لصٌ، واستراتيجي خطير..!

ثمة من لا يصدق او لعله لا يدرك أن خطورة فيروس كورونا تكمن أساسا في مسلكه الاستراتيجي بالتخفي في جسد حامله لأيام عدة، دون أن يظهر أيا من علامات حضوره المرهقة، فيبدو المصاب بالفيروس سليما، ما يجعله مخالطا دون أي تحسب، والأخطر في هذا الإطار حقيقة هو ما يجعل الآخرين مخالطين له، وهم لايرونه مريضا (..!!) ولذلك فإن التباعد، ولبس الكمامة، ونبذ المخالطات الواسعة، بات أمرا لايقبل الجدل، ولا التساهل، أو الاستهتار ولا بأي حال من الأحوال.
وإذا شئتم التشبيه، فإن الإصابة بفيروس كورونا، كمثل إصابة عابر في شجار واسع بين طرفين، فلا يعرف من أين تأتيه الضربة، من هذا الطرف أو ذاك، ولربما يشبع ضربات، وهو لاناقة له في كل ذلك ولا جمل...!! أو - وفي التشبيه صور أخرى- فإن هذا الفيروس كمثل لص يتسلل في جنح الظلام، ليسرق ما يسرق، ونحن نيام، وبعد "خراب البصرة" سنعرف أن اللص كان موجودا، وسرق ما سرق، ونحن نحصي الخسائر، والتي غالبا ما تكون فادحة...!! كورونا لص يتسلل حقا، واستراتيجي يخطط للتمكن، من خلال الكمون، أي حين يظل كامنا دون أي حراك لعدة أيام...!! وأكثر من ذلك وأكثر، فيروس "كورونا" وكما يقول المثل الشعبي، كمثل أفعى تسعى تحت التبن، دلالة على سلوكها الماكر والخبيث، من أجل أن تلدغ لدغتها المميتة...!!
وبعيدا عن التشبيهات ونحن نرى تصاعدا مخيفا في أعداد المصابين بهذا الفيروس اللعين، بات لزاما علينا أن ننصت جيدا لحقيقة هذا الفيروس، وألا نسمح بفتاوى النكران أن تكون، الفيروس هنا، يتربص بنا فردا فردا، وهو لا يرى بيننا أية فروقات، وساحته الأثيرة هي تجمعاتنا التي تؤمن المخالطة الواسعة، حين لاتؤخذ بعين الاعتبار سبل الوقاية، ولا تمتثل للواجب الشرعي، والأخلاقي، والمجتمعي، والصحي...!! لن نقبل أن نكون مجتمعا مصابا بهذا الفيروس ولا ينبغي بعد الآن أن نتساهل في تطبيق إجراءات الحماية والوقاية، من الحجر إلى الإغلاق، والله سبحانه وتعالى يأمرنا بحسن التدبير والعقلنة وحسن العمل وما من عمل أكثر حسنا اليوم من العمل الذي يؤمن لنا دحر جائحة الكورونا، حكومة ومواطنين وكل حسب مسؤولياته حين تحملها على نحو فاعل وأمين.
للإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه قول بليغ، نصه " قيمة المرء ما يحسنه " والحسن هنا لا يعني حسن المظهر وإنما حسن العمل الذي فيه خير للناس والخير الذي نرجوه الآن هو خير العافية لأبناء شعبنا، وللناس أجمعين، فالمرض في ثقافتنا الإنسانية، ليس وسيلة لتسوية الحسابات أيا كان نوعها، ولا لخوض الصراعات مهما كانت طبيعتها ونسأل الله العلي القدير أن يمكننا من هذه العافية، التي نحن أحوج ما نكون لها اليوم، ونحن نواجه مؤامرة الضم الاستعماري التي لا تريد لشعبنا أية عافية من أي نوع كانت، وخاصة عافية الحرية والاستقلال.
- رئيس التحرير