"سوق الخير".. مقصد الفقراء

قلقيلية - وفا- ميساء عمر

يعكس "سوق الخير" في مدينة قلقيلية الشراكة المجتمعية بين أطياف المجتمع الفلسطيني، ويعزز من التضامن بين الأفراد، خاصة في هذه الظروف الصعبة التي يعيشها شعبنا، مع حلول عيد الفطر السعيد.

و"سوق الخير" الذي يعد الأول من نوعه في فلسطين، ليس كباقي الأسواق المنتشرة في مختلف المحافظات من حيث الشكل والمحتوى، وما يميزه أن زبائنه يشترون بضاعتهم دون دفع المال، باعتباره مقصدا للعائلات الفقيرة والمحتاجة، ويعمل على توفير احتياجاتهم المنزلية، من مواد غذائية وملابس وأدوات كهربائية وغيرها، بتنظيم ودعم من لجنة الزكاة.

وحول فكرة السوق، بين عضو لجنة زكاة قلقيلية ساجي هلال لـ"وفا"، أنه منذ ستة أعوام بدأت لجنة الزكاة، بالتعاون مع مدرسة النور لتعليم القرآن الكريم بتنفيذ فكرة مشروع بادرت به معلمات المدرسة المذكورة، وهو قائم على جمع الثياب القديمة وإعادة تأهيلها داخل المدرسة، وتوزيعها على العائلات المحتاجة، بدلا من إتلافها.

وخلال أربع سنوات تمكنت المعلمات من تسطير قصة نجاحهن بالمشروع على مستوى المحافظة، وجمعن ما يقارب الـ 200 الف ثوب خلال شهر، ورغم ايجابية هذا العدد الكبير من الأثواب، الا انه زاد من عبء المسؤوليات الملقاة عليهن،  فأشرن الى لجنة الزكاة، بمتابعة المشروع، واقترحن فكرة إنشاء سوق يعمل على تغطية جميع احتياجات المحتاجين على مدار العام.

منذ عامين بدأت لجنة الزكاة بالسعي لتنفيذ المشروع، فتوجهت الى أهل الخير ومؤسسات المدينة، وتمكنت من الحصول على قطعة أرض تبرع بها أحد رجال الخير لبلدية قلقيلية، بمساحة "600 متر مربع"، وباشرت عليها البناء.

مع بدء هذا العام نجحت لجنة الزكاة بتشييد مبنى كامل مكون من خمسة طوابق، وتم تخصيص الطابقين الأول والثاني ليكونا كسوق، والثالث كمركز لرعاية المسنين، والطابقين الآخرين لمشاريع أخرى سيتم دراستها لاحقا، "بحسب هلال".

وتابع هلال: " هناك 400 عائلة مستفيدة من السوق، وهذه القائمة موجودة مسبقا، وتستفيد من خدمات لجنة الزكاة باستمرار، ويجري الحصول على قوائم أخرى من وزارة التنمية الاجتماعية، كما أنه يمكن استقبال أي عائلة غير مدرجة، على أن تنطبق عليها شروط الاستفادة، بعد التحري والتأكد من مصداقيتها".

وبين أن البضائع يتم جمعها من التجار وفاعلي الخير، حيث أنه بدلا من اخراج اموال الزكاة والصدقات ماديا، يقوم المواطنون بتقديم ما باستطاعتهم كسلع، كالمواد التموينية، واللحوم والخضار، والملابس، وسيتم مواصلة جمع التبرعات وما يلزم السوق بهذه الطريقة".

وفي السابع عشر من ايار الجاري، باشر صندوق الزكاة بتوزيع كوبونات تحتوي على قسائم شرائية بقيم نقدية مختلفة، تراعي عدد أفراد العائلة، وعند الشراء تبرز العائلة الكوبون، ويجري العمل على هذا النهج شهريا، وحسب المستطاع.

بدوره، قال مدير الارشاد الديني والمساجد في مديرية أوقاف قلقيلية خليل خضر لـ"وفا"، إن هذا السوق هو شكل من اشكال العطف على الفقراء والذي يعتبر  من أكثر الأشياء التي أكدت عليها الشريعة الإسلامية ، إذ أنّ الله تعالى أمر عباده بالصدقات للفقراء، والعطف عليهم، وتلبية احتياجاتهم الأساسية وحتى الثانوية.

وتابع: "العطف يعود بالكثير من الثمرات الإيجابية على الأفراد والمجتمعات والدول، أهمها تقليص الفارق بين الطبقات الاجتماعية، وتوفير حياة كريمة للفقراء، وردم الفجوة بين الاغنياء والفقراء، وتقليص حاجاتهم وتلبيتها، مما يُشيع جوًا من المحبة والألفة بين الناس، وينشر الفرح والسعادة، ويُساهم في زيادة الخير بين الناس".

في ظل الاوضاع الصعبة التي يعيشها الفلسطينيون بفعل الاحتلال تارة، وأزمة فيروس "كورونا" تارة أخرى، يعد مثل هذا السوق فرصة لمساعدة المواطنين لتجاوز اعبائهم الكبيرة، ويفتح الآفاق باتجاه تطبيق هذه البادرة الانسانية والاقتصادية، على نحو مستمر بمختلف المحافظات