الحاجة لم تلق نظرة الوداع على فلذة كبدها الطبيب

وافته المنية الجمعة الماضية إثر نوبة قلبية ألمت به وهو بالأردن

قلقيلية - وفا- تبكي الحاجة مها أحمد عودة "ام ايهاب"، من مدينة قلقيلية نجلها الطبيب يزن (27 عاما)، الذي وافته المنية الجمعة الماضية، إثر نوبة قلبية ألمت به، وهو بالأردن، ولم تتمكن من رؤيته أو حتى قراءة الفاتحة على قبره إثر جائحة كورونا التي حدّت من السفر والتنقل.

لم تتمكن الحاجة عودة من القاء نظرة الوداع الأخيرة على نجلها وتقبيله، فما كان منها الا أن تحمل صورته وشهاداته الجامعية، لعلها تخمد وجعها وشوقها له.

الحاجة أم ايهاب وجه أرهقه الزمن واتعبته ظروف الحياة، زاد من حدة معاناتها حسرتها على وفاة نجلها، الذي كانت قد زارته في عمله مطلع العام في الأردن برفقة العائلة، واحتفلوا بعقد قرانه، ثم عادوا الى أرض الوطن، على أمل أن يرجع يزن إلى الوطن الشهر التالي، لترتيب اجراءات الزفاف، لكن جائحة كورونا أدت لتسكير المعابر وعدم تمكنه من العودة.

وتقول أم إيهاب: "يزن هو آخر العنقود بين 4 اخوة، أنهى الثانوية العامة عام 2011، وكان شغوفا يأمل دراسة الطب، فالتحق بالجامعة الأردنية لدراسة الطب، وتخرج بدرجة امتياز عام 2018، وباشر عمله، ومؤخرا كان ينوي إكمال دراسته والتخصص بالأمراض الباطنية".

وتضيف: "منذ سفره للدراسة الى حين استلامه العمل، لم يغب يزن عنا، شهرين متواصلين، فكان يأتي الى الضفة الغربية لزيارتنا ثم يعود الى عمله، لكنه لم يتمكن من العودة هذه المرة منذ 5 أشهر، بفعل ظروف جائحة (كورونا)، وحاجة البلاد الى أطباء، وانتمائه لعمله وحبه له، بقي خلال هذه الفترة مواظبا في عمله كطبيب بمستشفى الجامعة الأردنية".

في مساء السادس والعشرين من حزيران الجاري، دق هاتف العائلة، كان وقع الصدمة مريرا في نفوس عائلته الذين وجدوا أنفسهم دون ابنهم، حاولت العائلة احضار جثمان فقيدها، إلا أنها لم تتمكن من ذلك، أو حتى السفر اليه، وحضور مراسم تشييع جثمانه بالأردن، بفعل الاجراءات الاحترازية التي وضعتها الحكومة على المعابر، للحد من انتشار فيروس كورونا ومنع التنقل، فمضت الجنازة ووري الثرى إلى مثواه الأخير بمقبرة سحاب في العاصمة عمان حيث يسكن، ويتصبر أهله على مصابهم الجلل، بلا مواساة تواسي حرقتهم.

يحاول الحاج أحمد عودة والد "يزن"، أن يستجمع قواه خلال حديثه، قائلا "إن أصعب شيء بالحياة، أن يكبر ابنك بين يديك وتراه يسطر نجاحا تلو الآخر، وبين ليلة وضحاها تفقده، ولا تتمكن حتى من وداعه، والآن أنتظر انتهاء الجائحة لأقطع الأميال الى دولة أخرى بغية رؤية قبره وقراءة الفاتحة له، وليس للاحتفال بزفافه الذي كنا نسعى لإقامته خلال الأشهر المقبلة".

ولم يكن امام أهالي المدينة، والجيران في الحي إلا تداول صور "يزن" عبر مواقع التواصل الاجتماعي بشكل واسع، للتعبير عن حزنهم بهذا المصاب الجلل، وتقديم واجب العزاء لعائلته ومواساتهم، فإن كان الموت يوجع قلوب الأهل والأحبة مرة، فرحيلهم بلا وداع يوجعهم ويؤلمهم أكثر من مرة.

 

 

-