نتنياهو يعلن الضم في الاول من تموز.. لكنه لا يعرف كيف سيطبق

هآرتس- نوعا لنداو

رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو اعلن أمس الاول أن "التاريخ المستهدف لبداية الضم هو الاول من تموز ونحن لا ننوي تغييره". وأن الامر يتعلق بـ "فرصة لن نسمح لها بأن تمر". ما المقصود بالضبط بـ "الضم"؟ بصورة عامة القصد من تعبير "ضم" أو "فرض السيادة" هو الاعلان عن مناطق تعتبر محتلة حسب القانون الدولي كجزء لا ينفصل من اراضي الدولة التي تقوم بالضم – بالاساس من ناحية القضاء والقانون والادارة التي تسري عليها. هذا بدلا من الحكم العسكري (أو باسمه الرسمي "الاحتلال بالقوة" المتبع حسب القانون الدولي في المناطق المحتلة.

بشكل عام القصد هو خطوة تتم بصورة احادية الجانب من قبل الدولة المحتلة وليس بواسطة المفاوضات واتفاقات سلام مع الطرف المحتل. هكذا مثلا، اعلنت في السابق دولة اسرائيل عن هضبة الجولان وشرقي القدس بواسطة خطوات احادية الجانب على الارض وبمرافقة قرارات حكومية وتشريع في الكنيست. الاغلبية الساحقة في المجتمع الدولي لم تعترف في أي يوم من الايام بذلك الى أن قامت الادارة الامريكية الحالية برئاسة دونالد ترامب وغيرت في السنوات الاخيرة سياسة بلادها بهذا الشأن واعترفت بسيادة اسرائيل في هضبة الجولان والقدس. هذا على الرغم من أنها أكدت بأن هذا الاعتراف لا يناقض من ناحيتهم مفاوضات مستقبلية على مصير هذه المناطق.

في هذه الاثناء يريد رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو بدعم اميركي ايضا الاعلان عن سيادة اسرائيل في كل المستوطنات التي انشئت في الضفة منذ عام 1967 بما في ذلك غور الاردن. نتنياهو اعلن عن ذلك مرات كثيرة خلال الجولات الانتخابية الثلاثة الاخيرة. في البداية ركز على ضم غور الاردن وبعد ذلك بدأ بالوعد بضم يشمل جميع المستوطنات في الضفة وطبقا لخطة ترامب.

ما الذي تسمح بضمه خطة ترامب؟

على الورق، خطة ترامب تقوم على حل الدولتين وترسم مستقبل بعيد فيه تتعايش جنبا الى جنب دولة اسرائيل مع دولة فلسطينية. ولكن من ناحية المنطقة التي ستقام عليها كما يبدو هذه الدولة الفلسطينية، يدور الحديث عن منطقة مقلصة ومقطعة جدا عرضت على الفلسطينيين من قبل المجتمع الدولي. المبدأ الموجه للادارة في هذا الشأن حسب اقوال ترامب "عدم اخلاء أي شخص من بيته". لذلك، الخريطة المرفقة بالخطة تسمح لاسرائيل بأن تضم جميع المستوطنات القائمة اضافة الى مناطق تحيط بها وطرق للوصول اليها.

حسب الادارة الاميركية الحديث يدور عن ضم اسرائيل لحوالي 30 في المئة من اراضي الضفة. لكن خبراء يقدرون على اساس الخرائط التي طرحها حتى الآن نتنياهو والادارة الاميركية بأن الامر يتعلق فعليا بنحو 20 في المئة من الارض. هذا الى جانب "تبادل اراض وسكان" التي تظهر في الخطة في منطقة النقب والمثلث، والتي من غير الواضح هل لا تزال موجودة ضمن الخطة بعد أن حظيت الخطة بادانة واسعة.

