حذارِ من هذا الوباء!

تغريدة الصباح - محمد علي طه

يتصاعدُ انتشار هذا الوباء اللعين يومًا بعد يوم فيقلقني ويخيفني. أنا لستُ خائفًا على نفسي فقد تناولتُ مصلًا بعد مصل طيلة سبعة عقود، وعندي مناعة والحمد لله، ولكنّني خائفٌ على أبنائي وبناتي وأحفادي وحفيداتي وعلى مجايليهم من أبناء شعبي في هذا الوطن الصّغير الجميل.
هذا الوباء لا تحمينا منه كمّامة ولا يقينا منه البعد الجسديّ ولا يشفع لنا غسيل راحاتنا بالصّابون والمطهّرات ولا بسائل الكلور الذي اقترحه الرّئيس الأرعن.
هذا الوباء ليس احدى بنات الكلب: الكورونا أو انفلوانزا الخنازير أو انفلوانزا الطّيور أو الحمّى الإسبانيّة أو الحصبة أو الجدريّ.
ولا بدّ لي من أن أطرح قليلًا من الأسئلة عليكم.
هل يستطيع أحدكم أن يتكلّم لغة الضّاد مع صديقه أو صديقته على شاطئ نتانيا أو تل أبيب أو الطّنطورة؟ وهل يستطيع أحدكم أن يسمع من جوّاله أغنية لفيروز أو كاظم السّاهر وهو في محطّة الباصات في نهاريا أو طبريا أو بيسان أو عسقلان؟ وهل يجرؤ أحدكم أن يقول "لا اله الا الله" أو أن يكبّر وهو مسافر في الحافلة (الباص بالعربيّ الأندبوريّ) من حيفا إلى القدس أو في باص داخليّ في العفولة أو أسدود أو الخالصة؟ وكيف يتصرّف أحدكم إذا كان واقفًا في محطّة سيّارات أجرة أو مسافرًا في سيّارة عموميّة ورنّ هاتفه النّقال وكانت أمّه أو جدّته على الخطّ ؟ هل يقول لها: أهلين ماما! مرحبتين يمّا!! كيفك ستّي الحبيبة؟ أم يهمس "برجعلك بعدين"؟
ولن أثقل عليكم بأسئلة أخرى، فخير الأسئلة ما قلّت وما سهلت الإجابة عليها.
هذا الوباء الذي يقلقني أعدم اياد الحلّاق ومصطفى يونس ويعقوب أبو القيعان ومحمود الهيب وأسيل عاصلة ورامز بشناق والقائمة طويلة.
هذا الوباء حرق سعد دوابشة وزوجته رهام وطفلهما عليّ وكاد يودي بطفلهما أحمد الشّاهد الباقي على المجزرة.
هذا الوباء ترك جراحًا وندوبًا على جسد الطّالب الجامعيّ محمّد نصاصرة الذي نسي للحظة أنّه عربيّ من اللد وسبح في شاطئ البحر في مدينة ريشون لتسيون.
هذا الوباء لا يخجل به عضوّ كنيست ووزير سابق، بعيد عنكم، اسمه بتسلئيل سموتريتش عندما رفض أن ترقد زوجته مع أم عربيّة في غرفة ولادة واحدة في المستشفى أو عندما قال لوسائل الإعلام خلال جولة لحزبه في النّقب: "إنّ معدّل الولادة للنّساء العربيّات في النّقب كبير جدًّا وسيضاعف عرب النّقب أنفسهم كلّ 13 سنة ويجب معالجة هذا الموضوع لأنّه يشكّل قنبلة وعلينا تحييدها قبل أن تنفجر في وجوهنا" وأظنّ أنّه سوف يقترح حقن النّساء البدويّات بحقن العقم أو جمع الرّجال في ساحة المدينة وخصيهم!
هذا الوباء لا يخجل به رئيس حزب صهيونيّ عندما يصف نوّاب المشتركة بمؤيّدي الإرهاب ولا يخجل به برلمانيّ يشرعن قانون القوميّة أو يدعو لمنع الآذان كما لا يخجل به الرّجل الذي "دبّ الصّوت": يا يهود! يا أبناء يعقوب! العرب يتدفّقون إلى صناديق الاقتراع.
هذا الوباء اسمه العنصريّة التي تتصاعد وتعلو كلّ يوم.
حذارِ حذارِ... فاضت العنصريّة بأدناسها!