رجل من تلك الحقبة

كلمة الحياة الجديدة

إنه محسن ابراهيم، أمين عام منظمة العمل الشيوعي اللبناني، أحببناه لا لأنه كان فلسطيني الهوى، والانتماء الفروسي لقضية فلسطين فحسب، وانما لأنه كان هذا اللبناني الوطني والقومي والانساني، الذي لم يساوم يوما على اي من قضايا لبنانه وفلسطينه، وامته، وعالميته الانسانية، بماركسية لم تسقط في فخاخ التمويلات المشبوهة، التي حولت العديد من قوى اليسار الى منظمات "ان جي اوز"..!!

في نعي الرئيس ابومازن، لمحسن ابراهيم، أعلن الحداد، ونكست الاعلام، توجع القلب، وسال الدمع، حزنا على الفقيد الكبير "الذي قضى حياته مدافعا عن القضايا العربية، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، التي اعتبرها قضيته الاولى، فوقف مواقف مشرفة الى جانب نضال الشعب الفلسطيني، وثورته الوطنية، وحقوقه المشروعة، وفي نعيها قالت حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح": "ان بوصلة محسن ابراهيم، بقيت موجهة نحو فلسطين وقضيتها، وهو بذلك قدم نموذجا للمناضل من اجل الحرية والعدل، منحازا للمظلومين اينما كانوا".

وفي نعيها لامينها العام، قالت منظمة العمل الشيوعي اللبناني: "رحل رفيق ياسر عرفات، وكمال جنبلاط، وجورج حاوي، احد رموز الحقبة الثورية، التي دمجت بين التحرر القومي، والنهج الاشتراكي" إنه الرجل الرمز اذن من تلك الحقبة، والذي لم يعد هناك الكثير من امثاله، وقضية التحرر الوطني والقومي اليوم، كمثل جمرة لم يعد يقبض عليها سوى القلة المؤمنة، على امتداد الوطن العربي، الذي ما زال يبحث عن حدوده الحقيقية..!!

وهنا في فلسطين اليوم، والصراع يشتد مع الاحتلال ورعاته، لا جدال أن شعبنا السائر في دروب كفاحه الوطني، وبقيادة الرئيس ابومازن، هو من هذه القلة المؤمنة، القابضة على جمرة القضايا الوطنية، والقومية، والانسانية، ولهذا فان حزننا على رحيل محسن ابراهيم، هو حزن الاهل الذين فقدوا عزيزا لهم، وابنا بارا من أبنائهم، وامينا من امناء القابضين على جمرة قضاياهم.

محسن ابراهيم هو المحسن حقا، عطاء وموقفا وسيرة نضالية وطنية وقومية وانسانية، لا يمكن للتاريخ إلا ان يسجلها بنص الامثولة والايقونة.

سنراه في كل حكاية من حكايات الثورة الفلسطينية، ليس فقط حكايات ايامها في لبنان، وانما اينما كانت تحط رحالها، وحتى بعد ان باتت على ارض بلادها، وبين ابناء شعبها، سنراه حقا في كل موقع من مواقع الذاكرة الفلسطينية، وسنراه واحدا من مؤثثي بيوت هذه الذاكرة ومعلقي مصابيحها المنيرة... محسن ابراهيم حين السيرة خالدة، تظل اذن حادثة التراب عابرة، سلام لروحك الطاهرة.

رئيس التحرير