78% من النساء في الضفة لم يتخذن أي اجراء لحماية حقوقهن المشتركة بعد الزواج

حق المرأة في الملكية الزوجية.. مساهمات كبيرة وحقوق منهوبة!
• عبير البرغوثي
 
ثقافة الاستقواء والطرف الأضعف
"تزوجت منذ عام 2009 زواجًا تقليديًّا، ومنذ العام الأول من الزواج بدأت الخلافات التي تتعلق بضرورة مساعدته في سداد ديونه المتراكمة بسبب الزواج, كما كان لديه مشروع سابق وفشل وتسبب بتراكم ديون أخرى عليه، وبعد سنة من الزواج وانجابي اول طفلة، وبسبب صغر سني لم أستطع ان اتأقلم من ناحية الموازنة ما بين العمل وبين الانجاب والبيت ومتطلباته، وطلبت منه في حينه أخذ إجازة دون راتب لمدة سنتين من عملي لكي اتفرغ لبيتي والتزاماته الجديدة الا أنه اعترض، وبدأت الخلافات تتعمق, وهددني اذا قدمت للحصول على اجازة دون راتب فإن ذلك سيكون السبب الرئيسي للطلاق ما بيننا".
هكذا بدأت هبة البياري– مطلقة وأم لـ 4 أطفال أكبرهم 10 سنوات - سرد بعض من تفاصيل معاناتها، وما زالت تجول في أروقة المحاكم بعد رفعها دعوى على طليقها لاستراجع حقوقها المادية المفقودة في ظل انعدام ما يحمي حق الزوجة في الملكية المشتركة بعد الزواج.
وتقول البياري: "مرت الأيام وبسبب عدم وعيي وإدراكي بالأمور بشكل عميق لم التفت لضرورة حفظ حقوقي المالية، وبعد سنتين زاد العبء بوجود طفل ثان، وطبعاً رفض الإجازة من وظيفتي وازدادت التهديدات لي أن وجودي بالبيت مرهون بوجود راتبي وان عدم وجود الراتب يعني عدم أهمية وجودي، وتتالت الخلافات بتدخل أهله في حياتنا بكل كبيرة وصغيرة وبالتدخل والضغط لانجاب المزيد من الأطفال، بالإضافة إلى بعض الشتائم من هنا وهناك وانعدام الاحترام بيننا، ووصلت لمرحلة علاقتي به تجمعنا الأولاد فقط، دون أي علاقة أخرى في ظل تفاقم المشكلة وتراكمها على مدى سنوات، وصلت ذروتها بعد قرار زوجي/ طليقي حاليا – بناء منزل له في قريته برام الله". 
قضية هبة البياري هي قضية الكثير من الزوجات الفلسطينيات اللواتي خسرن الكثير بسبب انعدام ما يحمي حقهن في الملكية المشتركة مع الزوج. فالحقوق أرض الخلافات والقانون بوابة الحلول وعنوان مدنية الدولة، علمتنا تجارب الحياة ان الخلافات والصراع على الموارد يولد عند ندرتها، لكنه يشتعل حينما يكشر الطمع والتغول عن أنيابه بين المتصارعين على القسمة والذين كانوا حتى الأمس القريب يتقاسمون الكلمة والابتسامة ولقمة العيش بكل هدوء، انها نزعة التملك  والانفراد بكل شيء، ثقافة "اللهم نفسي ومن بعدي يحرم الناس ويندلع الطوفان"، ثقافة الفرد والأنا على حساب الجماعة، ثقافة تستقوي بكل الأدوات الاجتماعية وغيرها لوضع اليد على كل شيء!
هذا هو واقع حال العديد من قضايا الخلاف على حقوق الميراث بين الورثة وكذلك حال الازواج في ادارة الخلاف على الملكية المشتركة، من أين تكونت؟ وكيف تطورت ومن يمتلك دفة القيادة؟ وكيف تقسم حسب حقوق ومساهمات الشركاء سواء خلال حياة الشريكين او حتى في حال وفاة احدهما!.
من هنا جاء اهتمامنا وكإعلام له دور وعليه مسؤولية في التعريف والتوعية بالقضايا الاجتماعية المثيرة للجدل، التي لا تزال عالقة وتحتاج إلى حلول قانونية وتشريعية ومجتمعية, بضرورة تسليط الضوء على حماية حق الزوجة في إطار الملكية المشتركة بعد الزواج, وللوقوف عليه والتعرف على تفاصيله وكيف يمكن للزوجة حماية هذا الحق, نضع بين أيديكم  هذا  التحقيق.
