غازي يقلب الحقائق

نبض الحياة - عمر حلمي الغول

كنت أتمنى على غازي حمد، القيادي الحمساوي الانقلابي ألا يتطرق لا هو ولا غيره من قيادات الحركة الانقلابية لموضوع منظمة التحرير لا من قريب أو بعيد، لأن خلفياتهم العدائية للمنظمة معروفة جيدا، ولم يعد على العين الفلسطينية قذى، واتضحت المواقف بالتجربة العملية، وعلى الأرض، وباتت شعاراتكم الديماغوجية والغوغائية وصراخكم الكاذب "دفاعا عن المقاومة" و"المنظمة" مفضوحة، ولم يعد ينطلي على أحد. لأن وجودكم أساسا في المشهد الفلسطيني جاء لشطب وتصفية منظمة التحرير، الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، وخلق الفتنة من خلال ضرب روح المقاومة الوطنية، كمدخل لتبديد القضية الفلسطينية والتساوق مع المشروع الصهيو أميركي.

إذن ادعاء غازي الغيرة والحرص على منظمة التحرير، ورغبته في إصلاحها وتطويرها، إنما هو ادعاء لا أساس له من الصحة، ومتناقض مع رؤية وعقيدة الجماعة عموما وحركة الانقلاب خصوصا، ولا يمت للحقيقة بصلة، لا بل يقلبها رأسا على عقب، لأنه يعلم أن حركته وجدت في الساحة لتنفيذ المخطط، الذي أشرت له آنفا. كما أن غازي، الذي له من اسمه نصيب، كونه مع حركته كانوا، ومازالوا بمثابة غزوة إخوانية تكفيرية ضد الوطنية الفلسطينية برمتها، لأن حركتهم الأم، جماعة الإخوان المسلمين لا تؤمن بوطن، ولا وطنية، ولا قومية، ولا بالدولة من حيث المبدأ. وبالتالي الحديث عن أزمة المنظمة، التي أنتم كحركة انقلابية أحد أوجهها، وعناوينها الأساسية لا يستقيم مع مواصلتكم خيار الانقلاب والتلفع بثوب الجماعة، ورفض الالتزام باستحقاقات المصالحة الوطنية، وعودة محافظات الجنوب لحاضنة الشرعية الوطنية، وكذا رفضكم التوطن في المشروع الوطني، والانضواء تحت راية ومظلة منظمة التحرير، الممثل الشرعي والوحيد للشعب.

وأتعجب، ولا أستغرب من ثرثراتك المتهافتة والمكشوفة، لأنك فورا وتحت عنوانك التفصيلي الأول "أزمة الشعب في قيادته" أعلنت عن هدفك المعلن من قبل حركتك ككل، ومن أركانها إسماعيل هنية، ومحمود الزهار وموسى أبو مرزوق وباقي الجوقة الانقلابية، بأنك تريد أن "تختصر مسافات التشخيص والتحليل،" فذهبت مباشرة للهدف المشبوه، والذي يعكس تورطك وتورط قيادتك مع "صفقة القرن" وعنوانها الجاري الحديث عنه الآن، وهو "الضم" لما يزيد عن 30% من العاصمة القدس والأغوار الفلسطينية، ولخصته بأن "أزمة الشعب والقضية هي أزمة قيادة." كما جاء في مقالك المنشور في المواقع الإخبارية المختلفة يوم السبت الماضي الموافق 20/6/2020 بعنوان كبير " بسبب القيادة الضعيفة والعاجزة أصبحنا (أيتاماً) سياسيين.. والحل بقيادة وطنية جديدة". وتعمق إفلاسك السياسي، وأوهامك، وأوهام قيادتك الإخوانية بالتشهير والإساءة والتطاول على القيادة الشرعية، عندما كتبت بأن "المدخل الصحيح لمعالجة التراجع والفشل والعجز في القضية الفلسطينية، هو في إيجاد قيادة وطنية جديدة، أمينة وشجاعة وصاحبة رؤية استراتيجية، وقادرة على ردع الاحتلال، تتحمل المسؤولية الوطنية لتصويب البوصلة، التي انحرفت عند الأعداء والعرب والمجتمع الدولي؟!" عن أي قيادة تتحدث؟ هل أنتم معيار الحقيقة، ومقياس الأمانة والشجاعة أم العكس تماما؟
المثل الشعبي يقول:" إن لم تستحِ فافعل ما شئت!" وهذا واقع خطاب غازي حمد، لأنه من الواضح ليس فقط لا يخجل، ولا يقلب الحقائق رأسا على عقب، إنما ينحو نحو الفجور السياسي والقيمي لتبرير هدفه، وهذا هو ديدن الإخوان المسلمين في أرجاء الدنيا، وليس في فلسطين فقط.وهدف حركته الانقلابية الانقضاض على مركز القرار الفلسطيني لاستكمال عملية هدم وتدمير البيت الفلسطيني من الأساسات، والحصول مقابل ذلك على فتات الوظيفة الاستعمالية، على "إمارة مسخ" في قطاع غزة على حساب المشروع الوطني التحرري، على حساب الدولة المستقلة وذات السيادة وعاصمتها القدس الشرقية، وعلى حساب حق العودة للاجئين، وعلى حق المساواة لأبناء الشعب في منطقة الـ48. أضف لذلك سأسأل حمد: هل أنتم في حركة حماس أمناء من حيث المبدأ على الوطنية الفلسطينية؟ هل أنتم معنيون بالمشروع الوطني التحرري فعلا؟ وإذا كنتم كذلك لماذا لم تتوطنوا في المشروع الوطني، وتتخلوا عن مشروع التنظيم الدولي للإخوان المسلمين؟ ومن هم السفهاء، الذين يتجاوزونكم في الساحة؟ وهل هناك سفهاء وأنتم موجودون؟ ومن هم الأكثر حرصا على المشروع الوطني أُم المشروع وصاحبته ورائدته، حركة فتح أم أنتم، الذين جئتم بقرار أميركي إسرائيلي بعض عربي وإخواني لتقوضوا، وتبيعوا الشعب ومصالحه في سوق النخاسة والعمالة للغرب وإسرائيل الاستعمارية؟

