لبنان رهينة المخاطر الداهمة.. ولا إصابات فلسطينية في مخيم البداوي ووادي نحلة

بيروت - الحياة الجديدة- هلا سلامة- تزداد التعقيدات على الساحة اللبنانية ويزداد معها قلق المواطن الذي لا يجد أفقا "واضحا" لمستقبله وعائلته ما يغلب فكرة الهجرة إلى بلاد تؤمن ما لم يعد بإمكان الوطن تأمينه وعلى الصعد الحياتية كافة.

يتراجع المستوى المعيشي يوما بعد يوم في ظل تهاوي الليرة اللبنانية أمام الدولار الذي تجاوز في اليومين الأخيرين الخمسة آلاف ليرة لبنانية وفقدان الرواتب قيمتها الشرائية خصوصا السلع الأساسية التي يحتاجها المواطن، ناهيك عن جيش العاطلين عن العمل الذي تجاوز نصف الشعب اللبناني بفعل إغلاق معظم المؤسسات أبوابها.

وحتى الساعة تغيب الخطط السياسية والاقتصادية الموحدة في بلاد تنهار مقومات العيش فيها وبوتيرة متسارعة مراعاة لمصالح الأفرقاء ومكتسباتهم.

"الشعب في واد والطبقة الحاكمة في واد آخر".. هكذا يمكن وصف المشهد في لبنان اليوم، إذ يلاحق المواطن تصريحات ومواقف مسؤوليه المتتابعة التي لا تحمل له جديدا على مستوى همومه ومطالبه الحياتية.

وإذ يبدو لبنان على مفترق خطير يستلزم البدء في ورشة الإصلاحات التي تتعطل بفعل تعطل القرار السياسي حولها ما يحرمه من تقديمات الخارج لا سيما تلك المدرجة في مؤتمر "سيدر" كما الاستفادة من صندوق النقد الدولي الذي تجمع الغالبية على أنه بداية طريق الخلاص الذي لا بد منه.

بعد أكثر من شهرين على بدء المفاوضات مع الصندوق لم يحقق لبنان أي تقدم ملموس بسبب التباين الكبير في أرقام عجزه المقدمة من الحكومة من جهة ومن مصرف لبنان من جهة ثانية. وفيما كان مفترضا أن تنطلق تلك المفاوضات بالتوازي مع إصلاحات جوهرية خصوصا في قطاع الكهرباء، فقد أقدمت الحكومة اللبنانية في الآونة الأخيرة على إجراء تعيينات في مراكز إدارية ومالية عديدة غاب عنها تعيين مجلس إدارة لهذا القطاع الأساسي الذي كبد لبنان نصف الدين العام.

إن عدم الإقلاع في خطة مع صندوق النقد الدولي والذي حتى الآن لا يلمس الجدية المطلوبة من الطرف اللبناني لا سيما على صعيد الإصلاحات قد يعرض لبنان لخطر المساءلة القريبة من قبل دائني الخارج الذين يحملون سندات دين مستحقة تخلف لبنان عن سدادها من دون أي اتفاق أو تفاهم واضح مع الدائنين، وبالتالي هؤلاء سيلجأون قريبا إلى تحريك الدعاوى القضائية على الدولة اللبنانية ما يرتب نتائج أكثر خطورة على الوضع النقدي والمصرفي في البلاد وعلى أموال المودعين أيضا.

وفيما يجد البعض في الفريق الحكومي ضرورة التوجه نحو الصين وإيران، يجد فريق آخر أن لبنان يجب أن يكون مفتوحا على الغرب ولا إمكانية للاستغناء عن الأسواق الأوروبية والعربية التي تؤمن الاستثمارات الهامة.

العقوبات المفروضة على سوريا حتى قبل دخول "قانون قيصر" حيز التنفيذ أدت إلى أزمة إضافية تتمثل في تهريب البضائع إليها من لبنان ما أدى إلى نقص في المواد الأساسية لا سيما المدعومة من المصرف المركزي وتكفي لحاجة لبنان فقط كالطحين والمازوت، إضافة إلى الطلب على الدولار من السوق اللبناني الذي يعاني "شحا منه أصلا".

وفقدت الدولة اللبنانية نسبة كبيرة من إيراداتها في الآونة الاخيرة إذ يعمد مصرف لبنان إلى تمويل الدولة وعجزها عبر ضخ الليرة اللبنانية ما يزيد عرضها أمام كمية دولارات محدودة.

 وليس بعيدا عن كورونا فقد ارتفعت الإصابات خلال اليومين الماضيين، إذ اعلنت وزارة الصحة العامة في لبنان تسجيل51 إصابة جديدة بكورونا أمس الأول و16 إصابة أمس ليرتفع العدد التراكمي للإصابات منذ 21 شباط الماضي إلى 1603.

 

لا إصابات فلسطينية في مخيم البداوي ووادي نحلة

وعما أثير في اليومين الأخيرين عن إصابات في مخيم البداوي أكد أمين سر اللجان الشعبية في منطقة الشمال اللبناني أحمد غنومي أن الإصابات التي سجلت في اليومين الماضيين تعود لشخصين من الجنسية السورية يسكنان في مخيم البداوي وأصيبا في مرفأ طرابلس قبل أن يعودا إلى المخيم ويختلطا مع أشخاص آخرين. 

وتم الحجر على المبنى الذي يسكنان فيه، فيما قدم وفد من وزارة الصحة اللبنانية أمس الإثنين إلى المخيم، وبالاشتراك مع الأونروا واللجنة الشعبية والهلال الأحمر الفلسطيني أجروا فحوصات عشوائية فيه لـ 100 شخص لم تصدر نتائجها- حتى إعداد هذا التقرير- إضافة للأشخاص الذين تبين أنهم اختلطوا مع المصابين الاثنين.

ويؤكد غنومي أنه في بلدة وادي النحلة اللبنانية المجاورة لمخيم البداوي والتي فيها عدد من المصابين اللبنانيين لا توجد أي إصابات بين الفلسطينيين وبحكم الجوار تم أخذ إجراءات من بينها إغلاق كافة المداخل التي تربط بين البداوي ووادي النحلة بالإضافة إلى إجراء فحوصات عشوائية  لـ 119 شخصا في المخيم أتت نتائجها كلها سلبية. 

يومان يفصلان لبنان عن اللقاء الوطني الذي دعا إليه رئيس الجمهورية ميشال عون، أطراف ترفض المشاركة وأخرى لا تعول على نتائجه.. وفي آخر المواقف منه ما أعلنه رؤساء الحكومة السابقون بعد اجتماعهم مساء أمس عن عدم مشاركتهم في اللقاء الذي دعا إليه رئيس الجمهورية كرسالة اعتراض صريح على عدم قدرة هذه السلطة مجتمعة على ابتكار الحلول لإنقاذ البلاد.

يغيب التوافق السياسي فتغيب الحلول ويبقى المواطن رهينة المخاطر الداهمة..