من المهم التذكير أن خريطة مفصلة نهائية لم تنشر بعد. الادارة الاميركية شكلت لجنة مشتركة من اسرائيل والولايات المتحدة عملت منذ نشر الخطة على ترسيم الحدود الاكثر دقة. وحسب اقوال شخصيات اميركية رفيعة، هذه الخريطة جاهزة تقريبا. اضافة الى ذلك وكتحضير لنشر خطة ترامب اعلن وزير الخارجية الامريكي، مايك بومبيو، في السنة الاخيرة بأن الولايات المتحدة لم تعد تعتبر المستوطنات خرق للقانون الدولي بالضرورة، بل إن اسرائيل حرة في تحديد المكانة القانونية لنفسها والولايات المتحدة تعترف بذلك.

هل الضم الاسرائيلي مشروط بقبول الخطة الكاملة التي تشمل دولة فلسطينية؟

حسب خطة ترامب واقوال شخصيات اميركية رفيعة، منها وزير الخارجية الاميركي، فان الضم الاسرائيلي مشروط بقبول كل الخطة، بالاساس بموافقة اسرائيل على التفاوض المباشر مع الفلسطينيين خلال اربع سنوات على الاقل. في هذه الفترة مطلوب من اسرائيل تجميد أي بناء وأي هدم في المناطق المخصصة للدولة الفلسطينية وربما ايضا في مناطق أخرى. الخطة تشمل ايضا انشاء عاصمة فلسطينية في احياء شرقي القدس واطلاق سراح سجناء. كل هذه البنود تعارضها جدا قيادة المستوطنين التي ترى في الخطة تنازل كبير عن "حلم ارض اسرائيل الكاملة"، وهي مترددة في دعم الضم من خلال الأمل بأن ما بقي سيذوب. الخطة تشمل ايضا قائمة شروط طويلة للفلسطينيين، وكما حددها السفير الاميركي في اسرائيل، دافيد فريدمان، اذا تحققت فهذا يعني أن الفلسطينيين "سيتحولون الى كنديين".

مع ذلك، في الوقت الذي عادت فيه الادارة وأكدت أن على اسرائيل قبول كل الخطة من اجل الضم، عملت اللجنة الموكلة بترسيم حدود الضم، أي فعليا تستعد اسرائيل والولايات المتحدة لتطبيق الضم حتى بصورة أحادية الجانب، بذريعة أنه اذا اصبحت المنطقة أصلا اسرائيلية في الخطة المستقبلية والفلسطينيون كانوا غير معنيين بالمفاوضات، عندها لا يوجد أي مانع كما يبدو لضمها من البداية. في هذا الشأن الادارة تصرح مرات كثيرة بأصوات مختلفة وحتى متناقضة. صهر الرئيس ترامب، جارد كوشنر، الذي قاد الخطة يميل الى اطلاق رسائل مهدئة للعالم العربي تقول إن الخطة هي رزمة واحدة. هذا في الوقت الذي فيه السفير فريدمان يطلق في المقابل رسائل مهدئة لليمين في اسرائيل تقول إنه فعليا يمكن الضم حتى بصورة منفصلة عن الخطة.

متى سيحدث ذلك؟

الاميركيون قالوا مؤخرا إنهم مستعدون لذلك (خلال اسابيع). وحسب الاتفاق الائتلافي بين الليكود وازرق ابيض فانه في الاول من تموز، أي بعد شهر، يمكن لنتنياهو أن يقدم الاتفاق الذي تم التوصل اليه مع الولايات المتحدة بشأن فرض السيادة للنقاش في الكابنت وفي الحكومة والمصادقة عليه في الحكومة و/أو الكنيست. نتنياهو اعلن أمس الاول في جلسة قائمة الليكود في الكنيست أن "الموعد المستهدف لبداية الضم هو الاول من تموز ونحن لا ننوي تغيير ذلك". وأن الامر يتعلق بـ "فرصة لن نسمح لها بالمرور". من جهة اخرى، في جميع الاتفاقات الائتلافية فإن ماهية الاتفاق الدقيق الذي سيقدم للحكومة من اجل المصادقة عليه أو للكنيست هي ضبابية بصورة متعمدة. الشركاء في الائتلاف ملزمون بأي قرار يتفق عليه نتنياهو مع الادارة الامريكية سواء كان ضم أو تأجيل أو تطبيق جزئي أو تدريجي. أي أنه ما زال من غير الواضح أي صورة بالضبط ينوي نتنياهو طرحها وتطبيقها.