 
بدايات بالاتفاق والتراضي والثقة.. والطلاق سيد النهايات 
النقاش حول الحقوق والحريات والقضايا المجتمعية ليس له نقطة نهاية، فبالقدر الذي تفتح فيه صفحات ملف مثير للجدل حتى تتفتح وتتلاحق قضايا كنا نعتقد حتى الأمس القريب أنها ترقد بهدوء وتوافق وسلام بين أطرافها، لكن أمام أول التغييرات تتكشف الفجوات ويتعمق الخلاف، هكذا هو حال البحث والتحليل لملفات مثل الميراث وحقوق النساء قبل وأثناء وبعد الزواج، قضايا في غاية الحساسية والاهمية، ليس من وجهة نظر النساء بحكم تعرضهن في غالب الأحيان للظلم والغبن والإجحاف، وليس من وجهة نظر المؤسسات المجتمعية التي تعمل على حماية حقوق المرأة العاملة وغير العاملة، المتزوجة وغير المتزوجة في مختلف المجالات، وليس أيضًا من باب النظر للموضوع من خلال السياق المجتمعي والقانوني والتشريعي بشكل عام، لكن من خلال نظرة تأخذ بعين الاعتبار هذه الابعاد وكذلك آثارها الاقتصادية والاجتماعية مجتمعة، فالحقوق الاقتصادية تمثل ركيزة أساسية لقوة النفوذ والاستقلال على مستوى الافراد والمؤسسات والدول، ومن تتعرض حقوقه للسلب مهما كانت الاسباب او الظروف، فإنه بلا شك يعاني بشكل أكثر من غيره لتداعيات هذا الضعف وما يصاحبه من تراجع في المكانة الاجتماعية والاقتصادية وغيرها، ومأسسة الحصول على الحقوق الاقتصادية يشكل بوابة مهمة للتمكين الشامل للمرأة في المجتمع وتعزيز لقدراتها الانتاجية واستقلالها الاقتصادي، لأن انجاز ذلك يعني اطلاق لقدرات انتاجية جديدة واضافية لقوى المجتمع، ونحن في الحالة الفلسطينية في أمس الحاجة لكي نعمل بكامل قدراتنا وطاقاتنا في مختلف المجالات.
من هنا نتناول موضوع حق الزوجة في الملكية المشتركة بعد الزواج، وكيفية التصرف بها خلال الحياة الزوجية، وكيفية التعامل معها في حال وفاة احد الزوجين، فوفق دراسة قام بها مركز المرأة للارشاد القانوني والاجتماعي بعنوان (حقوق الزوجة في الملكية المشتركة بعد الزواج في فلسطين– 2019) فإن هذه الملكية لا تحظى بالوضوح والنصوص القانونية والتشريعية على مستوى القانون الفلسطيني بشكل عام، الامر الذي يخلق مساحة واسعة لتجريد المرأة من فرصة الحصول على حقوقها كونها الطرف الاضعف في معادلة حقوق الميراث وحقوق الملكية المشتركة مقارنة بالرجل، ووفق دراسة المركز فإن مفهوم الثروة المشتركة يتركز حول مسألتين لهما صلة بالملكية وحقوقها بما في ذلك حق التصرف بها، وتشير الدراسة الى أن قضية الملكية المشتركة للزوجين تتحول إلى مشكلة قانونية واجتماعية عند مستويين من العلاقة:
- تنظيم أو قوننة حقوق الملكية المشتركة المتكوّنة خلال الزواج والمنقولة إلى الزواج من الحالة السابقة لها، التي لا يوجد نصوص قانونية محددة وصريحة تتعلق بها.
- تنظيم أو قوننة حق التصرف بهذه الثروة، أي لمن تؤول مسؤولية التصرف وإدارة هذه الثروة؟
مديرة برنامج المرأة التنموي مي السبع جرار تقول: إن مشروع "تعزيز حقوق الملكية الزوجية المشتركة للمرأة داخل مؤسسة الزواج", الذي تنفذه  جمعية الشبان المسيحية بالشراكة مع مركز المرأة للإرشاد القانوني والاجتماعي وبدعم من الاتحاد الاوروبي, يهدف الى المساهمة في حماية حقوق النساء، لا سيما الحقوق الاقتصادية، من خلال الدعوة لاطار قانوني غير تمييزي للملكية الزوجية المشتركة, ويستهدف النساء والرجال والشباب الفلسطينيين، القضاة، المأذونين الشرعيين، المحامين، مؤسسات المجتمع المدني، ﺻﻨﺎع القرار, وﻏﻴﺮهم في كافة محافظات الضفة, كما يتضمن نشاطات توعوية للنساء والرجال وتقديم استشارات قانونية، وورشًا مع المعنيين، وحملات دعم ومناصرة، اضافة الى تنفيذ تقاض استراتيجي واحد لحالة زوجة تسعى للمطالبة بحقها في الملكية الزوجية من اجل تحريك الرأي العام ولتوفيرسابقة قانونية في ظل غياب القانون.