وكي يفضح عداءه لمنظمة التحرير، ويتناقض مع ما كتبه في ذات المقال، يعيب على الوطنيين أنهم اعتبروها "بقرة مقدسة"، وهي كذلك، وهي من أهم المنجزات الوطنية، وستبقى كذلك، وسنحميها بفلذات أكبادنا وبعيوننا. ويتابع حقده الأسود، عندما يصفها بـ"عجوز مريض يعيش في غيبوبة منذ عشرين عاماً"، ويرى المسكون بهواجس قيادته الانقلابية، أن "المجلس الوطني والمركزي تحولا إلى هياكل فارغة لا معنى لها." النتيجة التي يبتغيها الغازي الحاقد، هي تحطيم وتخريب وتشويه صورة ومكانة ودور منظمة التحرير، وفتح الباب أمام حركته الانقلابية لإيجاد مرجعية إخوانية نقيضة للوطنية الفلسطينية جذريا، ولب وجوهر ما كتب  يتمثل في بلوغ الهدف الأسود آنف الذكر.

أما الحديث عن الانقلاب واستمراره 15 عاما فهذا دون أي نقاش مردود عليك وعلى قيادتك المتواطئة مع إسرائيل وأميركا وبعض دول الإقليم العربية والإسلامية، لأنكم رفضتم الالتزام باستحقاقات اتفاقات المصالحة من ألفها حتى يائها. ومع ذلك مازال الباب مفتوحا أمامكم، إن شئتم الالتزام وتطبيق ما تضمنته اتفاقات المصالحة، فالقيادة الشرعية جاهزة، شرط توطنكم في المشروع الوطني. وسيغفر لكم الشعب والقيادة، رغم المرارات والجرائم والانتهاكات الخطيرة، التي ارتكبتموها على مدار سنوات وجودكم في الساحة الفلسطينية. لكن هيهات أن تعودوا إلى جادة الشعب والوطنية، لأنكم وجدتم لوظيفة استعمالية خطيرة لتصفية القضية والمشروع وتبديد وتمزيق وحدة الأرض والشعب والقضية والمنظمة والنظام السياسي التعددي.

وإذا اعتقدت، واعتقدت معك قيادتك ومن يقف خلفكم من دول الإقليم والتنظيم الدولي للإخوان المسلمين وأميركا وإسرائيل، أن الفرصة باتت مهيأة للانقضاض على منظمة التحرير وتهشيمها، وخلق نقيض لها وللوطنية الفلسطينية تكون واهما أكثر مما تتصور، وباتت شطحاتك خيالية أكثر من الخيال الافتراضي.

كنت أتمنى أن يكون خطابك مرة واحدة عقلانيا، على اعتبار أن البعض من الوطنيين البسطاء، يعتبرونك "ناعما" و"مسهمدا" و"محاورا جيدا"، لكنهم نسوا أن الخشية كل الخشية من "الناعمين" أمثالك، كونك تتحدث بعشرين لسانا وخطاباأسوة بأقرانك الانقلابيين. مقالك كشف للقاصي والداني عمق إفلاسك وخوائك، وعدوانيتك للمنظمة والشعب والقضية والأهداف الوطنية. أرجو أن تراجع نفسك، وحاول أن تعيد قراءة التاريخ جيدا لعلك ذات يوم تعود لحاضنتك الطبيعية الوطنية الفلسطينية.

[email protected]