ما هي التداعيات المحتملة للضم في الضفة الغربية؟

منذ عام 1967 نفذت اسرائيل في اراضي الضفة الغربية نشاطات كثيرة تعتبر "ضما زاحفا" أو "ضما فعليا". مثلا من خلال توسيع المستوطنات والبؤر الاستيطانية وربطها باسرائيل بواسطة بنى تحتية، الى جانب تقييد وهدم بناء فلسطيني في مناطق ج في المقابل وخطوات كثيرة اخرى. الخطوة الحالية ستسمح بصياغة هذا الواقع على الارض بصورة قانونية شرعية، لكن ايضا تعميقها.

في المقام الاول سيكون بالامكان استبدال الحكم العسكري بقانون وادارة اسرائيلية. بصورة مبدئية، اليوم الجيش هو السلطة القانونية العليا في المناطق وفوقه توجد وزارة الدفاع. هذا من خلال الاستناد الى القانون الذي كان قائما في المنطقة قبل الاحتلال الاسرائيلي. مع ذلك، في اطار نفس "الضم الزاحف" القانون الاسرائيلي يسري فعليا على المستوطنين انفسهم (وليس على الفلسطينيين الموجودين في نفس المنطقة).

ربما أن الضم الاسرائيلي سيشكل صياغة قانونية للوضع القائم الذي يوجد فيه نظامان قانونيان منفصلان لليهود وللفلسطينيين. لكن ربما يتضمن ايضا فرض القانون الاسرائيلي على مناطق كثيرة يعيش فيها اليوم فلسطينيون، عددهم يرتبط بالخريطة النهائية. في هذا الوضع تطرح اسئلة صعبة بخصوص مكانتهم: هل ستمنحهم اسرائيل الجنسية؟ تداعيات اخرى، على سبيل المثال، ستكون على اصحاب الاراضي الفلسطينية التي سيتم ضمها، الذين يمكن أن يفقدوا نهائيا ممتلكاتهم الخاصة. وحسب د. شاؤول اريئيلي، الحديث يدور عن نحو 23 في المئة من الاراضي المضمومة.

مسألة اخرى هي قانون الاساس: الاستفتاء، الذي بحسبه التنازل عن مناطق فيها يسري القانون الاسرائيلي يحتاج الى مصادقة 80 عضو كنيست على الاقل أو اجراء استفتاء. حتى الآن لم يشمل الضفة الغربية هذا القانون الضفة الغربية لأنه لم يسر هناك رسميا القانون الاسرائيلي. إن شمل الضفة الغربية في القانون سيصعب جدا على تنازلات مستقبلية في اطار اتفاقات سلام، اذا كانت هناك اتفاقات كهذه. وبسبب هذه التداعيات وغيرها من التداعيات الكثيرة الاخرى، فانهم في اليسار يحذرون من أن الضم سيغلق فعليا الدائرة على حل الدولتين ويؤدي الى دولة واحدة تعرض للخطر الهوية اليهودية لاسرائيل، أو حكم ابرتهايد رسمي، (نظام قانوني منفصل وتمييزي).

كيف سيرد العالم على احتمالية أن تقوم اسرائيل بالضم؟

عند نشر خطة ترامب كل العالم رد في البداية بدعم مبدئي متحفظ على اعادة الطرفين الى طاولة المفاوضات. لكن بعد فترة قصيرة وعند تزايد تصريحات الضم من قبل اسرائيل، عبرت معظم الدول عن معارضة شديدة لعملية أحادية الجانب، وهذا الخط البارز اليوم في النظام الدولي. معظم الدول اشارت الى أن ضما أحادي الجانب سيشكل خرقا للقانون الدولي وسيكون بمثابة نهاية لحل الدولتين ومعه احتمالية تقرير المصير الفلسطيني.

