صياد "الأفاعي"

طوباس - وفا- سطعت الشمس بحرقة فوق طوباس والأغوار الشمالية، فقد أخذت درجات الحرارة بالارتفاع لأكثر من أسبوع، حتى لامست الأربعين في طوباس والمناطق الغورية القريبة منها، قبل أن تهوي بشكل كبير اليوم وأمس.

وهذه الأجواء الحارة هي المغرية لخروج الأفاعي من جحورها وانتشارها في المحيط القريب منها. فالأفاعي تصنف من الزواحف ذوات الدم البارد، وبمجرد شعورها بالدفء تبدأ بالخروج من جحورها، لكن علميا لا درجات حرارة ثابتة يمكن للأفاعي أن تنشر عندها.

يقول المدير التنفيذي لجمعية الحياة البرية في فلسطين، عماد الأطرش، إن في الضفة الغربية 30 نوعا من الأفاعي منها أربعة أنواع سامة، وخمسة أنواع نصف سامة، و21 نوعا غير سام.

وهذا العدد من أنواع الأفاعي يجد من ينتظر خروجها، إما لقتلها إذا ما كان منها خوف على الإنسان، أو تسليمها للجهات المختصة لتدبر أمرها.

في منطقة حمصة التحتا، وهي من المناطق الغورية، التي تسجل متوسط درجات الحرارة فيها أعلى من المناطق الأخرى من الضفة الغربية، باستثناء الشريط الشرقي لها، ينشغل محمود بشارات بشكل شبه يومي، يصيد الأفاعي السامة القريبة من خيامه المطلة على الشارع الرئيسي بين نابلس والأغوار الفلسطينية.

وبالنسبة للشاب بشارات، فإنه يقتل الأفاعي السامة، والتي لا يستطيع الإمساك بها إذا ما دخلت بين الحجارة، خوفا على عائلته.

وقال: "لا اعتبر نفسي خبيرا في الأفاعي، لكنني أصبحت مع الأيام أملك خلفية جيدة عن معظمها".

وتابع: "استطيع الإمساك بها من رأسها بطريقة صحيحة، صباح الأمس، اصطدت إحدى الأفاعي وسلمتها لمهتمين بالطبيعة".

في أغلب أيام الأسبوع يصطاد بشارات أفعى واحدة على الأقل، كل يوم، وأحيانا يرتفع العدد ليصل لاثنتين. وراهنا بات يميز بين بعض الأفاعي التي تظهر بالقرب من خيامه، من خلال رأسها، وشكل مظهرها الخارجي، هناك أفاع لا أقتلها".

ففي كثير من المرات كان يصدف فيها العربيد الأسود، فلا يقتله، فالعربيد الأسود من الأفاعي غير السامة بشكل مخالف للأسود الخبيث السام.

يقول الأطرش: "أفضل طريقة للتعامل مع الأفاعي هي تركها في الطبيعة".

يكرر بشارات الكلام ذاته عندما قال إنه لا يؤذي الأفاعي إلا عندما يشعر بأن منها خطر على أطفاله.

خلال الأسبوع الماضي سادت في المنطقة أجواء حارة وجافة بامتياز، بسبب موجة حارة استثنائية تجاوزت درجات الحرارة فيها الأربعين، ولهذا السبب لوحظ انتشار الأفاعي بشكل كبير.

وقال بشارات إنه خلال هذه الفترة قتل أربع أفاعي سامة، كانت قريبة من خيامه.

عند ارتفاع درجات الحرارة، تبدأ الأفاعي بالبحث عن أماكن تختبئ فيها وقت الحرور، فتظل تحت الحجارة، والأماكن الرطبة، القريبة من خيام المواطنين.

لكن انكسارا في درجات الحرارة لا يقلل من شهيتها على الانتشار والخروج، ففي هذه الأيام أمكن ملاحظة عشرات الأشخاص يبثون عبر صفحاتهم الشخصية على موقع (الفيسبوك)، وهو من أكثر المواقع التي يرتادها الناس، صورا لأفاع قتلوها، أو نصائح تحذيرية منها.

يقول الأطرش: "عند الحرارة تبحث الأفاعي عن الرطوبة والظل، وبسبب ارتفاع درجات الحرارة؛ بفعل التغير المناخي أعطى المجال للأفاعي بشكل أكبر للخروج من جحورها".

 

لكن في حالة المطر، مع درجة حرارة قريبة من الصفر لا تخرج الأفاعي إلى السطح، ويمكن أن تتراوح هذه المدة سنويا بين عشرين يوما إلى شهر، بشكل متقطع، فالأفاعي تعتمد في حركتها بشكل أساسي على درجات الحرارة المرتفعة التي تعطيها الدفء.

بأرقام تقديرية، استطاع بشارات، خلال السنوات القليلة الماضية، من قتل أكثر من 50 أفعى في واحدة من المناطق الملتهبة من منتصف الربيع. فهذا الرقم التقديري المرتفع أكسب بشارات خبرة أمكنته التمييز بين الأفاعي.

وقال لمراسل "وفا": "استطيع التمييز بين أكثر من خمسة أنواع من الأفاعي (سامة وغير سامة)، وأنه اعتاد على مدار ثلاثة أعوام، أن يستشير أصحاب الخبرة في هذا المجال، عدا عن القراءة عن عالم الأفاعي.

عندما ينتهي بشارات من القضاء على إحدى الأفاعي التي يمسكها، تنهال التعليقات على الصور التي ينشرها على صفحته الشخصية في مواقع التواصل الاجتماعي (فيسبوك).

ويكتب معلقا على الصور التي يبثها: "صيد اليوم".

فباتت صفحته الشخصية على موقع (فيسبوك)، تجمع عددا من خبراء علم الأفاعي، والمهتمين بتوثيقها. كما قال.

بالأمس، بدأت موجة حر حلت على فلسطين على مدار عشرة أيام، بالانحسار، فانخفضت درجات الحرارة بحدود 6 درجات عن يوم الخميس، وبين بشارات أنه اصطاد أفعى السجادة، ليسلمها في وقت لاحق للجهات المعنية.

قال الأطرش: "الأفاعي ضرورية للتوازن البيئي".