلاق، متوحد ابن 32 عاما، قتل قبل شهر بنار شرطيين من حرس الحدود طارداه دون مبرر في البلدة القديمة من القدس. أطلقا النار عليه وهو مستلقٍ على ارض غرفة القمامة، بينما كانت معلمته، وردة أبو حديد، تصرخ الى افراد الشرطة بالعبرية، حسب شهادتها: "هو معوق". لم يكن الحلاق مسلحا، لم يفعل شيئا، لم يعرض حياة أحد للخطر. يتخذ قتله صورة اعدام لعديم وسيلة. بدأت وحدة التحقيق مع الشرطة "ماحش" بالتحقيق في الحالة. ونشر نير حسون ويهوشع براينر في "هآرتس" هذا الاسبوع (30/6) تفاصيل مقلقة للغاية حول جريان التحقيق، لا يمكن المرور عليها مرور الكرام.

حتى اليوم لم يفرج عن اشرطة كاميرات الحراسة. وعلى لسان مصدر مشارك في التحقيق، يتبين أن لدى محققي وحدة التحقيق لا يوجد توثيق للقتل. هذه الحقيقة تبعث على شبهات جسيمة باخفاء الادلة وتشويش اجراءات المحكمة. رسمت "هآرتس" هذا الاسبوع (الماضي) خريطة لما يقل عن سبع كاميرات حراسة في المنطقة التي قتل فيها الشرطيان الحلاق: خمسة ترتبط بالمنظومة الشرطية "مباط 2000"، واثنتان خاصتان في غرفة القمامة. عامل ومدير في الشركة التي تشغل موقع القمامة رويا لـ "هآرتس" بانه في يوم وقوع الحدث اخذت الكاميرتان وليس واضحا اذا كان هذا من شرطة حرس الحدود أم من محققي وحدة التحقيق "ماحش". توجد بالتالي امكانيتان وكلتاهما خطيرتان: إما أن يكون افراد الشرطة سرقوا الكاميرات لاخفاء الادلة أو ان تكون "ماحش" تخفي المعلومات عن الجمهور. اذا كانت الاشرطة توجد لدى "ماحش" فهي ملزمة بان تنشرها فورا والا تختبئ خلف معاذير هزيلة من التحقيق، الذي يوجد على اي حال في نهايته. كل سلوك آخر من ماحش سيعتبر طمسا للحقائق. اذا اختفت الاشرطة فان الامور اخطر بأضعاف و"ماحش" مطالبة بان تقدم الى المحاكمة افراد الشرطة الذين شوشوا التحقيق. كما أن حقيقة أن المشتبه به الاساس لم يتعرض للتحقيق الا مرة واحدة فقط ولم تجر مواجهة بين المشبوهين ولم يعاد تمثيل الحدث والمشبوهون احرار، تثير شبهات جسيمة.

لقد صدم قتل الحلاق الكثيرين. واعرب رئيس الوزراء ووزير "الدفاع" عن اسفهما ووعدا بفحص ما حصل. وبعد شهر من قتله على منظومة انفاذ القانون ان تثبت بان وجهتها ليست نحو دفن التحقيق وعدم تقديم المتهمين الى المحاكمة كما يجدر بهم. دم الحلاق يصرخ لاحقاق العدل.