الاتحاد الاوروبي يقود المعارضة الدولية في هذا الشأن، الى جانب الاردن الذي سيتضرر بالفعل من ضم غور الاردن ودول كثيرة في العالم الاسلامي تقف الى جانبه والى جانب الفلسطينيين. في الاردن يقولون إن الضم سيشكل خرقا لاتفاق السلام معهم. مع تشكيل الحكومة الجديدة في اسرائيل بدأت الدول الاعضاء في الاتحاد الاوروبي في مناقشة العقوبات المحتملة على اسرائيل في حال قيامها بضم المستوطنات.

هل اوروبا حقا ستفرض عقوبات على اسرائيل؟

مثل أي قرار في مجال سياسة الاتحاد الاوروبي الخارجية، ايضا عقوبات رسمية على اسرائيل تحتاج الى اجماع كامل بين الدول الاعضاء. في السنوات الاخيرة لا ينجح الاتحاد في التوصل الى اجماع كهذا في أي موضوع تقريبا، وضمن ذلك ايضا بخصوص اسرائيل والفلسطينيين. دول مثل هنغاريا والنمسا التي تعتبر مقربة من حكومة نتنياهو تقطع الطريق مرة تلو الاخرى على بيانات وقرارات مشتركة ضدها.

لكن هناك ايضا خطوات عقابية لا تحتاج الى اجماع كهذا، وعلى رأسها اقصاء اسرائيل عن اتفاقات تجارة، منح وتعاون. هذا قرار يعتبر في مجال ممثلية الاتحاد وليس ضمن السياسة الخارجية. على الاجندة في هذه الاثناء توجد اتفاقات في مجال الابحاث والتعليم، التي منع انضمام اسرائيل اليها يمكن أن يضر جدا بالموارد الاكاديمية والعلمية. قرار كهذا يمكن تبريره ايضا بمنع انضمام دول اخرى، أي عقوبات غير رسمية.

خطوات اخرى كهذه يمكن أن تكون في مجال تعميق سياسة مقاطعة المستوطنات. مثلا، وسم المنتوجات. اضافة الى ذلك كل دولة يمكنها أن تقرر بصورة مستقلة القيام بخطوات ضد اسرائيل دون صلة بقرارات الاتحاد. مجموعة دول على رأسها فرنسا، تفحص في الوقت الحالي القيام بذلك. من المهم ايضا رد المانيا التي بشكل عام تقف الى جانب اسرائيل في معظم المواضيع، لكن في هذا الامر تعارض الضم بشدة. في المقابل، المسؤول عن العلاقات الخارجية في الاتحاد، جوزيف بوريل، أكد عدة مرات بأن الطريق الى عقوبات كهذه "ما تزال طويلة". العجلات في بروكسل تتحرك ببطء شديد وبشكل دبلوماسي جدا، ومن خلال الايمان بأنه من المهم الحفاظ على القنوات مع القدس مفتوحة بقدر الامكان من اجل الحفاظ على موقف تأثير.

ما هو موقف ازرق ابيض؟

ازرق ابيض وقع على اتفاق يمكن نتنياهو من أن يقدم خطة الضم من اجل الحصول على مصادقة الكنيست أو الحكومة. وهو تعهد ايضا بعدم ازعاج عملية التشريع اذا تم ذلك في لجان الكنيست. رئيس الحزب بني غانتس ووزير الخارجية غابي اشكنازي حرصا مؤخرا على التصريح فيما يتعلق بخطة ترامب بصورة تعبر عن دعم الخطة بمجملها وليس بالضم كعملية احادية الجانب بصورة منفصلة عن باقي مكونات الخطة.