وتضيف جرار في إطار سؤال حول مفهوم الملكية المشتركة "إن الملكية المشتركة بشكل عام هي الملكيات التي يتشارك بها عدة أفراد سويا ومن الممكن أن تكون هذه الملكية على المشاع بحيث تمتلكها المجموعة دون تحديد حصص واضحة لكل طرف، او من الممكن ان تكون الملكية بين مجموعة من الاشخاص مفرزة بحيث يتصرف كل شخص بالحصة التي اتفق على تملكه لها. والملكية الزوجية المشتركة هو نظام مقترح يختاره الزوجان ويهدف الى جعل الممتلكات المكتسبة بعد الزواج ملكاً مشتركاً. تتكون هذه الممتلكات من كل ما كسبه أو يكسبه أحد الزوجين خلال فترة الزواج ما لم يتم الاتفاق خلاف ذلك، مثل العقارات، السيارات، الرصيد البنكي...الخ, على ألا تكون ملكيتها متأتية إلى أحدهما بوجه الإرث أو الهبة أو الوصية الا اذا ساهم الزوج أو الزوجة بقيمتها أو جزء منها لصالح مؤسسة الزواج، ومن الأمثلة على ذلك استخدام الزوجة ميراثها كجزء من ثمن البيت أو شراء سيارة، استخدام "هدايا الزفاف المالية " لسداد الديون، أو بيع مصاغها الذهبي لصالح مشروع للزوج فحينها تصبح شريكة بالممتلكات بمقدار ما ساهمت به".
وحول الهدف الذي عزز طرح والعمل على هذا المشروع تقول جرار "إن طرح هذا الموضوع المحدد المتعلق بالحقوق الاقتصادية للمرأة يستهدف آليات وطرق تحكم النساء في الدخل والممتلكات التي غالبا ما تكون هذه السلطة متناقلة بين الأب والأخ  والزوج طيلة حياة المرأة، هذا بسبب العادات والتقاليد  والقوانين غير الواضحة المتعلقة بالحقوق الاقتصادية للمرأة اضافة الى عدم وعي النساء والرجال بكيفية حفظ حقوق الطرفين؛ وجاء  طرح هذا الموضوع لتأمين حقوق النساء الاقتصادية داخل مؤسسة  الزواج واعطائها الحق بالتملك والتصرف بمساهماتها". وتؤكد جرار "حتى الآن لا يوجد مفهوم للملكية الزوجية المشتركة في القانون الفلسطيني ، ما يعني أنه في نهاية الزواج سواء بالوفاة أو الطلاق ، لا يتم الاعتراف بمشاركة الزوجة في تراكم الأصول الزوجية من خلال العمل المنجز داخل المنزل أو خارجه. وقد أعدت جمعية الشبان المسيحية دراسة  قانونية وشرعية  توفر بداية لقاعدة أدلة يمكن من خلالها تبرير مشروعية الملكية المشتركة في الزواج ، وتشكيل الذريعة التي من خلالها يتم إنشاء إصلاحات قانونية تحمي  المرأة اقتصاديا داخل هذه المؤسسة".
وتضيف جرار "سيكون لهذا المشروع أثر كبير لحماية حقوق الطرفين بشكل عام واعتراف مهم بمساهمات المرأة  ودورها اقتصاديا. ما يعزز مكانتها الاقتصادية وقدرتها على اتخاذ القرار داخل الاسرة وخارجها ومواجهة العنف والقدرة على الوصول الى الخدمات التعليمية والصحية وغيرها. وليتم هذا التطبيق لا بد من تعاون كافة الاطراف من صناع القرار والمؤسسة الدينية والمجتمع". 
ومن خلال حديثنا مع جرار تبين أن هناك نزاعات تحدث على خلفية الملكية الزوجية مبطنة في المشاكل الزوجية،  وتصبح هذه النزاعات على الملكية علنية في حال وفاة الزوج او وقوع الطلاق, موضحة أن احدى موظفات دائرة الاسرة في احدى المحاكم الشرعية اشارت الى انه يلاحظ ازدياد ملموس في هذا النوع من المنازعات الزوجية وحالات الطلاق المرتبطة بالملكية المشتركة في السنوات الخمس الاخيرة. كما ان دراسة خط الاساس التي نفذتها الجمعية في بداية المشروع بينت ان 78.1% من المتزوجات والارامل والمطلقات في الضفة لم يتخذن اي اجراء لحماية حقوقهن المشتركة في الملكية الزوجية ما يصعب عليهن اثبات هذا الحق في حال توجهن للمحاكم عند حدوث اي خلاف. 
تقول جرار "من خلال عملنا في الميدان ظهرت الكثير من الحالات لنساء من كافة المحافظات خسرن حقوقهن مقابل الطلاق (الابراء مقابل الحصول على الطلاق).  وحالات اخرى توجهت الى المحاكم لمحاولة استرجاع حقها غالبا لم تحصل على  حقها او حصلت على جزء منه فقط لأن هناك مادة صريحة في مجلة الاحكام العدلية تحت رقم 867 وتنص على أن " لَوْ وَهَبَ كُلٌّ مِنْ الزَّوْجِ وَالزَّوْجَةِ لِآخَرَ شَيْئًا حَالٍ كَوْنِ الزَّوْجِيَّةِ قَائِمَةً بَيْنَهُمَا فَبَعْدَ التَّسْلِيمِ لَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ" وهذا في الواقع يحتاج الى تعديل لأن المرأة عندما تساهم ترى أن مساهمتها مبنية على الشراكة لأجل الصالح العام للأسرة وليس على سبيل الهدية ولا الهبة حتى لو لم تصرح بذلك أمام زوجها وأفراد عائلتها.
