أهمية قانون حماية الأسرة

نبض الحياة- عمر حلمي الغول

مجددا تعود للواجهة حملة شعواء ضد قانون حماية الأسرة، الذي يعتبر إحدى روافع حماية المجتمع عموما والمرأة خصوصا من العنف والإكراه والتخلف والجهل والابتزاز الرخيص يقودها الظلاميون ومن والاهم. وكما يعلم الجميع أن فكرة القانون طرحت عام 2005 في أعقاب ازدياد حالات الفوضى والعبث بمصير النساء في فلسطين، مما دفع المنظمات النسوية وكل الشرفاء في الوطن، المؤمنين بضرورة إنصاف المرأة، وحمايتها من سطوة المجتمع الذكوري، وتأمين حياة كريمة لها ولمكانتها الأساسية في المجتمع لمناشدة القيادات المختصة في السلطة وحكومتها بسن القوانين الكفيلة بإنصافها، ودرء الأخطار الجسيمة عنها، ومنها قانون حماية الأسرة.
وجرى في مياه الفكرة الكثير من التداول بين جهات الاختصاص والاتحاد العام للمرأة والمنظمات النسوية المختلفة ورجال القانون والسلطة السياسية صاحبة الولاية، وتم تعديله مرات عدة كي يستجيب لمصالح المرأة واتفاقية سيداو وبالانسجام مع واقع المجتمع الفلسطيني. بتعبير أدق مشروع القانون أدخلت عليه تعديلات عديدة للربط العميق بين ما هو ضروري من حقوق لصالح المرأة، وبين القوانين والاتفاقات الدولية، التي تبنتها ووافقت عليها السلطة الوطنية، وبما لا يخالف الشرائع الدينية.
لكن بعض القوى الظلامية والتكفيرية والجهلة والأميين والمضللين من شرائح وفئات المجتمع ونخب سياسية، وللأسف من بعض المحامين سعت لتحريف القانون، وقلبت الحقائق رأسا على عقب، وادعت فجورا على مضامينه واسانيده القانونية كي تؤبد الجريمة والاستغلال البشع، والامتهان لكرامة ومكانة المرأة، وتشوه وتسيء لواضعيه، وللسلطة والقيادة المصادقة عليه، بهدف توسيع وتكثيف الهجوم عليها في ظل الحملة الشعواء والمنظمة، التي تستهدفها من العدو الصهيوأميركي الإخواني، وفي لحظة استثنائية من التحديات لا تتوقف عند تمرير صفقة القرن المشؤومة، والتغطية على عملية الضم للأغوار والقدس العاصمة الأبدية، بل تتجاوز ذلك لضرب وحدة المجتمع، وتمزيق النسيج الاجتماعي أكثر مما هو مثخن بالجراح والانقسام، التي يمثلها الانقلاب الحمساوي الأسود على الشرعية، الذي يدخل الآن عامه الرابع عشر، ولتبديد الجهود الوطنية المخلصة الساعية لتوحيد الكل الوطني في بوتقة الدفاع عن المشروع الوطني التحرري، وللإساءة للقضية والشعب الفلسطيني امام العالم كله.
ويخطئ من يعتقد انه تفاجأ بما صرح به القيادي الحمساوي، عبد الرحمن زيدان ضد القانون، وإطلاقه أكاذيب شتى ضده، وضد القيادة. لان هذا هو منطق وخيار حركة حماس، التي تعمل على تأجيج وتحريض الشارع ضد قيادة منظمة التحرير وحكومتها الشرعية لاهداف وأغراض مفضوحة ومكشوفة. فضلا عن ان تصريح زيدان لا ينفصل عن مواقف أقرانه في قيادة الحركة الانقلابية أمثال اسماعيل هنية ومحمود الزهار ووصفي قبها وباقي الجوقة الظلامية، بل هو جزء من الحملة المغرضة والخبيثة، التي تستهدف تشويه صورتها ودورها الريادي امام المجتمع والعالم على حد سواء، وايضا لإبقاء المرأة أسيرة الجهل والتخلف والقوانين والعادات والأعراف البائدة، التي تمتهن المرأة السيدة، والشريكة الأصيلة في الكفاح التحرري، وبناء المجتمع على اسس عصرية. وبالتالي القانون لم يأت من فراغ، ولا جرى تمريره في غفلة من المجتمع في زمن جائحة الكورونا، كما ادعى زيدان ومن تساوق معه، بل شهد نقاشا موسعا مع مؤسسات المجتمع المدني عموما ومؤسسات المرأة ذات الصلة خصوصا على مدار الخمسة عشر عاما الماضية، وآخرها كان في شباط/ فبراير 2020، أي ان القانون استوفى حقه من النقاش والتمحيص والمراجعة الاجتماعية والعلمية والقانونية المسؤولة.
قانون حماية الأسرة يعتبر خطوة إيجابية يصب في مصلحة المرأة وحمايتها من التغول والاستفراد الذكوري، ويصون المجتمع من آفة التخلف والجهل والعادات والتقاليد البالية، التي عفى عليها الزمن، ويضع المرأة في موقعها المناسب، ويكفل حقوقها، ويضمن عدم استغلالها من قبل أدعياء الوصاية عليها، ويحفظ حقها امام القانون اسوة بالرجل، ويحد من اضطهادها، والانتقاص من دورها الريادي في المجتمع.
وكلمة أخيرة لبعض المحامين، الذين نصبوا انفسهم للدفاع عن خيار زيدان وحركة حماس والتكفيريين، عودوا لرشدكم، وتراجعوا عن سقوطكم في متاهة الظلاميين والتكفيريين، لانكم حماة القانون والعدالة النسبية للإنسان في المجتمع، ولا تكونوا ضد مناقبكم الوطنية والحقوقية، وسلحوا المرأة ببعض حقوقها المسلوبة والمنتهكة من قبل المجتمع الذكوري. وآمل ان تكونوا إلى جانب العدالة وحماية حقوق المرأة المظلومة والمضطهدة تاريخيا بفعل جور العادات والتقاليد البائدة والبالية.
[email protected]