ربع مليار دولار اختفت فجأة

الفضيحة المالية الأكبر في تاريخ حماس ... عمرها ١٢ عاما والضحايا يهددون

غزة ـ (خاص الحياة الجديدة) -بعد مُضي أكثر من ١٢ عاما على الفضيحة المالية الأكبر في تاريخ حركة حماس , يسعى ضحايا عملية الاحتيال والنصب المسماة ( الكردي والروبي) لتنظيم وقفات احتجاجية أمام مقرات "حماس" في قطاع غزة للمطالبة بأموالهم التي تبخرت في ليلة وضحاها.

وتعود القضية للعام ٢٠٠٨م، عندما أعلن المتهم وائل الروبي، وإيهاب الكردي، بالتعاون مع قيادات معروفة في حركة حماس، عن تجارة مربحة عبر الأنفاق، تقضي باستثمار أموال مقابل عائد كبير، بحيث يدفع المواطن ألف دولار ويتقاضى عنها مبلغا شهريا يعتبر من الأرباح وليس رأس المال.

وقدرت أوساط لـ"الحياة الجديدة" عدد المشاركين في هذه التجارة من عمال وموظفين ووسطاء وفقراء وبسطاء بحوالي خمسون ألف مواطن، فيما قدرت المبالغ التي تم جمعها منهم بحوالي ١٥٠ مليون دولار، فيما قدرت أوساط أخرى المبالغ بأكثر من ربع مليار دولار أميركي.

المواطنة أم إياد (س) رافضة الكشف عن اسمها بسبب مخاوف من سلطات حماس، أخبرت "الحياة الجديدة" أن زوجها المتوفي ترك لها ممتلكات هي وأبناءها تقدر بحوالي مليون دولار، وقامت في العام ٢٠٠٨م باستثمار نصف ما تملك في تجارة الأنفاق مع الشخصين المذكورين، بوساطة أحد قادة حماس في المنطقة التي تسكنها، مشيرة إلى أن العائد المالي في الأشهر الأولى كان مغريا وجيدا، وهو ما دفعها لاستثمار باقي أموالها".

ودخلت أم إياد المستشفى بعد إصابتها بجلطة متوسطة، في أعقاب علمها بخبر اختفاء ثروتها وأموالها عقب انتهاء العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة عام ٢٠٠٩م، مشيرة لمراسل "الحياة الجديدة" أنها فقدت كل شيء بسبب هذا الاحتيال الذي لعب قادة حماس المحليين دورا كبيرا في إغراء المواطنين باستثمار أموالهم فيها، مؤكدة أن أبناءها الآن يعملون على الطرقات بائعي سجائر ومستخدمين في بعض المؤسسات الخاصة.

ونوهت أم إياد إلى أن المبالغ المستردة والتي لم تصل نسبتها إلى ٣٠٪ من المبلغ الأساسي مع خصم كافة الأموال التي حصلوا عليها بزعم أنها أرباح، مكنتها فقط من شراء منزل بسيط يؤويها مع ابناءها في احد المناطق الشعبية وسط قطاع غزة.

ويشار إلى أن القلق حول مصير عشرات ملايين الدولارات التي جمعتها حماس بواسطة الروبي والكردي بدأ يتسرب للمواطنين بعد العدوان الإسرائيلي عام ٢٠٠٨- ٢٠٠٩م، عندما انتهت الحرب وتوجه الضحايا للوسطاء للاطمئنان على أموالهم والحصول على أرباحها، ليتبين لهم أنها اختفت في أكبر عملية نصب واحتيال يشهدها قطاع غزة.

ومع تفاقم الأزمة وازدياد الإشكاليات بين الوسطاء المنتدبين من حركة حماس، والمواطنين، أقدمت حركة حماس على تشكيل لجنة عام ٢٠٠٩م، تحت دعوى إعادة أموال الضحايا، وقامت بالتحفظ على الروبي والكردي، والتحرز على أراضي وعقارات وأموال لدى بعض الوسطاء.

وتقدر الأموال المسترجعة وفقا لمصادر محلية في غزة بحوالي ٣٠٪ من المبلغ الكلي، فيما حكمت محكمة حمساوية على الكردي والروبي بالسجن لمدة خمس سنوات، ليتم إطلاق سراحهم بعد انتهاء المحكومية، ويقول بعض الضحايا :" أن المتهمين يتمتعون الآن بعشرات الملايين بغطاء من حماس، كانوا قد هربوها إلى ذويهم قبل اعتقالهم".