 
 
 
 
 
 
الثقافة الذكورية ومعاناة الزوجة المركبة
تكشف البيانات التي أجراها مركز المرأة للإرشاد أن هناك تعاونًا مشتركًا بين الازواج لمواجهة تغير متطلبات  الحياة الاقتصادية - الاجتماعية وارتفاع تكاليف المعيشة التي باتت تملي درجة أكبر من التشارك في الحياة الزوجية والأسرية بين الأزواج، بما يشمل الإنفاق على بيت الزوجية والأسرة من قِبل الزوجين العاملين .وأكد ما نسبته %100 من الأزواج ضمن نفس المصدر أن الإنفاق على الحياة الأسرية يتم بصورة مشتركة ودون تحديد فصل بين الزوجين وانما على أساس من  التفاهم والشراكة، لكن عند الاختلاف والانفصال والطلاق تظهر عملية الاستغلال والتوزيع غير العادل لجهود التعاون، ولعل النقطة الاكثر أهمية تتمثل بانه في هكذا حالات يصبح مطلوباً من الزوجة اثبات انها ساهمت في تكوين الملكية المشتركة، فحتى لو كانت حصلت على قرض لشراء عقار أو أي أصل للأسرة، فإن القانون لا يعترف لها بذلك الا اذا كان الاصل قد تم تسجيله باسمها، وهذه من الحالات القليلة التي تسجل فيها الاصول باسم الزوجة، وهنا تكون معاناة الزوجة مركبة ومضاعفة، لأنها تتعرض للحرمان من مساهماتها ولاحقا قد لا تتحصل على حقوقها الشرعية من الميراث! وما يزيد من أهمية هذا الجانب أن الدراسة المذكورة تشير الى ارتفاع عدد المنازعات وحالات الطلاق ضمن هذه الفئة خلال السنوات الخمسة الماضية وفق آراء المختصين في هذه الملفات.!
مديرة مركز الدراسات النسوية/ القدس ساما عويضة أكدت أن الملكية المشتركة بين الزوجين هي حق لا يمكن التفاوض عليه، فالملكية المشتركة مبنية على أسس واضحة وليست منحة من أحد لأحد، فمؤسسة الزواج تتكون من شريكين بالأساس يكونان معاً عائلة، وهذا يتطلب القيام بدورين هما الدور الإنجابي أو دور إعادة الإنتاج، والدور الإنجابي لا يتضمن الحمل والولادة فقط بل الرعاية المطلوبة لكافة أفراد الأسرة، كما يتضمن توفير أجواء صحية، ورعاية الأطفال والمرضى، والغذاء المناسب، وعادة ما يتم تعريف هذا الدور على أنه دور الزوجة أو الأم، وهي المسؤولة الأولى والأساسية عنه الذي يتطلب ساعات عمل غير محدودة نهاراً ومساءً ووفقاً لما تقتضيه احتياجات أفراد الأسرة المختلفة, والثاني هو الدور الإنتاجي، ويتضمن توفير دخل للأسرة تتمكن من خلاله توفير احتياجاتها المختلفة من مسكن، وغذاء، ولباس، ومصاريف تعليم وغيرها وعادة ما يتم تعريف هذا الدور على أنه دور الرجل/الأب بشكل اساسي، علماً بأن هناك العديد من النساء اللواتي يشاركن في هذا الدور. 
وعليه وإذا ما دققنا في الأدوار السابقة – والكلام لـ عويضة-  سنجد أنها أدوار يتقاسمها أو يتشارك بها الزوج والزوجة، وأنه لا يمكن لأسرة ما أن تعيش دون أن تتم تعبئة هذه الأدوار من قبل أفراد الأسرة, فقيام النساء غالباً بالدور الأول (الإنجابي) يحرمهن من فرص كثيرة في الحياة، فرص التعليم، العمل، الدخل الخاص، الملكية، رغم أنه دور لا يقل أهمية عن الدور الإنتاجي، حيث لا يمكننا أن نتصور ان أسرة ليس فيها من يتابع رعاية الأطفال ومتابعة البيت وتلبية الحاجات اليومية لأفراد البيت من مأكل وخدمات النظافة وغيرها، وبالرغم من ذلك فلا يحسب أي دخل مقابل هذا الدور, أما قيام الرجال بالدور الثاني غالباً (الدور الإنتاجي) يعني أن كل ما تكسبه الأسرة أو تمتلكه يُسجل باسم الرجل، حتى ولو كانت المرأة تساهم مادياً فيه فهناك ثقافة ذكورية تؤكد ضرورة تسجيل الملكية باسم الرجل وفقاً للعادات والتقاليد، هذا طبعاً مع الأخذ بعين الاعتبار أنه وفي حال لا تعمل الزوجة فلا يحسب عملها المنزلي على أنه عمل منتج وضروري ومكلف وبأن قيامها به يعني الاستغناء عن خدمات خارجية (مربية أطفال، معدّة طعام، عاملة تنظيف...الخ) . 
