وداع مؤثر في زمن الكورونا

بيت لحم- الحياة الجديدة- أسامة العيسة - عم الحزن مخيمات بيت لحم الثلاثة: الدهيشة، وعايدة، والعزة، حيث يوجد أقرباء جميلة براقعة، التي رحلت، بينما عائلتها تعاني نكسة، بسبب فيروس كورونا، فأقرباؤها من المخيمات الثلاثة، إما محجورون منزليا، أو نزلاء في المركز الوطني للتأهيل في بيت لحم، وجاء رحيل جميلة، ليعقد الأمور أكثر.
تقطن جميلة براقعة في مخيم الدهيشة، وهو مثل المخيمين الآخرين يعاني من جائحة كورونا، بينما تسكن شقيقتها عدلة في مخيم العزة، وهي مصابة بالكورونا، ومحجورة في المركز الوطني للتأهيل، مع ستة من أبناء وبنات عمها، إضافة إلى آخرين وأخريات من العائلة في الحجر المنزلي في مخيم العزة.
لم يتمكن من مرافقة جميلة، سوى شقيقها عوني، بينما اكتفى المصابون والمصابات بمراقبته من شبابيك المنازل التي تحولت إلى غرف حجر.
ذهب عوني إلى المستشفى، ليستلم جثمان شقيقته، ويجهزها، ويحمل نعشها إلى مخيم الدهيشة، وبعد الصلاة عليها، سمح لأقربائها المحجورين في المركز الوطني للتأهيل، بإلقاء النظرة الأخيرة عليها، نظرات وداع بطعم العلقم.
تدخل مركبة نقل الموتى من بوابة المركز، وتقف أمام الباب الداخلي. تنزل رائدة ابنة عم جميلة، وأمنية، وروان براقعة، لإلقاء النظرة الأخيرة من خلف الزجاج. لا يتمالكن أنفسهن، فينهرن على الأرض، وهن ينظرن إلى جثمان قريبتهن، وليس بيدهن أية حيلة، وداع مؤلم من بعيد فرضه فيروس كورونا على العائلة المنكوبة.
ووريت جميلة الثرى، ولم يتمكن زوجها من مرافقتها، فهو أيضا محجور، يعتصره الألم، على رحيل زوجته، وظروف أفراد عائلته.
نعى كثيرون جميلة، التي كانت تعمل في قسم التمريض في وكالة غوث وتشغيل اللاجئين "أونروا"، وقال قريبها المصور الصحفي معاذ عمارنة: "نودع طيبة الذكر، في ظرف صعب. إلى رحمة الله يا طيبة القلب".
وقالت روان براقعة: "رحلت في وقت خطأ يا خالتي جميلة، نطلب الصبر من الله، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم".
ونعتها إحدى زميلاتها: "ماذا أقول... صعب علي يا جميلة أن أقول كلمات النعي والحزن يملأ قلبي، قابلتك أول مرة في عام 1989 في الانتفاضة الأولى لمدة عام، والمرة الثانية عام 2001 في الانتفاضة الثانية في عيادة بيت لحم التابعة لوكالة الغوث لمدة سبع سنوات، لم أر وأسمع منك إلا أطيب وأحن الكلام. متسامحة حتى في غضبك، مساعدة للآخرين بكل إخلاص وأمانة".
وأعلن أهالي قرية علار المدمرة-قضاء القدس، التي تنتمي لها براقعة، عن عدم فتح بيت أجر حفاظا على إجراءات السلامة والوقاية والصحة العامة.