جريمة تاريخية

سؤال عالماشي- موفق مطر

ثبت لنا أن الأمر لا يتعلق بانقلاب كما كنا نتحدث، ولا بحسم عسكري كما كانوا يدعون، وإنما يتعلق بجريمة تاريخية بحق الشعب الفلسطيني، يوازي خطرها الوجودي نتائج جريمة تمكين الغزاة الصهاينة من فلسطين واحتلالها، ولأنها تتعلق بجريمة اغتيال أصابت الوعي الوطني الفردي والجمعي على حد سواء، ذلك لأن الرصاصة التي أطلقها المتآمرون في الرابع عشر من حزيران من العام 2007 على المركز العصبي للقضية الفلسطينية قد حولتها إلى غرفة الانعاش منذ ذلك التاريخ المشؤوم.
يصح إطلاق مصطلح الانقلاب في دولة مستقلة، لكن في حالة المجزرة التي خطط لها المتآمرون في منظومة الاحتلال إسرائيل، والإدارة الأميركية وجماعة الاخوان المسلمين، ومجموعة دحلان الخائنة، وأوكلت مهمة تنفيذها لمسلحي حماس فإن استخدام هذا المصطلح بات أشبه بعملية تشويه للحقائق التي قد تؤدي مع الوقت إلى شرعنة هذه الجريمة التاريخية تماما كما فعلت الدعاية الصهيونية التي عملت حتى استطاعت شرعنة الجريمة التاريخية بحق الشعب الفلسطيني وإعلان إنشاء اسرائيل على أنقاض الشعب الفلسطيني السياسية والاقتصادية والاجتماعية.
هنا وبعد مرور حوالي 4745 يوما على الجريمة، يجب الاعتراف أنه كان بيننا تيار لا وطني، وهو ما اتخذه الاخوان المسلمون فرع فلسطين المسمى حماس فلسطين كذريعة للبدء بتنفيذ جريمتهم وشرعنتها عند الجمهور الفلسطيني.
نعم، لدينا هذا التيار في الاتجاهين، أحدهما مناهض للوطنية الفلسطينية والعروبة، ومبدأ الدولة والحرية والتحرر والاستقلال يستخدم الدين لتنفيذ الجريمة اسمه حماس، أما الآخر فهو تيار جواسيس خانوا الوطنية الفلسطينية، وتجردوا من شرف الانتماء لحركة التحرر الوطنية، وهيأ التياران للجمهور الفلسطيني أنهما في صراع، فيما الحقيقة التي تأكدت لنا أنهما يعملان بحركة منظمة منسقة ومبرمجة بأوامر من قائدهما في منظومة الاحتلال والاستعمار الاستيطاني العنصري، اقتضى التمويه على الجريمة إظهار التناقض، واستخدام منهج المخادعة بينهما، إلى حين تأمين قواعد تمكنهما من الارتكاز والانطلاق من جديد تحت يافطة الانتماء الجهوي والمناطقي، الفئوي التي تعتبر أهم وأقوى الأسلحة المستخدمة في الجريمة، لاحظوا مصطلح (الشعب الغزي) مثلا!!
ما حدث أن التيارين المتآمرين (حماس) الذي هُيِّئ لنا أنه هدف لحسم عسكري، مع الخائن (جماعة دحلان)، باتا اليوم حليفين يتقاسمان رشوة تطبيع تأتيهما بطائرات، ويشتركان في تخطيط منهج العداء المطلق لقيادة حركة التحرر الوطنية ورئيس الشعب الفلسطيني أبو مازن، ويعملان معا في السر والعلن حتى صار الدحلان في نظر شيخ الجريمة محمود الزهار بطلا!!
ما حدث في الرابع عشر من حزيران 2007، كان ومازال في سياق حملة ابيحت فيها الجريمة بكل أشكالها وأنواعها على رأسها تحليل وإجازة سفك الدماء بين أبناء الوطن والعائلة الواحدة حتى!! وفصل أرض الوطن عن بعضها حتى لو استخدمت في الدعاية لها وتبريرها أقدس المصطلحات الدينية والوطنية، فالغاية بعيدة المدى المرسومة في أذهان مخططي مشروع الجريمة الصهاينة هي منع إحياء الروح الوطنية الفلسطينية بأي ثمن، ومنع تحقيق هدف إنجاز الاستقلال في دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة، لذا ليس مستغربا الغطاء الأمني من منظومة الاحتلال الذي تمتع التياران الخائنان على حد سواء في كل المناسبات، وتحديدا عند المفاصل واللحظات التاريخية التي كان فيها الرئيس أبو مازن في أوج المواجهة السياسية والقانونية في المحافل الدولية مع منظومة الاحتلال وإدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
سيثبت للشعب الفلسطيني عاجلا ام آجلا أن ما حدث عندنا من جريمة تاريخية في فلسطين ويحدث منذ 14 حزيران 2007، في وطننا وفي أقطار وبلدان عربية أيضا من جرائم تاريخية مزقت أراضي الأوطان، وفككت الوعي الوطني، وحولته إلى مجرد مفاهيم عصبوية طائفية مذهبية وفئوية جهوية، كان مرحلة في حملة أخطر وأعظم تستهدف فلسطين قلب الوطن العربي كجغرافيا، والشعب الفلسطيني باعتباره منطلق حركة التحرر الوطنية والعربية التي مازالت صامدة تواجه المشروع الاستعماري الأميركي الصهيوني الاسرائيلي للمتآمرين، فرأسنا كحركة تحرر مطلوب، لأن القضاء علينا هو السبيل الوحيد لإنشاء منظومة جواسيس وخونة وعملاء للقوى الكبرى والإقليمية، وسيتمكن المتآمرون من فعلها إذا استطاعوا تسييد الخونة والجواسيس ووضعهم في موقع القرار، عندها ستبدأ الجريمة التاريخية الأفظع التي لا قبلها ولا بعدها.