وتؤكد عويضة "من المنطقي أن تعتبر الملكية التي يحصل عليها الزوجان أثناء الحياة الزوجية هي ملكية مشتركة، وفي حال الانفصال أو موت أحد الشريكين تحسب مناصفة ما بين الرجل والمرأة لأنهما عملياً ساهما معاً في توفيرها. ما يعني المناصفة بعد الطلاق واحتساب النصف للشريك/ة بعد الوفاة قبل تقسيم الميراث.
وفي محاولة لتوضيح جزئية حول وجود صلة بين تعزيز حقوق الملكية خلال الزواج ومكانة المرأة الاجتماعية قبل وأثناء الزواج, وكيف, تقول عويضة "الملكية المشتركة خلال الزواج هي حق للطرفين، وهي لحماية حق كل شخص مقابل الدور والعمل الذي/التي يقوم/تقوم به، وهذا يعزز من مكانة المرأة الاجتماعية على أساس أن هناك اعترافًا بدورها ومجهودها وأنها لن تكون تابعة لأي أحد، ولن تضطر لاتخاذ قرارات بالخنوع في حال تعرضها للعنف أو المعاملة السيئة، لأنها قادرة على استكمال حياتها من مجهودها" .
عويضة عززت حديثها بالتطرق لقضية حية في هذا الإطار ومن منطلق لقاءات مركز الدراسات النسوية مع زوجات فقدن حقوقهن بهدف توثيق قصصهن لغايات البحث العلمي, حيث ذكرت قضية زوجة عملت مع زوجها بالزراعة ورعاية الأغنام لسنوات عديدة في قرية من قرى القدس، وكانت تقوم بإعداد "اللبن الجميد" الذي كان يقوم زوجها ببيعه، وقد عملا معاً على بناء بيت مشترك، حيث ساهمت الزوجة في عملية البناء مع زوجها والعمال، وبعد أن تم تجهيز البيت تفاجأت أن زوجها تزوج امرأة أخرى وأحضرها للبيت الجديد، وطلب منها أن تذهب وتقيم في الغرفة القديمة في البيت القديم المجاور, رغم أن البيت بُني من تعبها وتعبه، وشاركت بحصتها من الدخل الذي حصلت هي وزوجها عليه، وللأسف كان موقف أهله أن "المال ماله وعليها أن تتقبل" في حين اعتبر أهلها أنه من حق الزوج أن يتزوج وأن الأرض بالأساس هي أرضه والأغنام له ولم يتم الأخذ بعين الاعتبار عملها في متابعة الأرض والأغنام طوال السنوات، وعادت لتعيش في البيت القديم وتستجدي لقمة العيشة.
في سياق مواز، أكدت عويضة أن من العقبات التي يمكن أن تعرقل تطبيق مبدأ حق الزوجة في  الملكية المشتركة في المجتمع الفلسطيني هي الثقافة المجتمعية السائدة التي كرّست أن الأملاك للرجل وأنه هو القادر على ادارتها والتصرف بها، إلى جانب ثقافة العيب، التي تعتبر أنه عيب على الرجل أن يترك لزوجته حق الملكية، وينظرون له في هذه الحالة على أنه "ناقص رجولة", ومن العقبات أيضا استسلام النساء لشعورهن بالضعف, حيث يقبلن بتسليم رواتبهن للزوج للتصرف به، وهذا ناتج عن تربية تجعل من البنت تشعر بأنها غير قادرة وغير مؤهلة, وأخيرا عدم تركيز المناهج الدراسية ووسائل الإعلام على أهمية احترام دور المرأة وقدرة المرأة على إدارة عناصر الإنتاج المختلفة، ودورها الهام في إحداث التنمية في المجتمع.
نحو منظومة قانونية عصرية
تعود القوانين المنظمة للشؤون والاحوال الشخصية في الأراضي الفلسطينية الى عشرات السنين، وهي مستمدة من قوانين وتشريعات الدول المجاورة، ورغم التطورات الاقتصادية والاجتماعية التي عصفت بالدول ومنها فلسطين منذ ذلك الحين الا انه لم يتم تطوير او تعديل تلك القوانين لمواكبة العصر وفق تقييم الخبراء القانونيين والمختصين بقضايا الميراث وحقوق الملكية المشتركة، ولعل الاولوية للتطوير القانوني تشكل نقطة مهمة لمعالجة عصرية لهذا الموضوع  من خلال تشريعات ولوائح قانونية قادرة على استيعاب الظروف الاجتماعية والاقتصادية الفلسطينية الراهنة والتحولات التي نشأت منذ عقود، ومنظومة قانونية عصرية تستطيع تقديم إجابات للمشكلات المعقدة للمكلية المشتركة خلال الزواج. 
وفقاً لاستطلاع للرأي اجرته جمعية الشبان المسيحية في دراستها حول الموضوع والصادرة في تشرين الاول 2018, أظهر أنه من بين 18 قاضياً تمت مقابلتهم )شرعيين ونظاميين) فإن 55.6% يوافقون على أهمية وجود قانون واضح وشامل لمنح النساء حق الشراكة في الملكية المتكوّنة للزوجين بعد الزواج، وغالبية هؤلاء القضاة من القضاة الشرعيين.