ويكشف أحد قادة الحراك لاستعادة أموال الضحايا محمود أبو عمر :" أن اللجنة الحكومية التابعة لحركة حماس، أعلنت في العام ٢٠١٤م، عن جمع ما نسبته ٢٠٪ من الأموال المتعلقة بعملية الاحتيال، وذلك بعد عمليات تفتيش وتحري على وسطاء وقادة كبار في حركة حماس ".

وأضاف أبو عمر :" ولكن للأسف لم يتم توزيع هذه الأموال حتى الآن، ويبدو أن اللجنة لا تستطيع انتزاع هذه الأموال من الوسطاء كونهم أصحاب نفوذ داخل الحركة، ويقومون باستثمارها بدعوى أنها أصبحت أموال تعود ملكيتها لحركة حماس".

ويهدد الضحايا بالاحتجاج السلمي الدائم أمام مقرات حركة حماس، الى حين استعادة أموالهم التي ضاعت في أكبر عملية نصب شهدها قطاع غزة، مع الإشارة إلى أن الضحايا كانوا من الطبقتين الفقيرة والمتوسطة، فيما لم تستجب حركة حماس لأي من مطالب الضحايا.

وتشير مصادر لـ"حياة الجديدة" أن الوسطاء يقدرون بالآلاف، ومنهم أشخاص معروفين وقادة في حركة حماس، وقوى وطنية وإسلامية في غزة، وأئمة مساجد ودعاة، وما زالوا يشغلون مناصبا تنظيمية حتى الآن، بالرغم من عملية النصب التي قاموا بها، فيما يتمتع بعضهم ببعض الأموال على مرأى من الضحايا".

وتضيف المصادر بأن ما يقارب الـ١٠ ملايين دولارات تتحفظ عليها اللجنة الحكومية لحركة حماس من مجموع المبالغ التي أعلن عن استردادها، ولم يتم اعادتها للضحايا حتى الآن.

ويشير بعض الضحايا لمراسل "الحياة الجديدة": أنه تواصل مع النيابة العامة التابعة لحركة حماس في قطاع غزة، وتم إبلاغه بأن القضية انتهت بالنسبة لها بعد أن تم تقديم لوائح اتهام ضد الروبي والكردي والنطق بالحكم، وأن جهاز الأمن الداخلي التابع للحركة في غزة هو صاحب الاختصاص بالقضية الآن".

وأثار الضحايا خلال اليومين الماضيين، ضجة إعلامية عبر مواقع التواصل الاجتماعي، للمطالبة باستعادة أموالهم، ويقول أبو أنس شاهين :" الأموال تم سرقتها، وحماس استولت على العقود الأصلية للأموال، ووقعت الضحايا على تعهدات بعدم ملاحقة المتهمين قانونيا وعشائريا، مشيرا إلى أن حماس قامت بإنشاء "بنك مالي" بأموال الضحايا فيما يتجول الروبي ويسافر كما يشاء بحماية من الحركة".

المهند محمد عبد المجيد كلاب قال حرفيا:" حسبنا الله ونعم الوكيل، المشكلة أن خصمنا هو الحكم والقاضي والجلاد ... وما علاقة الأمن الداخلي بالقضية ... لن نتنازل عن حقوقنا مهما كان ومهما طال الزمن، وهم يراهنون على عنصر الزمن .. لن ننسى ولن نسكت".

أما المواطن أحمد منصور فكتب عبر صفحته على الفيسبوك حول القضية:" يكذبون في كل شيء، والقصة تم احتواءها لتورط شخصيات متنفذة محسوبة على حماس، وهذا الكلام معروف وحسبنا الله ونعم الوكيل".

وعلمت "الحياة الجديدة" من بعض الضحايا، أنهم قاموا بتشكيل لجنة شعبية مطلبية، وسيعلنون خلال الفترة المقبلة عن فعاليات وضغط إعلامي وشعبي، وصولا الى تنظيم الاعتصامات والمظاهرات للمطالبة باسترداد أموالهم المنهوبة.