آهات المصابين بـفيروس كورونا ضد المستهترين

بيت لحم- الحياة الجديدة- أسامة العيسة- تعرضت بعض الأسر في محافظة بيت لحم، إلى نكسات مقلقة، مع إصابة عدد من أفرادها بفيروس كورونا. وبشكل غير مسبوق، عمدت مواقع الكترونية على نشر أسماء المصابين وتحديث القوائم مع كل إعلان جديد بالاصابات، بينما دعا مصابون، مخالطيهم إلى إجراء الفحوصات اللازمة.

لم يعد المصابون يخشون الوصمات، ويجدون في نشر الأسماء، وسيلة سريعة لتنبيه المخالطين ودفعهم لإجراء الفحوصات اللازمة، ويواجهون الآن ما يثار من نظريات حول الفيروس، أهمها "نظرية المؤامرة" التي تنفي وجود فيروس أصلا.

روان براقعة من مخيم العزة في بيت لحم، المصابة، مع آخرين من عائلتها بالفيروس، رفعت صوتها عاليا، تجاه المشككين بوجود الفيروس، وأعلنت من مكانها الجديد في المركز الوطني للتأهيل، بأن المشكلة هي في المستهترين، الذين يعتقدون بأن فيروس كورونا، مجرد كذبة، وانه مؤامرة وصنيعة حكومة الصين، أو لعبة من الحكومة ضد الشعب.

وقالت براقعة: "من يعش التجربة، ليس مثل من يتفرج عليها"، وروت واقعها وواقع نزلاء المركز الوطني للتأهيل المصابين بكورونا، والأعراض التي يعانون منها.

وأضافت: "نبدو طبيعيين، وفجأة يختلف كل شيء، وتظهر الأعراض، ومن كان بصحة جيدة، يساعد الذي يعاني. أصعب الأوقات، ما يحدث في الليل، حيث تختلف أحوالنا، ويتوقف الأمر على مناعة كل واحد منا".

وقالت: "الغريب، أن هناك من يكون لديهم مصابون ومن أهلهم، ويرونهم بأعينهم، ويقولون لا يوجد شيء اسمه كورونا، وأن الأمر كذبة ومؤامرة".

وأشادت براقعة بالطواقم الطبية: "التي تجهد وتتعب، وفي النهاية يأتي شخص مستهتر ليقول: بأنه غير مصدق بوجود فيروس كورونا".

وختمت براقعة: "نحن نواجه قدرنا، وسنكون على قدر المسؤولية، ونقول الحمد لله، وسنخرج من المركز، بصحة وعافية، وأرجو من البعض التوقف عن بعث رسائل لنا يستفسرون فيها إذا ما كنا مصابين حقيقة وتظهر علينا الأعراض. هل تعتقدون بأننا في مركز التأهيل، للاستجمام وتغيير الجو؟؟".

وأعلنت أمنية آدم، وهي من مخيم العزة أيضا، إصابة جميع أفراد عائلتها، وعائلة عمها، باستثناء أربعة من العائلتين، مقدمة شكرها لكل شخص سأل عن المصابين، وقدر الوضع، وتفهمه.

وروت آدم تجربتها: "شخصت بالإصابة بفيروس كوفيد -19، والحمدلله على كل شي، وحسب ما قدرت الطواقم الطبية، فانني أصبت منذ عشرة أيام. أخذت طواقم وزارة الصحة، عينات من عائلتي وعائلة عمي شريف، بحكم التواصل الكبير بيننا، وطلبوا مني إخبارهم عن أي شخص خالطني خلال الـ 10 أيام السابقة، ليحجروا أنفسهم مدة 14 يوما، وإن ظهرت أية أعراض على أي منهم، يتوجب عليه الذهاب إلى الطب الوقائي. رجاء من الذين خالطوني، عدم الاستهتار بالموضوع، ليس من أجلي ولا من أجلهم، ولكن من أجل عائلاتنا".

وقالت آدم التي درست الطب المخبري، والتحاليل الطبية في جامعة القدس في أبو ديس: "أنا ابنة المهن الصحية، وعليّ أن أطالب المستهترين بوقف استهتارهم، وكمصابة مع جميع أفراد عائلتي، أعرف بأن الفيروس ليس خطيرا، إلا على فئة معينة، وما دون ذلك فإن المصابين يعانون من أعراض يمكن علاجها،

والغريب أن البعض يشكك، ويقولون لنا: كم دفعوا لكم أموالا حتى تحكوا عن إصاباتكم والأعراض المصاحبة؟".

وتحدثت عن تجربتها: "كنت مسيطرة على الأعراض، وأنا مصابة في المنزل، دون أن أعرف السبب، رغم معاناتي، لم أكن قادرة حتى على الحكي، أشعر بأن الهواء الذي أتنفسه، وكأنه ليس كافيا، المشكلة الفئة الضئيلة التي تحتاج إلى أوكسجين ووضعت في قسم الإنعاش، حتى الآن هذه الفئة تحت قدرة استيعاب وزارة الصحة".

وانتقدت المستهترين بشدة: "إذا استمر المستهترون، باستهتارهم، فإنني أخشى أن نراهم يبكون على أبواب المشافي، مرافقين لآبائهم أو أمهاتهم، وسيشعرون يومها بالندم. علينا أن ندرك، بأن إمكانيات مشافينا محدودة، وغرف العناية المركزة لدينا لا تزيد عن 60 غرفة، وإذا زاد عدد المصابين فإن وضعنا قد يصبح أسوأ من وضع ايطاليا في بدء الجائحة".

وأضافت: "ارجو ألا يستهتر أحد، نحن شباب ويمكننا التحمل، ولكن ماذا عن أهلنا من كبار السن؟ سمعت طبيبا يتحدث على الهاتف فجرا، يقول: لقد هدنا التعب، لم نعد نستطيع الوقوف على أقدامنا، لنتوقف عن الاستهتار من أجل أمثال هذا الطبيب".

ودعت المستهترين الى الالتزام بالتعليمات، والإفاقة قبل وقوع الواقعة، ودعت غير المصدقين، الى زيارة المركز الوطني للتأهيل، لرؤية واقع المصابين.

وغردت وزارة الصحة على أكثر من هاشتاغ ضد الاستهتار مثل: الاستخفاف قاتل، وعدم الالتزام جريمة، واحم عائلتك وأبناء وطنك.