في هذا الإطار أشارت مستشارة قانونية لمركز المرأة للإرشاد القانوني والاجتماعي ريما شماسنة إلى أنه لا يوجد أي نص قانوني سواء في القوانين المدنية أو الاحوال الشخصية ينظم موضوع الاموال المشتركة التي تتأتى بعد الزواج التي يجب أن تكون مناصفة بين الزوجين بعد انتهاء العلاقة الزوجية, وبالتالي – والتوضيح لـ شماسنة - ما دام أنه لا يوجد نص قانوني من الأساس فبالتالي لا يوجد اي تعقيد في المطالبة بشيء غير موجود أساسا في القانون.
وأكدت أن قسمة الأموال المشتركة لا تبرز الا عند وجود مشاكل أسرية أخرى وربما يرجع السبب في ذلك – حسب رأي شماسنة- الى اعتماد الأغلبية العظمى من النساء على مبدأ حسن النية في التعامل داخل مؤسسة الزواج وتلجأ عادة النساء العاملات اللاتي ساهمن ماديا بشكل أو بآخر في بناء البيت أو في شرائه أو الاقتراض من اجل البناء وما الى ذلك, الى المطالبة بما دفعنه على اساس المطالبة بدين وليس على أساس مبدأ الملكية المشتركة, هذا في حال استطاعت أن تثبت هذا الدين, وعليه فإن النساء ربات البيوت اللاتي يتحملن اعباء المنزل (عمل غير مأجور) لا يستطعن قانونا المطالبة بأي مبلغ في ظل عدم وجود نص قانوني بالملكية المشتركة .
في سياق مواز وبهدف تعزيز التوعية القانونية الخاصة بالملكية المشتركة وعلاقتها بالحقوق الإرثية  كان لنا لقاء مع المحامية هيام قعقور التي أكدت أنه لا يوجد علاقه بين الموضوعين فالحقوق الإرثية هي حقوق مكتسبه من التركة وقد ورد النص عليها, أما حقوق الملكية فهي حقوق مالية نشأت من أموال الطرفين (الزوج والزوجة) وتمت مشاركتها بينهما, سواء كانت أموال منقولة او غير منقولة او مصاغ ذهبي أو نتيجة عمل مشترك من الطرفين ومشاركة هذه الاموال في الأملاك مشتركه غالبا يتم تسجيلها باسم الزوج ولا تسجل حصة الزوجة فيها, وفي حال حصول الخلاف بين الزوجين تتوجه الزوجة  للقضاء النظامي (قضاء الصلح أو البداية) كونه صاحب الاختصاص الوظيفي للفصل في هذه القضايا, ولعدم وجود النص القانوني المختص واعتماد المحكمة على إثباتات مكتوبة وواضحة تطلبها من الزوجة  تأخذ القضية وقتا طويلا ما يرهق الزوجة ويجعلها تتنازل عن هذا الحق في حالات كثيرة , ومن الحلول الأخرى غير القضاء وهو الحل العشائري الأكثر تداولا والذي يفقد نجاعته في معظم الحالات وتكون الزوجة فيه هي الخاسر الاكبر . 
قعقور لخصت بالقول رأيها "طالما لا يجد لدينا قانون يحمي النساء ويضمن لهن حقهن بالأموال  المشتركة بعد الزواج لن يكون هناك أية عدالة أو مساواة بالعكس سيستمر الظلم والإجحاف الواقع على الزوجات بهدر حقوقهن في هذه الاموال".
بين الشريعة والقانون المدني.. خيارات وتحديات
ليس سهلاً الاجابة على اي القوانين نريد؟ الشريعة بحكم تنظيمها للميراث؟ ام قانون مدني لتنظيم حقوق  ومفهوم الملكية الشتركة؟ 
صعوبة الاختيار تكمن في أن القانون المدني لا يحدد مفهوم أو نطاق أو معالجة واضحة لتكوين الملكية المشتركة، وحقوق وصلاحيات الاطراف، وكذلك تركيز الشريعة على الميراث دون تفصيل مخصص للملكية المشتركة، ان استمرار الغموض وعدم اتخاذ التدابير القانونية والتنظيمية اللازمة يبقي حالة عدم التكافؤ قائمة بين الزوج والزوجة، ويبقي الباب مفتوحاً على مصراعيه لاستغلال قدرات المرأة في تكوين الثروة والملكية المشتركة، واتاحة الفرصة للرجل بحكم نمط العلاقات القائمة للتحكم في ادارتها والتصرف بها، وعند الطلاق او وفاة الزوج تواجه المرأة الأمرين لاثبات حقوقها والحصول على نصيبها من الملكية او مما تركه الزوج. 
 
واستكمالا لتصريحات شماسنة وقعقور أكد  المحامي أشرف أبو حية من مؤسسة الحق أنه لا يوجد لدينا نظام قانوني يعالج الملكية المشتركة ، لكن بالإمكان النزاع في الأموال المشتركة من منطلق الذمة المالية المستقلة لكلا الزوجين، ففي حال اشترك الزوجين بمال, سواء بمشروع أو عقار أو غيره بوضع مالهما معا, هنا نكون أمام مال مشترك على قاعدة الذمة المالية المستقلة لكلا الزوجين ويستطيع كل منهما أن يطالب بما اشترك به على أن يثبت هذه الشراكة وفق المبادئ المقرة بالقانون من حيث العقد والاقرار وغيرها من وسائل الاثبات الواردة في قانون البينات.
