الضم.. كلفة كبيرة لم يحسب حسابها

يديعوت – ناحوم برنياع

الاول من تموز، كان يفترض أن يكون يوما تاريخيا، الحدث الاهم منذ 1948، قال لنا رئيس الوزراء على عادته، يوم السيادة، البسط، الضم، يوم الخلاص. كوننا نتعاطى مع رؤساء وزرائنا بجدية – ليتهم يتعاطون معنا هكذا ايضا – سكبت قبيل هذا اليوم مئات الاف الكلمات مع وضد، من اليسار، من اليمين ومن كل ما بينهما. وأنا ايضا ساهمت بدوري. وفي النهاية التاريخ لم يأتِ. كانت له امور عاجلة أكثر ليرتبها.

هاكم بعض الملاحظات الجديدة على هوامش ما لم يحدث:

1 - ذكّر رؤساء جهاز الامن نتنياهو بواجباته. فالضم ليس خطابا لميري ريغف: الجيش والمخابرات يجب أن يستعدا. واذا فهمت الامر على نحو صحيح، فقد وعد نتنياهو بان يعطيهما اخطارا مرتبا قبل ثلاثين يوما من القرار. وكان يفترض بالاخطار ألا يصدر إلا بعد ان يسوى في البيت الابيض الخلاف بين السفير ديفيد فريدمان الذي يريد الكثير من الضم وبسرعة، والصهر جارد كوشنير الذي يريد القليل من الضم، اذا كان يريد على الاطلاق. اما ترامب الذي لم تكن لديه اي فكرة، فكان يفترض أن يحسم بينهما. يعيش ترامب هذه الايام في ظرف خاص إذ ان الاستطلاعات تقتله، ومشكوك فيه أن تكون له القوة لصراع لا ربح له فيه بين يهوديين من البلاط.

2 - بخلاف الانطباع الناشئ، فان القطيعة بين السلطة الفلسطينية والادارة الاميركية ليست مطلقة. فالاتصال يتم من خلال مستوى مهني في القنصلية الاميركية في القدس. اقترح الاميركيون ان يتوجه ابو مازن شخصيا الى البيت الابيض ويعرض على ترامب اعادة النظر في خطته. ابو مازن رفض لأن كل توجه من جانبه لترامب سيفسر في الشارع الفلسطيني، وفي الشارع العربي ايضا كاعطاء شرعية للخطة. وهذا ما هو ليس مستعدا لعمله. اعتقد الاميركيون بان المال سيغريه لكنهم أخطأوا.

3 – كوشنير يطالب مقابل الاعتراف الاميركي بالضم، ان توافق اسرائيل على "اعطاء" الفلسطينيين شيئا ما ملموسا، ربما حتى ارض من المنطقة (ج)، جزءا مشابها للارض التي تضم لاسرائيل. يذكر الطلب الاميركي نتنياهو بكابوس من الماضي: في اتفاق مزرعة واي، في تشرين الاول 1998، تعهد باعطاء الفلسطينيين 13 في المئة من اراضي الضفة، تعهد وتلقى الضربات. يصعب عليّ أن اراه يفعل هذا مرة اخرى.

4 - في خطاب بث هذا الاسبوع (الماضي) في مؤتمر للافنجيليين في اميركا ذكر نتنياهو مكانين في الضفة يعتزم ضمهما: شيلو وبيت ايل. اقترح الا نمسكه بالكلمة. فشيلو وبيت ايل هما مكانان يدخلان الافنجيليين في حالة نشوى. كنائس تسمى بهذه الاسماء. لو كان قال لهم النبي صالح، مرج نعجة أو بردلة لما فهموا على ماذا الجلبة. اما الاسماء فقد امتشقها من قسم التسويق وليس من دائرة ترسيم الخرائط.

 

يخسرون السترة الواقية

كان العميد احتياط ايلان باز، 60 سنة، مقاتلا في الكوماندوز البحرية، قائد كتيبة لواء جنين وقائد لواء بنيامين، وفي اثناء الانتفاضة الثانية رئيس الادارة المدنية في "يهودا والسامرة". هو عضو في ادارة "قادة من اجل امن اسرائيل"، حركة ضباط متقاعدين، من رجال الوسط – اليسار. في صباح الاول من تموز حددنا لقاء في محطة الوقود في مدخل ارئيل.

سألته اين يمكن أن نرى على النحو الافضل اللاضم؟

فقال: "في متسبيه يوسيف".

تقع متسبيه يوسيف على احدى ذرى جبل جرزيم، شمالي حي السامريين. عندما حاصر جمهور فلسطيني قبر يوسيف، تشرين الاول 2000 فأصاب حتى توفي مقاتل حرس الحدود مدحت يوسيف، كانت الغرفة الحربية العسكرية الاسرائيلية تقع هنا، مع موفاز وغانتس. المشهد يحبس الانفاس: هوة شاسعة تحتنا، واسفلها مدينة نابلس، مخيم بلاطة للاجئين، مكتظ ويعج بالناس، وفي الوسط القبة الصغيرة لقبر يوسيف. أحد ما دق في الصخر، قبة حديدية وفيها وضع صفائح الصلاة. وتحت الشجرة رجل يصلي. وعلى سيارته كتابات ايمانية.