ويشير الى أن من الحلول المتداولة في حل النزاعات الخاصة بالملكية المشتركة هو الخضوع لقواعد القانون المدني من حيث اثبات المال المشترك وفق ما بيناه سابقا، وينعقد الاختصاص للمحاكم المدنية في هذا الامر، فمثلا اذا اشترت الزوجة من مالها الخاص أثاث أو بيت أو سيارة وتم تسجيلها باسم زوجها فهنا لا تستطيع أن تثبت ملكيتها حتى لو  دفعت ثمنها من مالها الخاص كون القانون يتطلب أن يتم تسجيل العقارات والسيارات في الدوائر الرسمية، لذلك لابد أن تقوم النساء بتسجيلها باسمها، أما في حالة الأثاث فمن الممكن أن تثبت ملكيتها لها او اشتراكها بثمنها من خلال الفواتير وسندات القبض وغيرها من وسائل الاثبات.
 
القوة المتنفذة اقتصادياً تضع يدها على الملكية المشتركة
الأصل في دراسة وتحليل ومعالجة موضوع الملكية المشتركة هو تحقيق العدل والانصاف بين المتشاركين بها، فليس المطلوب رفع الشعارات العامة بالتساوي أو غيره، لكن الأساس أن لا يتعرض أي من الطرفين الى الغبن قبل أو خلال أو بعد تكوين تلك الملكية المشتركة بينهما، فوفق دراسة المركز وآراء القانونيين الذين تمت مقابلتهم لإعداد الدراسة المشار لها سابقاً، فإن الملكية المشتركة مستقلة ولا تشمل  الملكية الخاصة بالزوجين قبل الزواج وبما يشمل الإرث الذي يتحقق لأي منهما، أو الهبات التي يتلقيانها، وانما يتم الحديث عن  الثروة المشتركة المتكوّنة خلال الزواج بصرف النظر عن مصادرها: رواتب، ومشاريع ربحية، وعقارات، وإرث  وغيرها، ومع الاخذ بعين الاعتبار العمل البدني أو الذهني  )بما في ذلك تفرغ الزوجة لأعمال البيت وتربية الأولاد(، سيتم اعتبار هذه  الثروة هي موضوع النقاش لتحديد حقوق الطرفين وحق التصرف بها خلال الزواج وحتى بعد الوفاة وخاصة من قبل الزوجة في حال توفى الزوج، باعتبارها الاكثر تضرراً من الحرمان من الحقوق الشرعية في الميراث التي توجد بها نصوص واضحة، فكيف الحال في إجراءات تحصيل حقوقهن في الملكية المشتركة التي لا يتوفر فيها توثيق قانوني لمساهمات المرأة ولا تتوفر فيها نصوص قانونية وشرعية للتصرف بالملكية المشتركة؟ وكيف يمكن إيجاد صيغة قانونية عادلة لتثبيت الحقوق وتحدد حقوق التصرف بهذه الملكية في مختلف الظروف؟
واقع الحال يشير الى تسلط الذكور على الاستفادة من هذه الملكية خلال وبعد الزواج، فالمرأة وفي غالب الأحيان لا توثق مساهماتها ضمن ملفات قانونية يعتد بها، لأسباب التفاهم والثقة بالزوج او لأسباب تتعلق بمفهوم العيب أو المعايير والنظرة الاجتماعية أو حتى افتراض حسن النية من قبل الزوجة تجاه الزوج، وكذلك فالمرأة وعند الاختلاف سواء في حالات الطلاق أو بعد وفاة الزوج لا تجد السند القانوني لحماية حقوقها، سواء بسبب الجهل وعدم المعرفة بهذه الحقوق، او لصعوبة وصولها للقدرات القانونية والتشريعية، ورضوخها للتهديد اذا تحركت للمطالبة بحصتها من الملكية المشتركة، ناهيك ان بعض النساء يفضلن التنازل مقابل الخلاص .
 
المعرفة والوعي بالحقوق حجر الاساس
معرفة الحقوق وتوثيق المساهمات واستقلال الذمم المالية تشكل صمام الأمان قبل وأثناء وبعد تشكيل الملكيات المشتركة، وهي أساس اثبات الحقوق وتحسين فرص العدالة والانصاف للتصرف بها من قبل الزوجة والزوج دون اجحاف بحقوق أي  منهما، لكن واقع الحال يشير ووفق نتائج المقابلات والتحليل الذي تضمنته دراسة مركز المرأة الى تفاوت المعرفة والوعي بالحقوق بين النساء على مستوى الجمهور الفلسطيني، ويرتبط ذلك بعدد من المتغيرات مثل منطقة السكن  او المهنة او التعليم وغيرها من المتغيرات بشكل عام،  فمن بين كل عشرة أشخاص يوجد اثنان فقط يمتلكان معرفة ما حول الموضوع، ووفقاً  لدراسة أجرتها جمعية الشبان المسيحية حول الموضوع، فقد تبين أن نسبة  %49.6من المستطلعين لديهم معرفة متوسطة حول حقوق الملكية المشتركة خلال الزواج، بينما 21.4% فقط يمتلكون معرفة بدرجة عالية عن الموضوع، ويمتلك 29% معرفة ضئيلة. والملفت للنظر ان نسبة الوعي بهذا الموضوع كانت الاعلى في القرى اعلى من المدن والتجمعات الرئيسية بواقع 24% للقرى  مقابل 21% في المدن. 
وهذا يعود بنا الى قضية هبة البياري التي تابعت معاناتها قائلة "أراد أن يبني منزلا في قريته وطلب مني ان أكفله في هذا القرض وان أكون شريكة معه فيه، ووافقت كونه كان متعسرًا ماليا ولا يستطيع دفع ايجار البيت ووافقت بناء على نية الاستقرار وتغيير الأحوال الى الاحسن، إلا أن توقعي كان في غير محله، حيث ازدادت الازمة المالية في البيت بعد البناء وبعد القرض، ما دفعني للعمل بوظيفة أخرى غير وظيفتي، حيث كنت اعمل بالتطريز وأبيع منتجات تطريز للنساء، لتوفير أي نقص على البيت، وفي الوقت نفسه كان يزداد سوءاً بسبب اتكاله علي بشكل دائم وازدادت طلباته بإنجاب المزيد من الأطفال الأمر الذي كنت أعترض عليه، وان الإنجاب في وقت أزمة مالية حالية قرار غير صائب، إلا أنه أصر وتعمد أن يحصل الحمل، والمشكلة الأكبر بأنه وبعد بناء المنزل الذي تم الاتفاق على أن يكون مناصفة بيني وبينه، وبعد أن جهز التسجيل للطابو في منطقة بلده، سجل كامل البيت باسمه، وكان مبرره أن هذا بيته وليس لي حق به، وبعد ذلك تراكمت المشاكل وازدادت الازمة المالية لتصل الى مرحلة انه جعلني اقترض المال من عائلتي لمصلحته، ولم يرد الدين بحجة انهم مجبرون بي كوني ابنتهم".
وتتابع "اول قرار قمت بعمله بعد اقتناعي باستحالة الحياة فيما بيننا كوننا دائمي الخلاف والاهانات وان العلاقة مبينة على مصلحته فقط، طلبت الطلاق, أخذت أبنائي وتوجهت الى منزل عائلتي, وبعدها بدأت رحلة المعاناة في المحاكم, بهدف استرجاع حقوقي المالية خلال الزواج التي تجاوزت الـ 175 الف دولار, اذا انني كفيلة وشريكة له بالقرض، وكان يخصم من راتبي مبلغ 2000 شيقل، ومنذ تاريخ الطلاق منذ سنتين لم احصل على أي من رواتبي كونها كانت تحول الى قرض السكن, ولا يتبقى في حسابي  سوى 100 و200 شيقل فقط لا غير، وحاولت ان اضغط على طليقي من قبل جميع الجهات الرسمية وغير الرسمية الا انه رفض ان يتعاون بإلغاء كفالتي البنكية له بل انه يتلذذ ويستمتع بشكل شهري بالخصم الذي يحصل على راتبي كنوع من الانتقام مني. وعليه رفعت قضية تقاضي استراتيجي بشأن هذا الأمر لتحصيل كافة المبالغ وكانت القضية الأولى من نوعها في فلسطين, واكتشفت خلال رحلتي الطويلة التي لم تنته حتى الآن, أن الدعم من قبل القوانين الحالية ضعيف جداً حيث ان إجراءات المحاكم بحد ذاتها جميعها مغلفة بالإهانات والمعيقات بوجه المرأة ابتداءً من انعدام الخصوصية وعدم توفر الدعم بالإرشاد القانوني في أروقة المحاكم، التكاليف الباهظة للقضايا، الإجراءات البدائية في تنفيذ الاحكام وعدم الجدية بالتعامل من قبل الموظفين".
تقول الأبياري "توصلت لنتيجة أساسية وهي أن الزوجة مطالبة بأن تدرك حقوقها خلال مسار حياتها الزوجية، إضافة الى أهمية تقييد وتسجيل أي أمور مشتركة بين الزوجين بالسجلات الرسمية وكسر حاجز الخجل كونه اثبات حقوق وليس منة من الزوج على زوجته، لا أعتبر نفسي ضحية، أعتبر نفسي ناجية من جبروت زوج متغطرس ومتملك واتكالي، وانسانة استطاعت ان تثبت حقوقها وحقوق أولادها بالحد الأدنى ولكن استطعت ان اثبتها بطريق طويلة ومتعبة ومكلفة ماليا وذهنياً واجتماعياً، واتخذت قاعدة في حياتي أن سعادة من حولي هي مهمة ولكن الأهم هي سعادتي التي ستنعكس تباعاً على من حولي من ابنائي وعائلتي، ونصيحتي لجميع النساء لا تخجلن بطلب أي حق يخصك، طالبي استشيري اعملي المستحيل لتحصيل حقوقك".