قال باز "غض النظر للحظة عن الارض القريبة. هذه المنطقة أ. خلفها، شرقا، ترى مستوطنتين، ايتمار والون موريه. بينهما توجد ثلاث قرى فلسطينية كبرى. طريق واحد يؤدي الى المستوطنات والى القرى. واراض زراعية تمتد بين البلدات. قل لي أنت كيف يمكن اقامة الفصل في هذه المنطقة.

"لقد اقيمت المستوطنات المنعزلة لمنع التسوية. هذا نجح. فهي فعلا تمنعها. اذا كانت تسوية في اي مرة فانها ستنطوي على تبادل للاراضي واخلاء للمستوطنات. لا يمكن غير ذلك.

فقلت ان خريطة خطة ترامب تخلق تواصلا فلسطينيا.

فقال بارز: "الخطة ترسم جدارا حدوديا بطول 1.800 كيلو متر. طول خط الفصل اليوم هو 800 كيلو متر. لقد بنت الدولة اسوارا وجدرانا على 500 كيلو متر منها. وكلف هذا 13 مليار شيقل. ووفقا لحسابنا، فان بناء جدار حسب خريطة ترامب سيكلف 50 مليار شيقل. نصف الاراضي الزراعية الفلسطينية ستضم الى اسرائيل. الفلسطينيون لا يعيشون على التكنولوجيا العليا. يعيشون من الزراعة. فعلى ماذا سيعيشون؟

قلت ان مؤيدي الضم يقولون انه لن يحصل شيء.

يقول باز: "سمعت ميري ريغف. هي تقول انه لن تكون كلفة. ليس لديها اي فكرة. الضم الكامل سيكلف وفقا لحسابنا 52 مليار شيقل لسنة. طاقم شكله لوبي بلاد اسرائيل في الكنيست، جسم يميني، توصل الى مبلغ مشابه.

"يوجد قانون في الدولة: من لا يسكن في اراضي الدولة بل في اراضي دولة عدو، يعد غائبا. ارضه تنتقل الى سلطة الدولة. بعد الضم سيأتي السطو.

"اكثر من 50 سنة والعالم يسمح لنا بان نكون هنا ونسيطر على الفلسطينيين. والذريعة هي الحالة المؤقتة. نحن نسيطر الى أن نتوصل الى اتفاق. هذه الاجوبة التي تعطيها منظوماتنا القضائية بين الحين والاخر – حتى في الزمن الاخير – الى المحكمة في لاهاي. اما اذا قمت بالضم فستخسر السترة الواقية. الناس الذين يخدمون اليوم في "يهودا والسامرة" لن يتمكنوا من السفر الى الخارج".

قلت انك كنت كريه روح المستوطنين.

"دوف تسادغا (بوبي)، سلفي في منصب رئيس الادارة قال لي عندك امكانيتان: إما أن تفهم ما يريدونه منك رغم أنهم لن يقولوا لك ابدا بصراحة، وإما أن تصر على تنفيذ القانون. أما أنا فقررت أن اصر على القانون.

"انا اقول لك رأيي الشخصي، وليس رأي المنظمة. قصة المستوطنات في المناطق هي برأيي الخدعة الاكبر في تاريخ الصهيونية. خدعنا العالم، العرب وأنفسنا".

قلت ولكن الان يقوم اليمين ويقول ان فترة الخداع، فترة الغمز، انتهت. سنضم المنطقة قانونيا. فلماذا تثور؟

قال ان "الحكومة يمكنها ان تتخذ القرارات. انا لا اتنكر لذلك. لو طرحت على اصحاب القرار دراسة معمقة تفصل كل الفضائل، المخاطر، الكلفات، نقاط الخروج لكان بوسعهم أن يقرروا كما يفترض. ولكن نتنياهو لا يسمح لجهاز الامن بالقيام بهذه الدراسة. ولا للمالية. ولا لوزارة العدل. فهو يعرف ماذا ستكون عليه التوصيات.

"له تاريخ في هذا الموضوع: نفق المبكى، محاولة تصفية خالد مشعل وحتى السيطرة على مرمرة. لم يسمع لجهاز الامن ودخل الى القصة. لماذا نريد نحن ورطة أخرى كهذه بسبب الضم؟

"أتوقع من وزير الدفاع غانتس الا ينتظر رئيس الوزراء وأن يأمر بدراسة مفصلة للجيش. أتوقع من رئيس الأركان ومن رئيس الشاباك عمل ذلك بمبادرتيهما. اذا تواصلا الى الاستنتاج بان الضم هو ضرر فليقاتلوا ضد هذا مثلما فعل اسلافهم ضد الهجوم العسكري على ايران".

قلت ان نتنياهو يريد أن يترك أثرا، ان يصنع تاريخا.

فقال باز: "التاريخ يعد له".

سافرنا على طريق 60 الذي يجتاز قرية حوارة على طولها. الكثير من العمليات وقعت على طول مقطع الطريق القصير هذا، واساسا رشق الحجارة، ومن الجهة الثانية قامت كراجات ومحلات تخدم المستوطنين يوميا. قريبا سيشق طريق التفافي حوارة. السيارات يمكن أن تفصل ولكن الناس لم يذهبوا الى أي مكان.

مرت 15 سنة منذ أن أنهيت هنا، قلت لباز، لماذا يواصل هذا الموضوع اشغال بالك؟

فقال: "عندي أولاد في الجيش".